Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عاصم حمدان

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة.. جهود علمية متنوعة

رؤية فكرية

A A
مثّل إنشاء مركز بحوث ودراسات المدينة المنوّرة انعطافة مهمة في تدوين ما يتصل بمدينة الرسول، صلّى الله عليه سلّم، من جميع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والأدبية، وكان لسمو الأمير الراحل عبدالمجيد بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنوّرة الأسبق، رحمه الله، دور مقدر في إنشاء ودعم المركز، حتى أصبح مرجعًا مهمًا لكل من يشتغل بتاريخ المدينة المنوّرة، أو يريد التعرّف على معالمها وآثارها، بحكم أنها عاصمة الإسلام الأولى، وأن الحفاظ على تاريخ هذه البلدة الطّاهرة من صميم الحفاظ على الإسلام نفسه، لأن المدن الإسلامية عند إنشائها كانت تتخذ من بيئة المدينة المنوّرة نموذجًا ومثالاً لها.

لقد حظي هذا المركز منذ انطلاقه في العام 1418هـ الموافق 1997م بدعم ورعاية كبيرة من قبل قيادة هذه البلاد، فعلى مَرِّ الحقب والعهود أولى ملوك البلاد وأمراء المدينة المنوّرة اهتمامًا بالغًا ومتعاظمًا به، تماشيًا مع السياسة العامة للدولة؛ المتمثلة في رعاية بيت الله ومثوى ومسجد سيدنا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم.

ومع تقديرنا الكبير لكل الجهود السابقة؛ إلا أن الجهود المبذولة الآن في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأميرمنطقة المدينة المنوّرة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان، حفظهما الله، تتخذ منحىً وشكلاً يصبّ في الارتقاء بالمهام التي يضطلع بها المركز، في سياق من تطور وتحديث واسع، وتكفي الإشارة فقط إلى قيام إدارة المركز بإنشاء مكتبة متخصّصة، وقاعدة بيانات تضم خزانة معلومات ضخمة عن المدينة المنوّرة، فضلاً عن إعداد خرائط ومجسّمات لأهمّ معالم البلدة الطّاهرة، مع السعي في التوثيق الميداني لأحداث السيرة النبويّة، مصحوبًا ذلك بإصدار مجموعة من الكتب، التي تترافق مع إصدار مجلّة دورية محكمة تحمل اسم «مجلة بحوث المدينة المنوّرة ودراستها»، التي شارف مجموع إصداراتها على الخمسين، مسنودة في عطائها الثر بثلة من الأدباء والباحثين المتميزين، حيث يشرف عليها الأستاذ الدكتور محمّد بن مصطفى النعمان، ويتولى رئاسة تحريرها الأستاذ الدكتور محمّد بن عبدالهادي الشيباني، وتتألف هيئة تحريرها من الأساتذة والدكاترة: أحمد بن عبدالله كاتب، ومحمّد بن هادي مباركي، وعبدالحميد علي ناصر فقيهي، وعبدالله بن عمر باموسى، وعائشة بنت مرشود الحربي، وخلود بنت محمد الأحمدي، مضاف إليها الهيئة الاستشارية التي تضم الأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري من جامعة قطر، والأستاذ الدكتور سامر الطرابلسي من جامعة كارولينا الشمالية، والأستاذة الدكتورة رحمة عثمان، من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا. إن هذه الكوكبة من العلماء والباحثين والأكاديميين المميزين استطاعت أن تجعل من هذه المجلة رقمًا مهمًا في ساحة البحث العلمي الرصين، المستهدف للدراسات الجادة والرصينة.

ويسعى المركز بجهود رئيس مجلس الإدارة وابن المدينة المنوّرة البار، محمّد بن مصطفى النعمان، إلى القيام بعمل يصبّ في تأصيل تاريخ المدينة المنوّرة، وخصوصًا الجانب الشفهي منه. وقد علمت أن الأستاذ النعمان، ويصحبه بعض العاملين المتمرسين في المجال الإعلامي، وفي مقدمتهم الصحفي والإعلامي وائل رفيق، قد قاموا بزيارة لبعض المدن في بلادنا الحبيبة لمقابلة بعض أبناء البلدة الطّاهرة، الذين نزحوا منها لطلب العلم وسواه، وتدوين ما تذخر به عقولهم، وما تختزنه ذواكرهم من معلومات عن المدينة المنورة وتاريخها. وهنا أود التذكير بأنه يتوجب على الإخوّة والأبناء الطيبين أن يكون التسجيل شاملاً لجميع فئات المجتمع في المدينة المنوّرة، وعدم استثناء أحد، فإن ذلك يصبّ في خدمة الوطن، ووحدته وتآلفه وتماسكه، ووقوفه في وجه الأعداء والمتربصين، وقد حفظ الله مدينة الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأهلها من كل سوء، وذلك بفضل الله وكرمه، وبفضل جهود ورعاية ولاة الأمر، أعزهم الله.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store