تعد مبادرة “الإسكان التنموي” إحدى المبادرات التي تعمل عليها وزارة الإسكان، لتوفير المسكن المناسب للأسر الأشد حاجة، والفئات المشمولة برعاية وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ولاسيما المدرجين ضمن قوائم الضمان الاجتماعي، سعيًا من الوزارة لبحث أيسر وأسرع السبل، للوصول لهم وتلبية احتياجهم من المساكن.

وأكد خبراء مختصون أهمية استحداث ذراع تمويلية لمبادرة “الإسكان التنموي” التي تعمل عليها الوزارة منذ عامين وذلك لتمكينها من برمجة الحلول والبدائل المقترحة، منوهين بجهود المبادرة لخفض إعداد غير المستفيدين من مستحقي الضمان الاجتماعي إلى 33%. وتتكامل المبادرة، مع القطاع غير الربحي، ممثلًا بالجمعيات الأهلية، وذلك انطلاقًا مما نصت عليه رؤية 2030 لرفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك مع القطاع الخاص ممثلًا في برامج المسؤولية الاجتماعية.

الزامل: توفر وحدات سكنية للأرامل والأيتام

أكد الدكتور وليد بن سعد الزامل، أستاذ مساعد بقسم التخطيط العمراني، بكلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك سعود، أن مبادرة “الإسكان التنموي” تُعد واحدة من البرامج الإستراتيجية، لدعم وتمكين الأسر الأشد حاجة، من الحصول على مسكن ضمن حدود القدرة الاقتصادية، وزيادة مخزون الإسكان كمًا ونوعًا.

وأشار إلى أن الرؤية شددت على ضرورة تطوير منظومة الخدمات والبرامج الاجتماعية لتكون أكثر كفاءة وتمكينًا وعدالة، من خلال تبني عدد من المبادرات والأهداف الإستراتيجية الطموحة، وهو ما أكدته المبادرة رقم (32) في برنامج التحول الوطني 2020 “بضرورة توفير وحدات سكنية لشريحة الأرامل والأيتام، عبر جمعيات الأيتام، بالتعاون مع وزارة الإسكان والصندوق الخيري”.

وأشار الهدف الاستراتيجي السادس بضرورة “توجيه الجهود لتأمين السكن الملائم لمستفيدي الضمان الاجتماعي الأشد حاجة للسكن”.وقال الزامل: “تأتي مبادرة وزارة الإسكان بالشراكة مع القطاع غير الربحي لاستهداف الفئات الاجتماعية، المدرجة ضمن قوائم الضمان الاجتماعي، كما تسعى لتحفيز الشراكات مع القطاع غير الربحي، بما يساهم في تقليص نسبة الأسر التي لا يتوفر لها مسكن ملائم، من مستفيدي الضمان الاجتماعي الأشد حاجة، إلى أقل من 33% ، ورأى أن المبادرة تركز على تنمية النظم المعيشية للأسر المستحقة للدعم، من خلال توفير مساكن تلبي احتياجاتها، مع ضمان دمج تلك الفئات الاجتماعية ضمن السياق الحضري، وتحسين الظروف الاقتصادية.

كما تعالج هذه المبادرة إشكاليات، طالما عانت منها مشروعات وبرامج دعم الإسكان، في الدول النامية، والمتمثلة بتكريس الطبقية الاجتماعية الناتجة عن تركز محدودي الدخل ضمن سياقات عمرانية محددة، والتي يشار إليها، غالبًا، بمصطلح “إسكان محدودي الدخل”.

ولفت إلى أن بناء خطة تكاملية مع القطاعات غير الربحية، والمؤسسات المجتمعية والخيرية والتطوعية، يعد خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تعزيز برنامج الإسكان التنموي كبرنامج تنموي شامل، على المدى الطويل، يرفع من حجم مشاركة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي، إلى أكثر من 5% ويساهم في زيادة نسبة التمويل العقاري من الناتج المحلي إلى 15% بحلول عام 2020. وقال إن المبادرة إحدى الأدوات الهامة في تحفيز نمو القطاع العقاري، وزيادة حجم سوق التمويل، وتنويع المصادر الاقتصادية، بما يتواكب مع معدلات النمو الاقتصادي التي تشهدها المملكة.. وترتبط المبادرة بالعديد من القطاعات الاقتصادية الهامة، كمؤسسات التمويل العقاري، والجمعيات التعاونية للإسكان، وشركات المقاولات، والاستشارات العقارية، ومؤسسات التسويق العقاري، والمكاتب الهندسية.. مشددا على ضرورة زيادة حجم سوق التمويل العقاري وتوفير فرص عمل للمواطنين، وزيادة نسبة مساهمه قطاع الإسكان ككل، في نمو القطاع غير النفطي إلى أكثر من 40%.

