للفساد ألوان وصور مختلفة يمارس بها ويتخفى تحت مظلة فقدان الضمير وضعف الأمانة، فهذا الداء العضال لا تقتصر ممارساته عبر الأجهزة الإدارية والمالية في المؤسسات الحكومية والخاصة فقط بل نراه ينتشر كالنار في الهشيم في مراكز ومستودعات التموين وفي مطاعمنا بمختلف صورها. فاللافت أنه لا يمر يوم إلا ونشاهد مقطعاً حديثاً أو نلمسه بأنفسنا لممارسة فسادية في أسواقنا إما لغش تجاري يمارس بألف طريقة وطريقة ينقله لنا أحد المهتمين أو معلن من قبل أجهزة الدولة ذات العلاقة كوزارة التجارة أو البلديات، وواقع الحال تماماً ينطبق على غش مماثل على المواد الغذائية عبر محلات التموين أو عبر الكثير من المطاعم التي ملأت كل شارع وزقاق وزاوية، تخوض وتلعب في الغذاء المباع كيفما تشاء لأسباب يأتي في مقدمتها قلة المراقبين لتلك المطاعم وتهاون البعض في أداء الأمانة الموكلة إليه.
ويقيني أن تلك الممارسات الفسادية بكل صورها لم تكن تحدث لو وجدت المراقبة الدقيقة والعقاب الرادع الذي قد يصل إلى الإغلاق التام للمؤسسة التي يمارس تحت مسؤوليتها ذلك الفساد.
ويقيني أيضاً أن أغلب الأمراض المنتشرة جداً والتي يشكوها أغلب أفراد مجتمعنا كانت نتيجة لتلك الممارسات الفسادية في تلك البضائع أو الأغذية المغشوشة التي يمارس أغلبها بعض أفراد العمالة الوافدة الذين اتخذوا من مقرات سكنهم أو مواقع عملهم مسرحاً لذلك العمل الدنيء، لكن الغريب في الأمر أن الأجهزة الرقابية في المؤسسات ذات العلاقة لا يتوافق عددهم مع الاتساع الكبير لمدننا ومع التنامي المهول لمطاعمنا ولا يتناسب أيضاً مع المرتبات التي يتقاضاها أولئك المراقبون الذي قد يتهاونون في أداء عملهم وهذا بالطبع لا يمنحهم الحق في ذلك.
وللحد من تلك الممارسات الفسادية التي غزت بلادنا وأصبحت مكشوفة أتمنى من الأجهزة ذات العلاقة بالمتابعة والمحاسبة أن تنظر في هذا الأمر وتعيد النظر في آليات المراقبة فتضاعفها وتنوعها، وكذلك يتطلب الأمر تشديد أدوات المحاسبة والعقاب التي تتبعها، كما أتمنى أن تعلن بعض الجوائز المجزية لكل من يبلغ عن تلك الممارسات داخل المستودعات أو مراكز التموين أو المطاعم، وحتما سنجد التحول الكبير الذي سينعكس على صحة المواطن والمقيم، والله من وراء القصد.


