في الوقت الذي أصبح شهر أكتوبر هو شهر التوعية بمرض سرطان الثدي والتذكير بالفحص المبكر، والذي وُضِعَ له شعار اللون الزهري.. فإن شهر نوفمبر أصبح يُعرف بشهر (صحّة الرجل)، حيث ابتُكِرَ هذا الحدث في جنوب أستراليا عام 2003، وكان شعارهم (الشارب)، وهو أحد رموز الرجولة، ثم انتشرت (حركة موفمبر)، (Movement Movember)، في معظم أنحاء العالم لنشر التوعية بالأمراض التي تصيب الرجل، فقد أصبحت هناك منظمة عالمية لدعم برامج العناية بصحة الرجل.

ولأن رؤية 2030م تهدف إلى تحسين نمط حياة الفرد والأسرة، وبناء مجتمع ينعم أفراده بالصحة البدنية والنفسية السليمة؛ فقد ظهرت (الجمعية السعودية لصحة الرجل) برعاية جامعة الملك سعود، وهي الأولى من نوعها على مستوى المملكة، ولديها برامج وندوات وأنشطة تثقيفية هادفة لكل ما يحتاج الرجل معرفته حول صحته الجسدية والنفسية.

وحقيقةً، فإن نمط حياة الأسرة السعودية هي أهم ما يجب الاهتمام به، لأن اعتمادنا على الوجبات السريعة المشبّعة بالدهون والكربوهيدرات، وجعلها وسيلة للتخفيف من أعباء الطبخ، قد أفسد على الكثيرين صحتهم، في حين أن الاعتماد على الأكل الصحي الذي ترعاه أيدي أمينة، خيرٌ ألف مرَّة من وجبةٍ جاهزة سريعة، لا يعرف الفرد مصدر لحومها وكيفية طهوها.

أمَّا النمط الآخر، وهو تناول وجبات العشاء الدسمة في وقتٍ متأخر من الليل، وخاصة في المناسبات والحفلات.. ثم النوم بعدها!! فهي من أكثر المخاطر التي تُهدِّد الفرد بالسمنة، وما ينتج عنها من مخاطر على القلب والضغط وتصلُّب الشرايين وغيرها.. فلماذا لا تكون حفلاتنا ومناسباتنا، وحتى نمط حياتنا اليومي، تناول العشاء مبكراً؟.

بل إن ممارسة الرياضة شيء أساسي غفلنا عنه لعقود، فتراكمت الدهون التي تستنزف صحة المواطن وأموال الدولة بالاعتماد على عمليات جراحية لإنقاص الوزن؛ فجودة الحياة التي تقوم على رؤية 2030 من أهم أهدافها تعزيز ممارسة الأنشطة الرياضية في المجتمع، وأقلها نصف ساعة مشي يومياً.

وإذا كانت حملة (موفمبر) تستهدف الرجل لأنه رب الأسرة وقائدها، فإنه يتحتم عليه أن يكون قدوة لأبنائه في تغيير نمط الحياة، بجعل الوجبات من الخضروات والفواكه هو خياره الأول، وتناول الوجبات الصحية ومنتجات الألبان قليلة الدسم، والابتعاد عن السكريات والحلويات بكل أنواعها قدر الإمكان.

كما أن جعل الحركة أساس النشاط البدني في ممارسة الحياة الطبيعية دون الاعتماد على الخدم أمر ضروري؛ فللأسف بعض الأزواج حتى كوب الماء تُحضره الخادمة!! ولا أعني بذلك ما يقوم به بعض الأزواج -العائدين من البعثات الخارجية- بكنس المنزل وغسل المواعين وحتى تغيير حفائض الأطفال -أكرمكم الله-، فهذه من مسؤوليات الأم، فكيف تكون الجنة تحت أقدام الأمهات إلا بالمشقة والعاطفة التي تتفوق فيها على الرجل؟.

كما أن تغيير عادة الجلوس على الإنترنت أو التلفزيون بمدة لا تزيد عن ساعتين في اليوم، ليُصبح ذلك قانوناً أسرياً يُطبَّق على الجميع، ويُستَبدل بأنشطةٍ عقلية، وممارسة التمارين الذهنية، كالقراءة الإبداعية، وحل الألغاز والتفكير النشط، شيء في غاية الأهمية؛ لأن استخدام العقل أمرٌ أساسي في استمرارية نشاطه. والصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية والعقلية، فالاستمتاع بما أحلّه الله، وقضاء وقت مع مَن تُحب، وزيارات الأهل والأقارب والأصدقاء، والابتعاد عن المثيرات التي تُنغِّص الحياة بالتسامح والحب، سيجعل الحياة أكثر جمالاً وصحة وسعادة.

أخيراَ، نتمنى ظهور جمعيات أخرى، وأن تستفيد كليات الطب في جامعاتنا من التجربة، بتفعيل دور الطلاب والطالبات في نشر الثقافة الصحية، والعناية بصحة الرجل.. لأنها تعني الاهتمام بصحة المجتمع.