الحمدان: دعم مساهمة القطاع غير الربحى في تفعيل المبادرة

قال الخبير في التخطيط والتصميم العمراني وإدارة المدن المهندس بدر بن ناصر الحمدان، إن الإسكان على مستوى العالم، يعد أحد أهم الأدوات التي تُمكن الحكومات المحلية من إدارة التنمية وتوجيهها، لبناء مجتمع عمراني متكامل ومؤهل، لاستيعاب السكان وتوفير الخدمات الضرورية لهم، وتحقيق قدر عال من رغباتهم وطموحاتهم. وأشار إلى أن الفترة السابقة لم تشهد تعاملا جيدا مع قطاع الإسكان كموّلد تنموي واقتصادي، ولكن مع تأسيس وزارة الإسكان، مؤخرًا، شهدنا نقلة نوعية على مستوى ثقافة الإسكان التنموي خلال فترة وجيزة مقارنة بالتحديات الكبيرة التي واجهتها، خاصة فيما يتعلق بتوفر الأراضي أو قوائم الانتظار الكبيرة. ويحسب لوزارة الإسكان القدرة على التعامل مع هذا الملف بتوازن، وبخطوات مدروسة. وأكد الحمدان، أن التجربة السعودية في الإسكان، استثنائية، لأنها ولدت في ظروف حرجة، مشيرًا أن إدارة أي مدينة تعتمد وبشكل رئيس؛ على ثلاثة مسارات في تنمية القطاعات العامة الأول القطاع الحكومي، والثاني القطاع الخاص، ومسار مشترك بين القطاعين، وذلك هو الوضع المثالي الذي يضمن استدامة المشروعات بأنواعها. واعتبر الحمدان، مبادرة “الإسكان التنموي” نواة رئيسة لإطلاق المسار المشترك، على مستوى مساهمة “اقتصاديات الإسكان” في الناتج المحلي، تحت مظلة غير ربحية، خارج حسابات الناتج المحلي النفطي، مما سيعزز من مساهمة المؤسسات غير الربحية، في تحفيز المشروعات والبرامج المباشرة للمواطن، والتخلي عن الأعمال التي ارتبطت بالربحية في فترات ماضية”. ولم يخف الحمدان أن هذا الأمر في غاية الصعوبة، ولكنه يستحق خوض غمار التجربة. وأشار إلى أن الدراسات العمرانية السابقة تعاملت مع الإسكان بمعايير “أحادية”، وعلى أنه مجرد أرض بمساحات شبه موحدة، وأنظمة بناء متطابقة، مما شكل عائقًا رئيسًا أمام برامج الإسكان الجديدة، والتي تعتمد على المرونة في التمويل العقاري، وتوفير خيارات متعددة للمنتجات الإسكانية.

3.5 مليار ريال لبناء 10 آلاف وحدة للأسر الأكثر احتياجًا

أبرمت وزارة الإسكان مؤخرًا اتفاقيات شراكة مع أكثر من 200 جمعية أهلية لتتولى مهام التواصل وزيارة الأسر ومساعدتها باختيار المسكن ومتابعة التسليم وإدارة الوحدات السكنية وتشغيلها.

وتتيح منصة بناء التي تم إطلاقها مارس الماضي، للمطورين والمقاولين الاستفادة من الفرص المطروحة من الإسكان التنموي لبناء أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية في مختلف المناطق بقيمة تتجاوز 3.5 مليار ريال. وتهدف المنصة إلى تعزيز سرعة تلبية احتياج الأسر المستفيدة من برنامج الإسكان التنموي من المساكن، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة في قطاع التشييد والبناء من سهولة استعراض فرص المشروعات المطروحة والمساهمة في تنفيذها.

وتعد “بناء” منصة إلكترونية متخصصة بنموذج عمل مرن ومبتكر، تتيح فرص ومشروعات بناء وحدات سكنية على أراضٍ تعرض من قبل المطورين والمقاولين في مختلف المناطق بخطوات تتم بشكل إلكتروني كامل، ابتداء من استعراض فرص مشروعات بناء الوحدات السكنية مرورًا بمراحل التقييم الفني والمالي وحتى إتمام التعاقد لتنفيذها.

وأكد وزير الإسكان، ماجد الحقيل، في تصريح سابق، حرص الوزارة دومًا على توفير الحلول والخدمات التي تناسب الأسر بمختلف فئاتها وخاصة المستفيدين من برنامج الإسكان التنموي في جميع المناطق.وأشار، إلى أن برنامج الإسكان التنموي يستهدف توفير المسكن الملائم لهذه الأسر، وأن إطلاق منصة “بناء” يأتي في إطار تسريع ضخ المزيد من الوحدات السكنية المناسبة عبر المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

المعارك : سكن ملائم للأسر ذات الدخل المنخفض

أبرز خبير الاستثمار العقاري يوسف بن إبراهيم المعارك أهمية مبادرة الإسكان التنموي في توفير السكن الملائم للأسر ذات الدخل المنخفض، منوه بالاهتمام الكبير والدعم المتواصل والتحفيز المتتابع من الحكومة الرشيدة، لهذا القطاع الحيوي، الذي يعد ركنًا مهمًا في رؤية المملكة 2030.

وأشار إلى تركيز رؤية 2030 على تسريع العمل الاحترافي المتقدم، من خلال الاستثمار الأمثل للمجتمع، ليصبح أكثر حيوية وكفاءة، ولتكون العقول والسواعد الوطنية المتميزة خير معين، للوصول إلى الاقتصاد المزدهر، وتعتمد رؤية المملكة 2030 على ثلاثة محاور: “ مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن طموح”، لافتا إلى إطلاق عدة برامج ومبادرات وطنية، منها مبادرة “الإسكان التنموي” التي تعنى بتوفير السكن الملائم للأسر ذات الدخل المنخفض، ويضمن جودة الحياة لهم، ودعا إلى تطوير مفهوم “الإسكان التعاوني” من خلال تحديث التشريعات، والتوعية بالجمعيات التعاونية للإسكان، وتحفيز إنشائها.

ودعا إلى بناء شراكات مع القطاع الخاص، والجمعيات الأهلية أو التعاونية، في سبيل تحقيق التكامل المنشود، وتوحيد الجهود، لتوفير وحدات سكنية ملائمة في مختلف المناطق لمستفيدي الضمان الاجتماعي والأرامل والمطلقات وذوي الاحتياجات الخاصة.