منذ توحيدها على يد المؤسس المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز آل سعود، دأبت المملكة العربية السعودية -قيادة وشعباً- على الوفاء ورد الجميل لأهل العطاء، تقديراً لما قدموه لأجل نهضة بلادهم وصيانة أمنها وتحقيق ازدهارها، وعرفاناً بإسهامهم، وتحفيزاً للآخرين على السير في ميادين الإبداع والفداء والوطنية. وبطبيعة الحال لا توجد تضحية أكبر من أن يجود الإنسان بنفسه في سبيل وطنه، وأن يقدم حياته لحفظ بلاده والدفاع عن مكتسباتها، لذلك كان من الطبيعي أن تولي قيادتنا الرشيدة اهتماماً خاصاً بجنودها البواسل الذين ارتضوا مفارقة ذويهم وأبنائهم، وتحمُّل المشاق والصعاب، والعيش وسط الصخور والوحول في المناطق الحدودية لردع الأعداء، لتوفير الأمن والأمان، وإعلاء راية التوحيد والذود عن بلاد الحرمين الشريفين.​

من أجْلى صور تكريم حماة الوطن هو رعاية أبناء وعائلات شهداء الواجب الذين يتوفون في ميادين القتال، دفاعاً عن أرض المملكة وأمنها، والوقوف إلى جانب ذويهم ومواساتهم، تقديراً لما قدمه أولئك الأبطال لوطنهم، وتقديراً لمن يسهرون على الحدود، ويواجهون من يريدون العبث بأمن الوطن وسلامته واستقراره. وقد تعددت صور هذه العناية ووصلت كل ما يمكن أن يخطر على بال أحد، ويكفي أن قائد هذه البلاد وحادي ركبها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- أطلق على أبناء الشهداء اسم أبناء سلمان، ويا له من شرف عظيم وأبوة حانية.​

ولأن مدينتي الغالية نجران في مقدمة المناطق التي تشهد أروع صور الصمود ضد عملاء إيران من الانقلابيين الحوثيين، ويسطر فيها حماة الوطن فصولاً من الشجاعة والإقدام، فقد كنت شاهد عيان على ما يجده أبناء الشهداء وعائلاتهم من تكريم ورعاية، وما يبذله أمير المنطقة صاحب السمو الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، من جهود كبيرة للوقوف إلى جانب المرابطين على الثغور، حيث يبادر بزيارتهم في مناطقهم الحدودية، ملبياً لاحتياجاتهم ورافعاً لروحهم المعنوية، حاثاً إياهم على البذل، وما يقوم به من مساعٍ لمساعدة عائلاتهم والاهتمام بأبنائهم وتشجيعهم والعناية بهم، والاطلاع على أحوالهم، وهي جهود غير تقليدية تتجاوز مجرد تقديم المساعدات، وهو ما اتضح عند زيارته الأخيرة للجنود على الجبهة، وقضاء وقت طويل معهم، إضافة إلى تدشينه فرع جمعية ذوي شهداء الواجب في المنطقة، لضمان تقديم أفضل الخدمات والرعاية لأسرهم. وكان لافتاً خلال الاحتفال حرصه على مجالسة أطفال الشهداء والحديث إليهم ومداعبتهم.​

الآمال معقودة على الجمعية لتولي شؤون أسر الشهداء والعناية بهم، عبر مختصين من الجنسين يقومون بمتابعة أوضاع عائلات الشهداء في كل المدن والقرى والهجر، ويوضحون لهم المكانة التي يحتلونها في نفوس كافة المواطنين بسبب التضحية التي قدمها ذووهم، وأنهم أمثلة حية على المواطنة الصالحة، والتركيز على أن لا تقتصر العناية على الجوانب المادية فقط، بل إن الجوانب النفسية والاهتمام بمستقبل أطفال الشهداء يبقى أكثر أهمية، حتى نضمن لهم تفوقاً أكاديمياً وتأهيلاً يتيح لهم فرص العيش الكريم. ولا شك أن مثل هذه الجهود ستقود إلى تعزيز مشاعر الانتماء للوطن، وترسيخ قيم الولاء والفداء في نفوس الأجيال المقبلة.​

ختاماً بقي القول إن دولة يقودها سلمان الحزم والعزم، ويتولى تصريف شؤونها وتسييرها، بمعاونة ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، صاحب الرؤية الطموحة والأفكار غير التقليدية، ويتسابق شعبها للمشاركة في ميادين التضحية والفداء عن بلادهم وأرضهم هي دولة عصية على مطامع الأعداء، وبعيدة عن مخططاتهم الإجرامية، ستظل رايتها سامقة عالية وهي ترفع كلمة التوحيد الخالدة، وستواصل -بإذن الله- الركض في مضمار التطور والنهضة والعزة، غير مبالية بمن امتلأت صدورهم بنيران الحقد التي حتماً ستوردهم موارد الهلاك.