بات سقوط نظام الملالي وشيكاً، إذ يعيش في الوقت الحالي لحظات احتضار، فكل الدلائل والمؤشرات تؤكد أن النظام يلعب في الوقت الضائع، خاصة بعد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية عليه، وما أعقبها من انتفاضة شعبية عقب الزيادة في أسعار الوقود البالغة 30% التي فرضتها الحكومة على المواطنين الذين يعانون في الأصل من الضائقة الاقتصادية، ولم يمنعهم الطقس البارد وسقوط الثلوج بغزارة من الوقوف احتجاجاً على الحالة المتردية التي وصلوا إليها، والسياسة الخرقاء التي يتبعها النظام.
كان عذر رئيس الجمهورية (روحاني) على الزيادة في أسعار الوقود أقبح من فعل، إذ قال «بأن القرار جاء في صالح الشعب،
وأنه لم يكن أمام الحكومة لتجاوز هذه الضائقة سوى ثلاثة سبل، إما اللجوء إلى زيادة الضرائب على الشعب، أو المبادرة إلى زيادة الصادرات النفطية، أو العمل على خفض الدعم الحكومي وتوظيف ذلك لدعم الشرائح الضعيفة، فاختارت الحكومة فرض
الزيادة على مشتقات البترول»، وكان من الطبيعي أن يواجه هذا القرار ردود أفعال سلبية واسعة داخل البلاد، بما في ذلك نواب البرلمان الإيراني، والمرجع الديني الإيراني (آية الله صافي) الذي عبَّر عن أسفه وقلقه الشديد إزاء رفع أسعار الوقود، ودعا البرلمان للتدخل وإلغاء القرار.
ومع أن الرئاسة أوضحت بأن العوائد المتحصلة من زيادة رفع أسعار الوقود لن تدخل ميزانية الدولة، بل ستستخدم في مشروع
الدعم المعيشي لـ18 مليون أسرة، إلا أن المتظاهرين قابلوا هذا القرار بإضرام النيران في المصارف والمستودعات النفطية، وترك سياراتهم في الشوارع الرئيسية لشل حركة المرور، وحملوا شعارات كُتب عليها (الموت لخامنئي، يسقط الديكتاتور)، كما أحرقوا صور المرشد في عدة مدن، ويبدو أن الكيل قد طفح هذه المرة، فمن السخف أن تلجأ الحكومة لدعم بعض الأسر من جيوب مواطنيها الذين يشكون من شظف العيش، ويرون دخولهم وكذلك مدخراتهم تتبخر وسط انهيار العملة الوطنية، والنظام لا يزال ينفق مليارات الدولارات وبسخاء على الميليشيات الإرهابية، مثل حزب الله، والأذرع الأخرى في عدد من البلدان الأخرى مثل اليمن وسوريا وبعض بلدان إفريقيا، وإذكاء نار الخلافات، وبث الفتن بين الأشقاء، وتعكير صفو أمن دول الجوار، إضافة إلى تطوير برامج الأسلحة والصواريخ النووية، ودعم الإرهاب.
كان أولى أن تُنفق هذه المليارات على الشعب الذي عانى طوال الـ40 عاما الماضية من سياسة الملالي، ودفع ثمن التخبطات وتصدير الثورة التي لم تعد بخير عليهم، فهم أولى بالحياة الرغدة التي يعيشها قادة (حزب الله) في لبنان، وميليشيات (الحوثي في اليمن).


