لا أترك تعليقات قرائي تذهب في الهواء، ففي بعضها ألف موضوع وموضوع.. لذا أحتفظ بها ذخيرة لمقالٍ أضع فيه رد القارئ وتعليقي عليه، ففي رد القراء تجد الكثير من العِبَر.. وفي أقلامهم سبرٌ للعديد من القضايا التي يتحدث عنها الكاتب.
* عند بعض المعلقين مفتاح لبعض تساؤلات الكاتب.
* وعند البعض الآخر فرملة لبعض شطحات الكاتب.
* وعند قراء آخرين إضافة ثمينة لمعلومة تحتاج لمزيد من الإيضاح.
****
ولقد فاجأني مؤخراً أحد قراء «المدينة» الكرام بتعليق.. (غير)، وجدت فيه حظراً من نوع جديد على حرية الكاتب في تناول ما يراه من مواضيع تطرأ على باله، وحصرها وفق المناسبة والموسم والتعليمات التي تأتي من هنا وهناك.. فقد رأى قارئنا الكريم عدم نجاعة تناول أي موضوع في موسم الحج يخرج عن شؤون الحج دون غيرها؟!، فعلق قائلاً: «أليس هنالك حديث أبسط وأكرم من الحديث عن الحذاء، خاصة أنه لا علاقة بين موسم الحج ونوعية الحذاء، وإلا أبسط الأنواع وهو الشبشب، ويتغير نوع الحذاء مع ارتداء لباس الإحرام، ويعود مع التحلل الأول من الاحرام»!!
****
وقد أجبت القارئ الكريم قائلاً:
«عجبت من منطقك وحكمك على ما يجوز وما لا يجوز أن يُكتب خلال موسم الحج.. فهل هناك فتوى تمنع الحديث عن أي شيء خارج شؤون الحج في موسم الحج؟!
أنا كاتب ولست آلة تضع فيها جُعلاً فيخرج لك ما تطلبه، أو قائماً على برنامج ما يطلبه القراء، وليس شرطًا أن كل ما أكتبه يعجبك.. فرفقاً بنفسك ولا تضعها في هذا الصندوق الضيق.
هناك ما يقارب 2 مليار مُسلم من يحج منهم لا يتجاوز عددهم 3 ملايين كل عام، فهل عليهم كلهم أن يعتكفوا ولا يزاولوا حياتهم اليومية العادية، ويتحدثوا في أمور خارج إطار الحج وشؤونه؟
وأخيراً.. يبقي لك حرية رأيك.. وشكراً لتعليقك، لكن لا تفرض عليّ ما أكتب، أو ما لا أكتب، وروووووق!!!!».
* نافذة:
أكثر اللحظات سعادةً وبهجةً أن يرى القارئ متابعة الكاتب لتعليقه، يشعر لحظتها أن كلماته وعباراته ومشاعره لها بعض الاحترام والتقدير والاهتمام، ولم تضِعْ في الهواء كأي صرخة أو نداء في صحراء مترامية الأرجاء.


