​رصد مواطنون 18 فائدة لـ»البقاء في المنزل» بسبب «كورونا» منها حفظ القرآن الكريم وتدارسه، وعودة الأسر إلى طبيعتها، وزيادة التثقيف، والعودة إلى قراءة الكتب والاستفادة من التقنية في الترفيه، والتعليم عن بعد، وتعلم الطبخ.

وروى عدد من المواطنين كيف يقضون أوقاتهم في منازلهم مع أسرهم استجابة لدعوات وزارة الصحة والجهات الأخرى ذات العلاقة من أجل الوقاية بإذن الله من «كرونا».

وكشفوا عن أن المنازل استعادت مفهومها القديم في الارتباط الوثيق بين أفراد الأسرة والتجمع على «سفرة طعام» واحده بدلاً من تنوع الوجبات من المطاعم، وأيضًا استغلال الوقت في النقاش والمسابقات الثقافية الهادفة، وممارسة هواية الطبخ، وتعلم هذه المهنة من قبل بعض أفراد الأسرة، لافتين أن المنزل جزء من الوطن الكبير، وبالتالي لابد من تضافر الجهود يدًا بيد مع الدولة لاحتواء هذا المرض ومنع انتشاره.

في البداية قال الدكتور هلال بن محمد الحارثي (مدير مركز الإرشاد الأكاديمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة): يعيش بعض الناس هذه الأيام أجواء مشحونة بالقلق والخوف وترقب الأخبار، وذلك بما فرضه هذا الظرف الاستثنائي من تغيُّر في نمط الحياة وأساليبها، وبذلك فإننا نؤكد بداية على أهمية اتباع تعليمات وزارة الصحة وذلك بالبقاء في المنزل، وتطبيق الحجر المنزلي خلال الفترة المحددة ففي ذلك سلامة للفرد والمجتمع بمشيئة الله تعالى.

وأكد أن الوضع الراهن يفرض أنماطًا جديدة من حياة الأسر والمجتمعات، وهو ما يتطلب منا الاستفادة من هذا الوقت فيما يعود على الجميع بالنفع والفائدة كالقراءة المفيدة والبحث والاطلاع، أو الرسم والكتابة، أو إقامة ورش تدريبية مصغرة على مستوى الأسرة في تنمية المهارات المختلفة في المنزل، أو إجراء التمارين الرياضية والألعاب الجماعية، وممارسة الهوايات التي من الممكن ممارستها داخل المنزل.

ولا ننسى أن ذلك فرصة ثمينة لحفظ القرآن الكريم، وتدريب الأسرة سيّما الأطفال على كيفية إقامة صلاة الجماعة بكل تدبر وخشوع، وكذلك منح العقل فرصة التأمل والتدبر والتفكير.

الالتزام بالتعليمات

أما ممدوح الجعيد فقال: تماشيًا مع نداء وزارة الصحة والامتثال لأمر ولي أمرنا -حفظه الله ورعاه-.. وتوعية المجتمع بالتعاون والالتزام بالتعليمات الخاصة بالوقاية من الفيروس المستجد بالجلوس في المنزل، فقد قررنا الالتزام باعتبار أن هذا الأمر واجب على الجميع وأن المجتمع واعٍ ويدرك ما يحصل حوله، لافتًا أن هناك العديد من الفوائد بالجلوس في المنزل منها على سبيل المثال التركيز على الأبناء بأداء الصلاة، وقراءة القرآن، والكتب المفيدة، وتقوية العلاقة بالأسرة، وأيضًا من الجوانب المفيدة توفير في الجانب المادي، وراحة تامة للجسد والروح والاسترخاء بعيدًا عن الجهد المبذول بشكل يومي وروتيني، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع هذا البلاء عن العباد والبلاد وأن يشفي من أصيب به عاجلاً غير آجل.

