Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محسن علي السهيمي

أين تطبع كتابك؟

A A
حال فراغ المؤلِّف من المراجعة النهائية لمسوَّدة كتابه، ترتسم أمامه بعض الإشكاليات، كاختيار دار النشر التي ستتقاضى ثمنًا معقولاً نظير الطباعة، وتعتني بفنياتها، وتسوِّق لمؤلَّفِه، وتشارك به في معارض الكتاب العربية. أكثر الذين يقعون في هذه الإشكاليات هم المؤلِّفون المبتدئون وقليلو الخبرة، ولذا تجد بعضهم انطلت عليهم حِيَل بعض الناشرِين وخرجوا من التجربة بالأوهام، وبعضهم رضي منها بطباعة رديئة. نحن في المملكة أمام خيارَين: خيار دور النشر المحلية، وخيار دور النشر الخارجية، ولكل خيار مميزاته وعليه سلبياته؛ فدور النشر المحلية تتميز بالسهولة في التواصل، وتتمتع بكثير من التسهيلات؛ بوصفها مؤسسات وطنية، كإذن الطباعة والفسح (متى خلا المؤلَّف من المآخذ)، في المقابل نجد أكثرها -إن لم تكن كلها- لا تشارك في المعارض العربية كافة، وأقصى ما يبلغه بعضُها (بعض معارض الكتاب الخليجية)، كذلك يلاحظ عليها ارتفاع الأسعار، وضعف الاهتمام بالنواحي الفنية؛ فقد اطلعتُ على مؤلَّف أحد الأصدقاء، فرأيت الدار المحلية لم توفق في إخراج الغلاف -بشهادة المؤلِّف نفسه- ولم توفق في فنيات الطباعة الداخلية. ومع أن عدد صفحاته في حدود الـ(١٠٠) صفحة فقط إلَّا أن الدار تقاضت عليه (٩٠٠٠) ريال!! زد على ذلك أن الدار ليس لها ذاك الحضور داخليًّا فضلاً عن الخارجي، مع أن مادة الكتاب قيِّمة.

دار أخرى يمتلكها سعودي ومقرها خارج الوطن ولها شهرتها، ومع هذا تجد مطبوعاتها مليئة بالأخطاء اللغوية التي لا يقع فيها المبتدئون، وحينما سألت -في معرض جدة للكتاب- صاحبَ دار نشر عن ضعف اهتمام بعض دور النشر بالتدقيق اللغوي أفادني بأنها ليست مثل الصحف والمجلات ذات الصدور المنتظم لكي تُفرِّغ لها مدققًا لغويًّا. وهنا لا أضع دُور النشر المحلية في كفة واحدة، فلا شك أن بينها تفاوتًا، لكنها تكاد تشترك في (ارتفاع الأسعار وقلة المشاركة في المعارض العربية). في المقابل نجد دور النشر الخارجية (العريقة منها) تتميز بالخبرة والمهارة وجودة الطباعة والمشاركة في المعارض العربية كافة، مع بعض المعقولية في الأسعار -وبعضها يغالي- في المقابل تفتقد لسهولة التواصل خاصة في تسليم المؤلِّف نُسَخَه المتفق عليها، وتفتقد لتسهيل إجراءات إذن الطباعة والفسح قياسًا بدور النشر المحلية.

دور النشر الخارجية (الموثوقة) اتخذ أصحابها منها حرفة لهم ومصدر رزق، وسخَّروا لها أوقاتهم وجهدهم، ولذا رأينا كيف تميزت دورهم في تصميم مطبوعاتها وإخراجها وتسويقها، في حين نجد الكثير من دور النشر المحلية جاءت بوصفها دخلاً إضافيًّا، وإشغالاً للوقت. الجميع يقف مع المحلي بما في ذلك دور النشر التي نرجو أن تفوق دور النشر الخارجية حتى يتسابق عليها مؤلفو الداخل والخارج، وقد رأينا في الآونة الأخيرة دور نشر محلية ظهرت ولديها لمسات فنية وبصمات جميلة في الطباعة والتسويق، ونأمل أن يتضاعف جهدها لتصل المنزلة المطلوبة. دعوني أعرض لأصحاب دور النشر المحلية هذه الواقعة؛ ففي معرض الرياض للكتاب مررت على دار نشر مغاربية عريقة، ما لفت انتباهي أن القائم بأمر البيع فيها رجل تقادم سنُّه، ثم اتضح لي أنه مالكها، والأجمل أنه أستاذ في أعرق جامعات بلده ومؤلِّف وناقد، فإذا ما وصل مسؤولو دور النشر المحلية لهذه الدرجة؛ (بحيث يقومون عليها بأنفسهم وإن تقادم بهم السن أو كانوا أساتذة أو مؤلِّفِين أو نقادًا أو مشهورِين، ويشاركون في المعارض كافة وإن كانت في أقصى بلاد العرب) فذلك تحوُّل يشي بالإجادة والإبداع. بالطبع هناك دور نشر (داخلية وخارجية) تكتفي بالطباعة وتسليم المؤلِّف نُسَخَه ولا يعنيها بعد ذلك أمر التسويق، وهذه لا أظن مؤلِّفًا سيتجه إليها وهو يرغب في انتشار مؤلَّفه محليًّا وخارجيًّا، ولذا يحرص أكثر المؤلِّفِين على أن يأخذوا في الاعتبار (ثمن الطباعة، وفنيات التصميم والإخراج، والتدقيق اللغوي، والقدرة على التسويق، والمشاركة في المعارض العربية كافة).

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store