وقصة الحذاء، أو «محاكمة مواطن عربي»، فيها رمز لوضع المواطن العربي في وطنه مع بعض الأنظمة التي تحكمه. فالماغوط يضع نفسه في هذه القصة في قلب الحدث، يتقمص دور ذلك المواطن الذي يمثل شخصية هذه القصة القصيرة. يمارس فعل الصعلكة داخل القصيدة أو على الأرصفة، متشرداً ومتسكعاً مثل شخص أعزل طرده العالم وتخلَّت عنه الجماعة والقبيلة والطائفة... وبلغت به الجرأة في ذم شخصه حتى ليقول في القصيدة التي عرضتها في مقالي السابق: «أنا حذاء، أين طريقي؟».
****
وإليكم هذه القصة القصيرة التي سميتها «حذاء الماغوط».. والتي تُظهر كيف يعيش الكاتب العربي داخل هموم وطنه ومواطنيه .
-القاضي: كفاك تظلماً وارتباكاً ودموعاً، وأقسِم أن تقول الحق، ولا شيء غير الحق.
- المتهم: أقسم.
القاضي: ضع يدك على الكتاب المقدس، وليس على دليل الهاتف.
المتهم: أمرك سيدي.
- القاضي: هل كنت بتاريخ كذا، ويوم كذا، تنادي في الساحات العامة، والشوارع المزدحمة، بأن الوطن يساوي حذاء؟
- المتهم: نعم.
- القاضي: وأمام طوابير العمال والفلاحين؟
- المتهم: نعم.
- القاضي: وأمام تماثيل الأبطال، وفي مقابر الشهداء؟
- المتهم: نعم.
- القاضي: وأمام مراكز التطوع والمحاربين القدماء؟
- المتهم: نعم.
- القاضي: وأمام أفواج السياح، والمتنزهين؟
- المتهم: نعم.
- القاضي: وأمام دور الصحف، ووكالات الأنباء؟
- المتهم: نعم.
- القاضي: الوطن.. حلم الطفولة، وذكريات الشيخوخة، وهاجس الشباب، ومقبرة الغزاة والطامعين، والمفتدى بكل غالٍ ورخيص، لا يساوي بنظرك أكثر من حذاء؟ لماذا؟ لماذا؟
- المتهم: لقد كنت حافياً يا سيدي!.
#نافذة:
عندما يُمثل الوطن مجرد حذاء يحلم الفرد أن يرتديه ليقي قدمه من أذى الطريق.. فيستوي عندها الوطن والغربة!!