فيما قال عمر السليماني: نعمل داخل المنزل على الاستفادة من الوقت فيما يعود بالنفع على جميع فأداء العبادات على رأس القائمة، إضافة إلى ممارسة بعض الألعاب مثل الباصرة والألعاب الإلكترونية، والتحدث مع أولادي بخطورة الوباء وأهمية العزل عن الآخرين، والجلوس مع النفس لترتيب أعمالي وخططي المستقبليه، كما أن من الفوائد الجلوس وقت طويل مع العائلة، فقد مر علينا وقت لم نجلس مع بعضنا، وكان فيها نوع من المصارحات والأشياء المضحكة.

المطالعة والقراءة

ويقول عيسى القصير: ولله الحمد استجبنا بالبقاء في المنازل وعدم المغادرة إلا للحاجة الضرورية، وشخصيًا أقضي وقتي في البحث عن بعض المعلومات القيمة والتاريخية عن مدينة الطائف والمطالعة والقراءة بمكتبتي المتواضعة، وعدم المغادرة إلى أي تجمع مع الآخرين لعدم ملامسة أي شخص أو التقاط المرض عبر العطاس أو الكحة لتناثر رذاذ الحامل للمكروب في الوجه، وأحب أن أشعركم أنني لم أخرج من منزلي منذ صدور التعليمات.

أما محمد الجعيد فقال: أولا: نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يزيل الوباء ويكشف الغمه ويلطف بعباده ويردهم إليه ردًا جميلاً

ثانيًا: هذه المحنة جاءت بثوب منحة حيث أحس الجميع بحجم النعم التي كانوا يرفلون فيها ابتداء من الصلاة في جماعة وانتهاءً يالجلوس في البيت الحجر الصحي، والفوائد كثيرة وجمة منها أولا وأخيرًا العوده إلى الله قلبًا وقالبًا، واجتماع الأسرة اللصيق وسؤالهم الدائم عن بعضهم البعض وتركهم لوسائل التواصل التي كانت شغلهم الشاغل وانصرافهم إلى الذكر والقراءة، وحتى اللعب أصبحوا يلعبون مع بعضهم البعض واكتشف رب البيت وربة المنزل بعض مواهب أولادهم وقدراتهم العقلية والعملية وحبهم لدينهم ووطنهم وشعبهم وأهلهم بالتزامهم بتعليمات ملازمة البيت وقسمت الأدوار بين الأبناء والبنات في كل الأوقات فهناك من يعد الطعام وهناك من يجهزه وهناك من يقوم بأعمال النظافه.. إلخ وهناك أوقات مستقطعة لقراءة القرآن وحفظه أو قراءة بعض أمهات الكتب والتحدث عن ملخص هذه القراءات، وهناك أيضًا إجراء المسابقات الثقافية والدينية بين الأولاد بالإضافة إلى بعض الألعاب ولعل الفائدة الكبيرة والمرجؤة هو إعادة الأسرة إلى فطرتها التي فطرت عليها حيث أصبحت متماسكة وقوية كالبنيان يشد بعضه بعضًا ولأن الأسرة هي نواة المجتمع فسينعكس ذلك على قوة المجتمع وتماسكه وحبهم لبعضهم البعض، الحمدلله الذي جعل لنا في ثنايا هذه المحنة منحة وكشف الله عن الجميع الغمة وكلنا في البيت من أجل مملكتنا الحبيبة أدام الله عزها وعز ولاة أمرها.

تطوير الذات

وقال محمد المالكي: حرصت على تطوير الذات واكتساب المهارات المختلفة من خلال الدراسة عن بعد والاستفادة من التقنية فيما تعود علينا بالنفع.. أما البقاء في المنازل، فهو واجب شرعي علينا جميعًا من أجل الوقاية من هذا المرض، وهي فرصة لالتقاط الأنفاس مع الأسرة والبقاء أكثر وقت ممكن معهم وعدم الخروج إلا لحاجة مهمة.

