حقيقة معالي الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي من الشخصيات الوطنية التي تحمل فكراً متجدداً وتتجسد فيه سلوكيات وأخلاق متميزة، بديع في طرحه، مقنع في حديثه يجبرك على سماعه، يتحدث وكأنه يقول -بأن الفكر هو الذي ينبني على أسسه مستقبل الأمم، وأن مدرسة النبوة الخاتمة فيها مبادئ وقيم رسالة الإسلام التي أعطت مفهوماً جديداً للحياة وهو الوسطية بكل تسامحها ورحمتها، وأن هذا الدين العظيم في وسطيته واعتداله ينبذ كل ما يؤدي إلى ماعرف بالرهبانية التي يروج لها الآخرون.

ولاشك بأن الدكتور العيسى منذ تسنَّم كرسي رابطة العالم الإسلامي أضاف لها بفكره المعتدل بعداً كبيراً وجهوده حول العالم في حواراته على امتداد عدة سنوات الجميع يشهد بها خاصة حواراته من الجهات السياسية والفكرية والحقوقية والأكاديمية.

ماجعلني أكتب هذه المقدمة هو الملتقى الذي أعلن انطلاقة أعماله الدكتور العيسى وحمل عنوان (خدمة الوحيين) ونظمته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة والذي أوصى الخطاب الديني بالالتزام بالمنهج الذي يتناسب مع هذا العصرالذي تقاربت فيه الثقافات، وضبط الفتوى لقطع الطريق على دعاة الغلو والتطرف الخائضين في نصوص الوحيين من دون علم، وأوصى الملتقى بتشجيع استخدام التقنيات الحديثة ولاسيما وسائل التواصل الاجتماعي وربط الشباب بهذه التقنيات، وإنشاء منصة لإنتاج البرمجيات والتطبيقات الذكية، واستثمار الإعلام في نشر الوعي المجتمعي. هذا ما قصدته من فكر متجدد لهذه الشخصية الوطنية والتي انطلقت في حياتها العلمية والفكرية من رحاب هذا الوطن بأخلاقهم وحسن تعاملهم وثقافتهم الموسوعية المتنوعة، ففي أحد حوارات الدكتور العيسى والتي كانت بصحيفة الوئام الإلكترونية، دعا إلى الحوار مع الثقافات المختلفة من أجل التفاهم والتقارب الإنساني وتصحيح المفاهيم المغلوطة وصولاً إلى تجاوز حالات التوجس، وأن القناعات لا يمكن التأثير فيها إلا بالقناعة والفكر بالفكر.

هكذا الدكتور العيسى علم واسع وفكر نير ورؤية وسطية ومعتدلة ومتسامحة يحمل رسالة الحب والسلام، وهكذا هم الرجال المخلصون لأمتهم ووطنهم.

رسالة:

هذا الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما خاطب بني قومه في عام الفتح يقول: ماذا تظنون أني فاعل بكم ؟ فأتاه جوابهم؛ أخ كريم وابن أخ كريم، فكان الصفح المنبعث من النفس التي رباها مولاها وملأها حباً وزكاها أصلاً وفطرة، فنظر إلى وجوههم في المكان الذي أحب والأرض التي عشق بين الحجون إلى الصفا، فهتف في أسماعهم (اذهبوا فأنتم الطلقاء).. عليك صلى الله وملائكته الكرام، يامن أنقذ الله بهديك النفوس من غيها وضلالها، لتمتلئ بإذن بارئها حباً وتسامحاً ولتلتقي على صفاء تغذيه رشفات من ماء الطهر والقداسة من ذلك البئر (زمزم).