برنامج (60 دقيقة) من البرامج الشهيرة في قناة الـ(سي بي إس)، والتي كنت أتابعها في أمريكا في مطلع الثمانينيات، عندما كنت أدرس في الدراسات العليا، وكان يقدمه نخبة من الإعلاميين المشهورين أمثال مايكل وألاس. وفي المقابلة التلفزيونية مع هذه المقدمة نورا أودونيل في البرنامج، وهي تعتبر عنصراً جديداً في هذا البرنامج الشهير، كانت أشبه بمحقق شرطة ركزت على موضوع جمال خاشقجي يرحمه الله، وتركت مواضيع على جانب كبير من الأهمية كان يفترض أن تعطيها جل اهتمامها، ولكن يبدو أن «فنيات المقابلة» غائبة عن هذه الآدمية إما لحداثة عهدها في أسلوب عمل المقابلات الإعلامية أو أنها مدفوعة بقصد؟!.
على أي حال «جبل طويق»، محمد بن سلمان، وكعادته وبذكائه تغلب على محققة الشرطة نورا أودونيل، وقال ما يريد قوله بكل شفافية ووضوح، وسوف نوردها باختصار كونها موجودة على شبكة الحاسب.
محمد بن سلمان تحدث عن عمله لبلاده في الليل والنهار لكي تكون بلده السعودية في مصاف الدول المتحضرة، التي تعتمد على نفسها في جميع المجالات، والتي تعتمد على رؤية طموحة تستند على تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على سلعة ناضبة اسمها البترول، والتركيز على التنمية وليس على تصدير الثورات والمحن للدول الأخرى كما تفعل إيران والممولة لها دويلة الإرهاب قطر. ثم أشار إلى تدخلنا في اليمن، وكان بناء على طلب الشرعية في اليمن، والأمر الآخر وهو أيضاً مهم لنا وهو أننا لا نريد أن يكون على حدودنا الجنوبية مقرات لداعش والقاعدة وحزب شيطان آخر (الحوثي) يهدد أمننا الوطني، والرئيس الأمريكي ترامب يبني الآن جداراً على حدوده مع المكسيك لمنع الهجرة غير الشرعية لبلاده بل إنه يريد أن يضع تماسيح وأفاعي تهدد حياة كل من يريد عبور حدود بلده.
تحدَّث ولي العهد عن إيران وأنها هي السبب في جميع محن المنطقة، وهجومها على معامل أرامكو، والتي تمد العالم بالطاقة يعتبر هجوماً على دول العالم التي تمدها السعودية بالطاقة، وأنه عمل عدواني يحتاج إلى حل دبلوماسي وليس عسكرياً، وهذا هو بيت القصيد، فمحمد بن سلمان متنبه ويقظ جداً، ولديه سرعة بديهة، ويعرف جيداً أن الرد العسكري هو ما تريده إيران لكي تدخلنا في حرب تأكل الأخضر واليابس، تستفيد منها دول الغرب والشرق وإسرائيل لاستنزاف ثرواتنا، وإدخالنا في حروب عبثية مدمرة لا أحد منتصر فيها إلا مصانع الأسلحة الغربية والشرقية، بل وتعطيل التنمية في مجتمعنا، والعراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا وقبلها الصومال شاهد على ما نقول من فوضى وانعدام الأمن، واحتلال أربع منها من قبل إيران، والذي يطالب الآن الشعب العراقي الشهم شيعته وسنته وغيرهم بطرد الفرس من بلدهم بعد أن نهبوا ثرواته من خلال عملاء قتلة مجرمين أمثال نوري المالكي الإيراني الأصل، وزعيم ما يسمى بالحشد الشعبي هادي العامري.
تحدَّث سموه عن خاشقجي وقال إن قضيته بيد العدالة، وأنه يتحمل المسؤولية، (كون الحادثة وقعت في عهده)، فهو ليس مسؤولاً عن كل صغيرة وكبيرة في الدولة فهناك مسؤولون، كلٌ يقوم بعمله، وعندما يتقاعس المسؤول عن أداء عمله، ولا يقوم به على أكمل وجه، فإنه ليس فحسب سوف يبعد عن منصبه بل سوف يحاسب، وهذا ما حصل بالضبط مع المواطن خاشقجي وقبله الفاسدون الذين سرقوا المال العام في بلدنا تمت محاسبتهم، فمسؤولون أخفقوا في التعامل الصحيح مع مواطن كان يفترض إحضاره إلى المملكة وليس قتله، هم الآن موقوفون وتجري محاكمتهم، وفق الأنظمة العدلية في المملكة ، والتي لا يتدخل فيها حتى الملك لأن ليست هناك سلطة فوق سلطة القضاء.
تحدث عن الموقوفات وقال قضاياهن منظورة لدى القضاء، (والمتهم بريء حتى تثبت إدانته) مبدأ شرعي قانوني يطبقه القضاء السعودي بحذافيره.


