حينما بلغت السبعين من عمري انتقلت من حي الصفا بجدة لأسكن في أبحر الشمالية بين مسجدين اثنين، وكنت أصلي في أحدهما أكثر من الآخر لارتياحي لإمامه..
وبعد خمس سنين تقهقرت صحتي وازدادت آلامي مما حال بيني وبين الصلاة في المسجد، وصرت أصلي في منزلي جالسًا على كرسي..
كان صوت المكبرات في المسجد الأقرب إلى منزلي يتسرب إلى أذني ناغمًا رقراقًا لا أكاد أسمعه أحيانًا، فأكتفي لمعرفة دخول أوقات الصلوات بساعة المنزل التي تدق أجراسها كلما حان وقت الصلاة..
وفجأة ارتفع صوت مكبرات المسجد، وصار يخترق النوافذ والجدران ويرسل ذبذبات خارقة لطبلتي أذني عند رفع الأذان وأداء الصلوات الجهرية..
ترى ما فائدة استخدام مكبرات الصوت المنصوبة على مئذنة المسجد أثناء الصلوات الجهرية في الوقت الذي لا يستفيد منه جيران المسجد بالصلاة مع إمامه وهم في بيوتهم؟ وعلى العكس من ذلك فان الصوت العالي للمكبرات يزعج الجيران.
والحقيقة أن بعض أئمة المساجد يتحدون تعليمات وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والارشاد الدورية برفع أصوات مكبرات مساجدهم عن الدرجة المسموح بها.. علمًا بأني لم أجد في موقع وزارة الشؤون الإسلامية الالكتروني مكانًا لتقديم شكوى عن المسجد الذي يضايق جيرانه بمكبرات الصوت التي تخترق الآذان.. فرفعت شكوى لمعالي وزير الشؤون الإسلامية بالبريد قبل شهر أو أكثر، ومازلت في انتظار رد معاليه.
****
قال أبو الشمقمق عن فقره:
فمنزلي الفضاء وسقف بيتي
سماء الله أو قطع السحاب
فأنت إذا أردت دخلت بيتي
عليّ مُسلِّمًا من غير باب
لأني لم أجد مصراع باب
يكون من السحاب الى التراب
وذلك حال معظم المبدعين الشرفاء.


