للتأليف والنشر في بلادنا قصة مؤلمة يرويها الصديق الأستاذ محمد المنقري في كتاب له صدر مؤخرًا تحت عنوان: (تهامة رغيف خبز نادر) أنقل منه في مقالي لهذا اليوم بعض فقراته التي تصور معاناة المؤلفين وصعوبة نشر أعمالهم..
يختصر هذه المعاناة الأستاذ أحمد السباعي -رحمه الله- بقوله: «إن الأديب وأخص بالذكر إخواننا المؤلفين (....) ان المؤلف منهم يرهق أعصابه شهورًا أو سنوات إذا اقتضى الأمر، حتى إذا انتهى من التأليف والطبع تحول إلى سائل يستعطي من يساعده على الشراء، لا ليتقاضى أتعاب الشهور والسنوات التي عاناها في التأليف بل حسبه أن يستعيد ما أنفقه كرأسمال، إن استعادة رأس المال يا إخوتي دونه خرط القتاد، فأكثر المؤلفات لا ينفد ربعها أو نصفها إلا بعد جهد شاق».
رغم أن حركة التأليف والنشر كانت تصارع من أجل الحياة بإمكانيات محدودة جدًا إلا أن الجهة المختصة آنذاك لم تفكر في دعم هذه الحركة الثقافية الطموحة..
وفي محاولة من «تهامة» للقضاء على معاناة المؤلفين الرواد والجدد أنشأ رئيسها الأستاذ محمد سعيد طيب في عام 1399هـ إدارة للنشر بإشراف الأستاذ فخري عزي وإدارة الأستاذ سباعي عثمان -رحمهما الله تعالى-.
وكان كتاب: (الجبل الذي صار سهلاً) للأستاذ أحمد قنديل رحمه الله باكورة إنتاج «تهامة» رحمها الله أيضًا.. ثم انطلقت تهامة تسابق الزمن، فنشرت أكثر من عشر سلاسل من أهمها: سلسلة الكتاب العربي السعودي، سلسلة مطبوعات تهامة، سلسلة الكتاب الجامعي، سلسلة الرسائل الجامعية.
كما نشرت للأطفال عدة سلاسل من تأليفي، أذكر منها: سلسلة التربية الإسلامية، سلسلة نحو مجتمع أفضل، سلسلة كليلة ودمنة.
وقد طلبت وزارة المعارف آنذاك شراء سلسلة التربية الإسلامية، ولما سيطرت عليها «الصحوة» امتنعت عن شراء أي كتاب من تأليفي، ووضعت اسمي على رأس قائمة أسماء المؤلفين الذين يُمنع تداول كتبهم في المدارس ومكتباتها..
وبموت تهامة وخروجها من عالم النشر ضعفت حركة النشر كثيرًا واقتصرت على بعض دور النشر المتواضعة في امكانياتها مما أدى إلى لجوء المؤلفين السعوديين لدور النشر العربية تطبع كتبهم على حسابهم وتعيد طباعة بعضها من الكتب المميزة عدة مرات وتخبر المؤلف بأن الكتب المعروضة في مكتبتها أو في الأسواق من بقايا الطبعة الأولى، يكذبون على المؤلفين السعوديين ليأكلوا مستحقاتهم المالية بالباطل.
أما إذا طبع المؤلف السعودي كتابه على حسابه ثم عرضه على المكتبات الكبيرة فإنها ترفض توزيعه لأن المسؤول عن قبول الكتب التي توزعها موظف وافد يتعاون مع الناشرين الأجانب لأنه يأخذ منهم نسبته ويخشى أن يطلب رشوة من السعودي لكي لا يلقي به في السجن، وإذا قبل توزيع الكتاب السعودي فإنه يطلب 50% عمولة للمكتبة من قيمة الكتاب.
وقد كتبت عن هذا الواقع المر للكتاب السعودي فلم تعره أي وزارة انتباهها، وأرى أن المسؤول عن قبول توزيع الكتب في المكتبات يجب أن يكون سعوديًا.
إن كل المؤلفين في المملكة يعقدون آمالاً عريضة على سمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة لدعم الكتاب السعودي تنفيذًا لرؤية 2030.


