كان الخلفاء وعلية القوم يُنظِّمون جلسات وسهرات مع أبرز الشعراء للاستماع إلى شعرهم، لأن الشعر كلام موزون مقفَّى، يزداد جمالاً وتأثيراً إذا كان الشاعر حَسَن الإلقاء.
إذ يضفي الشعر على من يستمع إليه شعوراً فطرياً بأنه كلام مموسق، فقد كان في كثير من الأحوال مصحوباً بالدف، ولا يستطيع أي موسيقي أن يُلحِّن قصيدة دون أن يستعين به لوزن جمله الموسيقية وضبط سرعتها، فتهز الوجدان والأبدان وتُدخل السرور على النفوس المتعبة، وتنتشلها من همومها لبعض الوقت.
وبمرور الوقت أخذت الأغاني مكان القصائد حينما تزوَّج الشعر بالموسيقى أثناء تلحين القصائد.. فظهر في مكة المكرمة والمدينة المنورة عدد من فناني الموسيقى والغناء، ألهبوا مشاعر المستمعين بألحانهم المُعبِّرة وجُملهم الموسيقية التي يشعر مَن يستمع إليها كأن اللحن يُردِّد كلمات القصيدة ترديداً راقصاً يهز القلوب، ويملؤها رقةً وحباً وجمالاً.
ومن أشهر الملحنين والمغنيين في الحجاز: «طويس» مولى لبني مخزوم، وكان لا يضرب بالعود، وإنما كان ينقر بالدف، وكان طويس أول فنان غنى في المدينة غناء مصحوباً بإيقاعات الدف، وكان أهل المدينة يُفضِّلونه على غيره من الفنانين، وربما كان في عصره مثل صباح فخري أو كاظم الساهر أو محمد عبدالوهاب.
وبما أن مقالي هذا ليس تأريخاً للموسيقى والغناء، أنتقل للحديث عن الملحن المبدع طلال..
فقد غنَّى لهذا الملحن المميز عشرات من المطربين والمطربات في المملكة وخارجها، أذكر منهم: كاظم الساهر، أبوبكر سالم بلفقيه، عبدالله الرويشد، عبدالمجيد عبدالله، محمد عبده، عبادي الجوهر، حسين الجسمي، عبدالكريم عبدالقادر، آمال ماهر، أحلام، نجاة الصغيرة، أنغام، نانسي عجرم، شذى حسون، أصالة نصري، ديانا حداد.
فساهمت ألحانه للأغاني التي غناها هؤلاء المطربون والمطربات في رفع مستوى أغانيهم بكلماتها الجميلة وألحانها الطربية التي تأخذ العقول، فزدات من شعبيتهم.
ومع ذلك كله فإن ألحان الفنان المبدع «طلال» التي شدا بها المطربون والمطربات في الأوبرا بالقاهرة، وفي موسم جدة، حفرت للمحبة مكاناً في قلوب المستمعين، ونثرت السعادة في نفوسهم، وهو الأمر الذي يستحق عليه أجمل التهاني.
وأختتم مقالي بالقول: (كل كريمٍ طَرُوبُ).