أما عبدالله بن سعيد الغامدي قال: كواحد من هذا المجتمع السعودي النبيل استقبلنا هذه الأزمة الصحية (كورونا) أولاً بالحمد والشكر لله عزوجل على أقدارة سبحانة.. وثانيًا كنت حريصًا أن استقي المعلومات حول كورونا من مصادر موثوقة (وزارة الصحة) وبعون الله ثم تعاون أفراد أسرتي أخذنا بالنصائح والتعليمات والتزمنا بها بتوفيق الله وكانت فرصة أن أقضي بعض الوقت مع أبنائي لمتابعة برامج التعليم عن بعد علمًا أنني واحد من الذين يعملون في القطاع الصحي.. وما نحن فية من استقرار صحي مطمئن يجعلنا نلزم بيوتنا ونحن علي ثقة في ولاة الأمر أنهم يعملون كل ما من شأنة صحة وسلامة أفراد المجتمع عامة، وكذلك جهود أبطال الصحة وفقهم الله وحفظهم من كل مكروه.. البقاء في البيت والجميع ينعم بالصحة خير وأفضل من دقيقة تقضى بداخل إحدي غرف المستشفى.. حمانا الله وإياكم من شرور هذا الداء.

ويقول عبدالله باشيخ: الوقت يمضي بين صلاة وتفقد الأبناء والاستماع للأخبار بين سناب وواتس وتويتر، والفوائد كثيرة: نقاش مستقبلي وخوف ووعي من الوضع بالرغم أني ما كنت أحس بعقليات الصغار ولكن تتفتح لي أمور كثير وتتغير لي مفاهيم خاطئة وازداد ثقتي في عقولهم وتفكيرهم وهذي أكبر نعمة من الله أننا فعلاً يوجد الإدراك والفهم من أبنائنا لهذي الأزمة والتقارب التفكيري بين الأجيال والآباء والأبناء وهذي أكبر فائدة ألمسها في هذا الوقت

الإعلام الجديد

في الإطار ذاته قال محمد بن صالح الدباسي: الأسرة كادت تنفك اجتماعيًا وسط وتيرة الحياة الحديثة بما تحتويه من برنامج تعليمي ووسائل الإعلام الجديد والتقنيات الإلكترونية الحديثة وسعة المنازل وتباعد أطرافها مما حد من الاجتماعات واللقاءات وتبادل أطراف الحديث والمستجدات على الساحة.. وما إن التزمت الأسرة بالحجر المنزلي الإرادي الذي حمل دروسًا للجميع وآتى ثمارًا ملموسة على مستوى الترابط الأسري والتواصل بين الأبناء ووالديهم لعدة اعتبارات أهمها إلغاء الارتباطات والمدارس والدوامات مما غير في خريطة المنزل البيولوجية والجغرافية والثقافية فتضاعفت اللقاءات وتبودلت العطاءات وشاركت الأسرة في إنجاز أعمالها وصار هناك وقت للصلاة ووقت للوجبات ومجال للإبداع والبعض رتب برامج تعليمية لتطوير إمكانات المحيطين..

الملمات غالبًا ما تعود بمكاسب وهنا كسبنا كأرباب أُسر أبناءنا بشكل أكبر وأمضينا معهم وقتًا كبيرًا واستنطقنا مهاراتهم ونحاول تنمية الأفكار والمواهب.

وقال عبدالرحمن الكناني: إن المنازل عادت الى طبيعتها القديمة من خلال اجتماع الأسر، وتوسع النقاش الهادف، وتعلم بعض الاهتمامات مثل الطبخ، خصوصًا أن بعض الأسر لا تعرف إعداد طبخة بسيطة لاعتمادهم على المطاعم بالدرجة الأولى وأيضا الاعتماد على الكافيهات والوجبات السريعة، كما أن بعض الأسر لم تكن تجتمع على سفرة الطعام في وقت واحد، لتعودهم على الأكل الخارجي أو عدم الانضباط في الدخول والخروج من المنازل، لذلك هناك تحول قد يفيد الأسر مستقبلا في الاعتماد على النفس بدلاً من الاعتماد على الآخرين، كما أن البقاء في المنازل فرصة للقراءة وزيادة الثقافة، وإذكاء روح التنافس بين الأبناء والبنات في القيام ببعض أعمال المنازل، وإجراء المسابقات الهادفة، والتكاتف فيما بين الأسرة، والتفكير في القيام ببعض الأعمال الخيرية، والاستفادة من الوسائل التقنية في التعلم الذاتي أو التعلم عن بعد وغيرها من الأمور.