Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أسامة حمزة عجلان

وجدت ما أصبو إليه في برنامج فتاوى

A A
أدعو دائمًا من هم على منابر الدعوى أيًا كانت منابر مساجد، برامج فضائية، في المسائل الخلافية بأن يكون الطرح لجميع الآراء الفقهية حول المسألة وللداعية الحق في أن يقول إني أميل أو ألتزم بهذا الرأي أو هو الراجح عندي، وهذا من أبسط حقوق المستمع أو السائل، ولقد وجدت ضالتي التي أصبو إليها وأدعو لها خاصة أن الخلاف في مسائل مستساغ فيها الخلاف ولا يخرج الخلاف من الدين ولا الملة ولا ينقص من العقيدة والإيمان شيء، وجدتها في برنامج فتاوى الذي يعرض على قناة الشارقة والداعية فيه الشيخ الفاضل الدكتور عزيز فرحان العنزي، فهو يقول للسائل الآراء المعتبرة في المسألة ولو كانت شاذة ويرجح عنده الرأي الذي يميل إليه، فمثلا الصلاة خلف التلفاز في نفس البلد قال هناك من لم يجز وهناك من أجاز وهو يرجح عدم الجواز وهو ما يدين به، وبطبيعة الحال للسائل الخيار لأنه لن يستطيع أحد إجباره على رأي معين أو فتوى بعينها.

وأتذكر أن إمام مسجد في حينا تركت الصلاة خلفه بعد أن قال في خطبة جمعة في مسألة الأخذ من الشعر والبشرة في العشرة الأوائل من ذي الحجة لمن أراد أن يضحي أن من يأخذ من شعره وبشرته غير مقبولة، ويالهول ما أكد متعاليًا بها على الله عز في علاه والمسألة فقهية اختلف فيها كبار العلماء والأئمة الأربعة.

ومن أمثلة الأمور الفقهية المختلف فيها أكل لحم الجزور هل ينقض الوضوء أم لا؟ وكذلك وجه المرأة هل يعتبر عورة أم يجوز كشفه؟ وزكاة الفطر هل ممكن أن تكون نقودًا بدلا من قوت أهل البلد؟ وكذا الآلات الموسيقية هناك من حرمها وهناك من حللها، ولكل رأي فقهي في المسائل المختلف فيها وهي كثيرة له حجته وأدلته.

إن أردنا توحيد صفوفنا والتآخي بيننا أن نتقبل الرأي الآخر ولا نسفهه خاصة في المسائل الخلافية وما أكثرها وليس لي أن انزل الآخرين على رأي وإن كنت عالمًا، بل الواجب التوضيح وطرح كل ما قيل حول المسألة وكل ما يستجد من قول فيها من العلماء المتقدمين وله الحرية المطلقة فيما يدين به ويرجحه.

وعلينا أن ندرك أن الأمة بحاجة للتكاتف والتآخي لأن ضعفها أمام الأعداء المتربصين يكمن في اختلافها وقاعدة اختلاف الأمة تناحر أفرادها وعلماءها ومفكريها ومثقفيها، والله قال عز في علاه (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) وكل ذود عن الدين مهما كان شكل هذا الذود سواء اقتصاديًا أو سياسيًا أو تجاريًا أو عسكريًا هو قتال في سبيل الله وتقوية للأمة، ولن تكون بنيانا مرصوصا بالفرقة والتناحر، قال تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) ولن يتم إعداد القوة في ظل الفرقة والتناحر وأيضًا من الخطأ اعتبار أن القوة مقصورة على العتاد العسكري فقط، قال صلى الله عليه وسلم عن الفرد المؤمن (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا) وهذا ينطبق على الأمة ككل تشد بعضها البعض.

** رسالة:

وأنا أكتب مقالي في يوم الجمعة الماضي تذكرت قول الشيخ العلامة الفاضل الدكتور محمد المختار الشنقيطي أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة تفضل على قراءة القرآن الكريم وليس ذلك بالعموم، بل يوم الجمعة، فصلوا عليه وسلموا تسليما كل يوم وأكثروا منها في جمعكم التي يكتب الله لكم فيها رزق ومعيشة في دنيانا الفانية لتبقى تنير دروب دنياكم وأخراكم وظلمة قبوركم.

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store