قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».. لذا تقنية بلا إتقان هي بلاء في المجتمع..
لا شك أن التقنية هي آلية عمل تحمل في طياتها معنى التطوير وتعود بالنفع في أغلب الأحيان.. والتقنية هي من معاني التقدم والتطوير وهذا ما جُبلت النفس البشرية على البحث عنه وإيجاده.. وقد خطر في بالي من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو في غزوة الخندق اختياره لتقنية الخندق تلك الفكرة والتقنية الحربية التي لم تعهدها العرب والتي أشار بها سلمان الفارسي رضي الله عنه.. وأرى أن التقنية من لوازم الحياة المادية ومن أكبر إنتاجاتها التي يجب أن نواكبها.
ولكن التقنية في كثير من جوانبها جعلتنا نفتقد الإتقان وركزنا فقط على ما تعطينا من بعض من متع الحياة والتمتع من هذه اللذات.. فمثلاً تقنيات التواصل الهائلة والمتعددة أفسدت لذة اللقاء المباشر بين الأقارب والأحباب.
الثورة التقنية في مجال المعلومة وتعدد مشارب المعرفة الحديثة طغت على متعة الكتب ولذة تقليب صفحاتها والأمثلة تطول.. وأسوأ الأمثال العدادات الذكية التي وضعت في المنازل من غير علم ولا معرفة فأصبحت عدادات غبية سببت المضرة للمستهلك بإصدار فواتير مبالغ فيها.. والسبب أهملنا الإتقان في مجتمعنا مما نتج عنه بلاء للمجتمع.. فأوصي بأن تكون لنا خطة جيدة تجعلنا نضع أهمية الإتقان أولاً لكي نحصل على فوائد التقنية، مع حضور أي تقنية، ليس كلها بل الأغلب، نجد أنها تقابل بردة فعل رافضة وضجة اجتماعية هائلة وخصوصًا من بعض الغيورين من أهل العلم مما أصبح يخيل لنا أن التقنية بمضمونها وجه مضاد للقيم الاجتماعية، وبدلاً من هذا كله أليس من الأفضل لو أن مثل هؤلاء الغيورين أعادوا قراءة هذه التقنية وقاموا بتقوية الإتقان في عملنا لتصبح التقنية رافدًا بناءً بدلًا من معول هدم كما يزعمون.
ففي كثير من الأحيان نجد استخداماتنا للتقنية أمر غير ذي جدوى ولا يطمح لهدف نبيل أو معنى حضاري صادق.. فالكثير من المجتمعات تلهث خلف أحدث التقنية فقط للاستفادة منها كمظهر للتفاخر والبذخ بينما نفتقر أدنى مستوى من الإتقان، وأعود وأكرر المثل السالف الذكر العدادات الذكية التي وضعناها في المنازل من غير علم ولا معرفة فأصبحت عدادات غبية سببت المضرة للمستهلك بإصدار فواتير غير صحيحة وحجتهم «93% تسرب في التقنية» كما نشر في الصحف المحلية على لسان أحد المسؤولين.
أين كان هذا التسرب قبل العدادات الذكية؟ الكل يصرخ من هذه العدادات التي يقال إنها ذكية.. يا ويلتا.. لذلك تقنية بلا إتقان أصبحت بلاء لمجتمعنا.


