Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سلطان عبدالعزيز العنقري

مجلس الشورى وإعادة التفعيل..

A A
من يلحظ ما يقوم به البعض من أعضاء مجلس الشورى (رجالاً ونساء) في وسائط التواصل الاجتماعي من إثارة، في مواضيع يفترض أن تناقش تحت قبة المجلس، ثم بعد ذلك، وفق أنظمة المجلس، يتم التصويت عليها إما بالرفض أو بالقبول، وترفع لمقام الملك للمصادقة عليها، يجعلنا نقف مندهشين لما يحصل في تويتر أمام العالم. تويتر هذا الإعلام الحر المنفلت، والذي لا ضابط له، وقلت هذا الكلام في مقال لي سابق، بأنه إعلام حر منفلت تستغله أجهزة الاستخبارات الأجنبية، والجماعات الإرهابية، وما يطلق عليه الذباب الإلكتروني للكشف عن قضايا تؤرق البعض من شرائح المجتمع، فيجعلون منها شائعات تفكك اللحمة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية.

من يرصد ما يقوله البعض من أعضاء مجلس الشورى وما يغردون به من قضايا، على سبيل المثال «التجنيس»، في الآونة الأخيرة، يدفعنا إلى إعادة الدعوة الى «غربلة» لأعضاء هذا المجلس التشريعي، الذي يفترض أن يساعد الحكومة في سن الأنظمة والتشريعات.

فالنظام أو القانون لا يأتي من فراغ بل من مشكلة أو قضية تؤرق المجتمع تحتاج لمشرِّعين لصياغتها على شكل أنظمة أو قوانين لمعالجة تلك المشكلة أو تلك القضية. ولنأخذ «ظاهرة زواج السعوديين بزوجات غير سعوديات»، شخصت إلى دولتين عربيتين يكثر منهما الزواج من الخارج، ومكثنا في أقسام الرعايا بسفاراتنا هناك لقرابة الشهر في ذلكما البلدين بناء على توجيه كريم من سمو وزير الداخلية آنذاك الأمير نايف بن عبدالعزيز يرحمه الله، الذي وجد على مكتبه كثرة طلبات المواطنين السعوديين للزواج من الخارج فوجَّه بدراسة ميدانية عاجلة، انطلاقاً من حرص سموه بأن زواج مواطن من الخارج معناه بقاء مواطنة بدون زواج، وقمت بها أنا، ومجموعة من الزملاء جامعي المعلومات، وخرجنا بنتائج يقف لها شعر الرأس، ومنها أن السعودي يتزوج بدون موافقة وزارة الداخلية ويجعل وزارة الداخلية أمام أمر واقع، وخلاصة الدراسة نشرتها صحيفة الشرق الأسط وغيرها من صحفنا المحلية، وكذلك تمت مناقشتها على قناتنا الإخبارية السعودية، وموجودة الآن على النت.

القضية الأخرى، وهي بيت القصيد هنا، هي زواج السعوديات من أجانب، وفي العادة تتم بموافقة وزارة الداخلية، وأنظمة جميع دول العالم أن المواطنة عندما تتزوج فإن عليها أن تغادر مع زوجها خارج المملكة وأطفالها عند انتهاء عمله، إذا كان يعمل بعقود مؤقتة. والذي اكتشفناه أن الأجانب في غالبيتهم لا يتزوجون السعودية إلا من أجل استغلالها مادياً وتجارياً، وتقوم بكفالته ليعمل تجارة وينافس أبناء البلد، ثم تطالب زوجته بتجنيس زوجها ليأتي بجميع أفراد عائلته؟! وأولاده وبناته من زوجته السعودية يتزوجون من أقارب زوجها، وتدخل وزارة الداخلية في دوامة ومعمعة «التجنيس»، والذي يطالب به الآن عضوات من مجلس الشورى مستميتات في إصدار هذا النظام لتجنيسهم أو وضع إقامة دائمة لهم، وهذا يتعارض مع أنظمة الدولة، ونظام مجلس الشورى الذي يفترض عند مناقشة موضوع حساس أن يستدعي أهل الخبرة من خارج المجلس ليستأنس بآرائهم ووجهات نظرهم.

إننا وفي ظل الرؤية الطموحة التى تبناها سمو ولي العهد رائد الإصلاح وتحديث الدولة السعودية ندعو إلى إعادة تفعيل مجلس الشورى من جديد وفق نظام واضح وصريح يخدم المجتمع وفق تلك الرؤية الطموحة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store