Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
يعقوب محمد إسحاق

في جوازات المطار

شمس وقمر

A A
تعودت عند عودتي من رحلة خارجية حُسن الاستقبال من موظفي جوازات مطار الملك عبدالعزيز الذين يرتدون ملابس مدنية، غير أني حينما عدت إلى جدة يوم الجمعة الموافق 24/1/2020م وجدت أمامي مجموعة من الموظفات يرتدين الملابس العسكرية، كنت قادمًا من رحلة خارجية مع ولدي، فقدمت جوازي وجوازه لإحداهن، فما كان منها إلا أن أعطت جواز ابني لزميلتها المجاورة لها على يمينها، وقالت لي: جوازك عندي يايعقوب!!

كانت موظفة الجوازات في الثلاثينيات في حين أني أقترب من الثمانين من عمري، هي في عمر ابنتي، وأنا في الغالب أكبر سنًا من أبيها وفي مقام جدها..

لقد فاجأني مخاطبتها لي باسمي مجردًا دون احترام لسنِّي.. وأثناء وضع بصمتي على جهاز فحص البصمات، انتابني حزن شديد على أسلوبها في مخاطبتي، فسألتها:

- أنا في عمر أبيك وربما في عمر جدك، لماذا لم تخاطبيني بعبارة تدل على احترام كبار السن؟

قالت: نحن مأمورات باستخدام الأسماء مجردة من الألقاب..

كان جوابها -بكل صراحة- صادمًا، لكني لم أصدقها أبدًا، لأني أعرف أن قيادة وزارة الداخلية وكبار المسؤولين في المديرية العامة للجوازات محترمون يحترمون المواطنين، ملتزمون بالأخلاق الإسلامية التي لا مثيل لها..

وأثناء فحص بصمتي الذي أعقب حواري القصير مع موظفة الجوازات عادت بي الذاكرة إلى تاريخ وصورة الأخلاق في ديننا الحنيف الذي زرع في نفوسنا أن أدب الإنسان مع الخلق هو معاملتهم على اختلاف درجاتهم بما يليق بهم من احترام، فمع الوالدين أدب، ومع الأقارب أدب، ومع كبار السن أدب، ومع الأقران أدب، ومع الضيف أدب.

وقد مدح الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: (إنك لعلى خلق عظيم)..

كما تواردت على ذهني بعض الأحاديث النبوية الصحيحة عن الأخلاق، من أهمها: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، (ليس من أمتي من لم يُجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمِنا حقه)، (إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفاسفها)، (إن المؤمن مألوف، لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)..

وأخيرًا وليس آخرًا أود أن أروي قصة قصيرة عن مكانة الأخلاق في الإسلام، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله: ما الدين يارسول الله؟ فأجابه: حُسن الخلق، ثم أتاه الرجل من يمينه، وكرر سؤاله: يارسول الله ما الدين؟ فقال له: حُسن الخلق، ثم أتاه من شماله، وسأله: ما الدين؟ فقال: حُسن الخلق).

وجاء في التراث عن بعض الصالحين: (إن سوء الخلق يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل)، (ومن ساء خلقه عذب نفسه).

ولعل من أهم حسنات هذه الواقعة أنها جعلتني أنوي إعداد كتاب لأولادنا وبناتنا في المدارس عن الأخلاق لعدم تدريس القيم والمثل في أي مرحلة دراسية.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store