مواصلة تطوير منظومة التعليم أصبحت ضرورة ملحة إذ تتوالى الدلائل والشواهد يوماً بعد يوم على أهمية أن نعمل جادين على تطوير مختلف أركان العملية التعليمية ومن تلك الشواهد التي وصلت مؤخراً وأعلنتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD نتائج البرنامج الدولي لتقويم الطلبة والمعروف ببيزا PISA والذي شاركت فيه المملكة العام الماضي 2018م وأظهرت النتائج تحقيق الطلاب في المملكة لمجموع نقاط أقل من المتوسط في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وذلك في مواد القراءة أو الرياضيات أو العلوم، كما أشارت النتائج إلى أنه تغيَّب في المملكة عن المدرسة في أحد الأيام ما نسبته 56% من الطلبة كما تأخر ما نسبته 55% ، كما أشار التقرير بأن 30% من طلابنا في المملكة أفادوا بأنهم تعرضوا لحالات تنمُّر عدة مرات على الأقل في الشهر مقارنة بنسبة 23% في المتوسط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

النتائج التي ظهرت قد لا تكون مفاجئة للبعض لكنها في الوقت نفسه تؤكد حقيقة لا مفر منها وهي الحاجة الماسة والمُلحة لتطوير النظام التعليمي وتحسين مستوى التحصيل الدراسي والبحث عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وصول مستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب والطالبات لذلك المستوى المتدني والذي يقل حتى عن المعدل المتوسط، والوقت اليوم ليس وقت إلقاء اللوم على جهة ما أو إدارة معينة لأن في ذلك ضياعاً للوقت وتأخراً عن الوصول إلى الحلول الصحيحة وهذا كله يكلفنا ثمناً باهظاً يكمن في مستوى تعليم الأجيال التي تتخرج كل عام عبر النظام التعليمي الحالي.

أعتقد أن وزارة التعليم قد أصبح لديها عشرات إن لم تكن مئات الدراسات والأبحاث ونتائج الاستبيانات عن واقع النظام التعليمي الحالي فضلاً عن عشرات الزيارات الدولية المتعددة لمسؤولي التعليم للاطلاع على الأنظمة والنماذج التعليمية المتفوقة حول العالم، ولا نحتاج اليوم إلى ضياع المزيد من الوقت في مثل تلك الدراسات أو الزيارات، فالسلبيات والإيجابيات أصبحت معروفة وكل ما نحتاج إليه هو الإعلان عن تطوير حقيقي شامل للنظام التعليمي وإصلاح جذري لمنظومة التعليم وتطبيق حلول عملية مدروسة وعدم تكرار الأخطاء والإنشغال بالكماليات والشكليات على حساب جودة التعليم ومخرجاته الحقيقية.

إن مسيرة الإصلاح اليوم والتي عبرت عنها رؤية المملكة 2030 قد شملت كافة الأنظمة ومن ضمنها النظام التعليمي والذي يجب أن يبادر باتخاذ قرارات حقيقية مبنية على أسس علمية ورؤية وطنية شاملة لا تعتمد على الأفراد أو الإدارات بل تمضي في مواجهة التحديات الموجودة بكل شفافية مهما تغيرت الإدارات، ويكون التركيز على تطوير وتحسين مستوى المعلم لأنه يعتبر قلب عملية الإصلاح فإن صلُح صلح الجسد التعليمي بأكمله.