هناك ازدواجية عجيبة بين بعض الإدارات الحكومية ذات الصلة بخدمات المواطنين، ومن ضمن تلك الازدواجية الاستقطاع الشهري للقرض المستلم من صندوق التنمية العقارية، وبين المؤسسة العامة للتقاعد، حيث يصرُّ الصندوق على الاستقطاع الشهري من راتب الموظف المتقاعد، وفي المقابل ترفض المؤسسة العامة للتقاعد التنازل عن حقها، حيث تعتبر نفسها الجهة المسؤولة عن الاستقطاع من راتب الموظف شهرياً، (وهذا هو الإجراء الصحيح)، وليس للصندوق دخل في ذلك.

الجهة المسؤولة عن الصندوق في الرياض، تطلب من المقترض مراجعة بنك التنمية من أجل سداد الأقساط المتبقية عليه، لأنه متأخِّر عن السداد، وعند مراجعة الصندوق لاستيضاح الأمر، والتأكُّد من ذلك، يُخبرك الموظف بأنه ليس عليك أي استقطاع من جهة الصندوق، وأن المؤسسة هي الموكلة بذلك، وإذا أخبرته بأن أحد المسؤولين اتصل بك من الرياض، مطالباً بمراجعة الصندوق لدفع المستحقات المتبقية بمبلغ كذا، يُفيدك بمراجعة البنك عن طريق برنامج سداد، وأخذ ما يُثبت ذلك من مؤسسة التقاعد بشأن الاستقطاع.

موظفو الصندوق آخر مَن يعلم عن هذه التوجيهات، وهناك غياب تام للمتابعة والتنسيق مع المؤسسة العامة للتقاعد لفك تلك الازدواجية العجيبة التي يعاني منها الكثير من المواطنين، وليس هناك تنسيق بين مديري العموم لهذه الإدارات التي تتبع وزارة المالية، فالموظف يحاول أن يحصل على فلوسك بأي طريقةٍ كانت، حتى ولو كانت مخالفة لأنظمة وقوانين هذه البلاد.

نأمل من معالي وزير المالية؛ القضاء على مثل هذه السلوكيات العجيبة، وأن تُوحِّد الجهات مسؤولياتها تجاه الحصول على أموال الناس بطريقةٍ مشروعة، بعيداً عن الازدواجية في العمل، وأن توكل جميع أحوال المتقاعدين للمؤسسة العامة للتقاعد لإنجاز أمورهم، وعدم ترك المتقاعد يدور في دوامة المراجعات بين الإدارات الحكومية لإثبات حقه، وعدم الدفع في مكانين مختلفين، مما يُشكِّل مخالفة صريحة للنظام.

حبذا لو تم ضم صندوق التنمية العقارية لأحد البنوك، أو لمجموعة منها، لتسهيل وتبسيط الإجراءات والقروض الممنوحة للمواطنين، وبذلك يكون التحصيل أكثر دقة وموضوعية، بدلاً من التعتيم الذي يكتنف صندوق التنمية العقاري في معظم حالاته، بدءاً من الحصول على القرض، حتى نهاية مدة التسديد، لكي يتم معالجة قضايا المواطنين مع هكذا إدارة، معاناتها أكثر من إنجازاتها. وجزى الله حكومتنا الرشيدة خيراً، التي قدَّمت للمواطنين هذه القروض الميسَّرة لبناء منازلهم، وهي أولى متطلبات الحياة الرغيدة التي يعيشها المواطن السعودي ومَن يعول.