على الرغم من مرور 6 أشهر على ظهور فيروس كورونا وسقوط أكثر من 370 ألف ضحية له على الأقل ، إلا أن الحديث عن منشأ الفيروس الذي انتشر بداية في مدينة ووهان الصينية لايزال يمثل لغزا يحير العلماء ويفجر نظريات المؤامرة بين الصين والولايات المتحدة.. و يحاول العلماء فهم أصل «كوفيد-19»، الذي أصاب أكثر من 6 ملايين شخص حول العالم منهم 1.5 مليون إصابة في الولايات المتحدة وحدها، وأودى بحياة أكثر من 370 ألف شخص منهم 30% في قارة أوربا و30% في الولايات المتحدة ، ومنذ المراحل الأولى لتفشي الفيروس ، انتشرت نظريات المؤامرة حول أصل المرض ونطاقه على منصات الإنترنت. وكان من بين الادعاءات أن الفيروس جزء من «برنامج صيني سري للأسلحة البيولوجية»، وأن فريق تجسس أرسل فيروس كورونا إلى ووهان.

الصين ترفض تقريرا أوربيا وتتهم أمريكا

نفت الصين، ما وصفته بأنه «معلومات مغلوطة» عن فيروس كورونا الجديد، وذلك في أعقاب تقرير صادر عن الاتحاد الأوربي، أشار إلى وجود أدلة كثيرة على «عمليات صينية سرية على وسائل التواصل الاجتماعي.. وجاء النفي على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قنغ شوانغ، «تعارض الصين اختلاق المعلومات المغلوطة ونشرها من قبل أي شخص أو أي منظمة»، مضيفا أن بلاده «ضحية للمعلومات المغلوطة وليست مصدرا لها». وتدافع الصين عن تعاملها مع أزمة فيروس كورونا الجديد، وسط دعوات أطلقتها بعض الدول لبدء تحقيق مستقل بشأن الفيروس ومصدره. وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، دأب على الترويج لفكرة أن كوفيد 19 ربما يكون قد ظهر أولا في الولايات المتحدة.وفي 12 مارس الماضي، قال في تغريدة على تويتر إن الجيش الأمريكي ربما جلب الفيروس إلى ووهان.. ولكن الأبحاث والمقالات الصينية في مجلة العلوم والتي يقتبس منها لا تدعو في الواقع للتشكيك في أن الصين هي المكان الذي بدأ فيه تفشي الوباء. وبدلا من ذلك، فإنها تشير فقط إلى أن سوق الحيوانات في ووهان على وجه التحديد قد لا يكون المكان الذي نشأ فيه فيروس كورونا الجديد.

وأثارت مزاعم عناصر في الحكومة ووسائل الإعلام الصينية بأن الولايات المتحدة قد تكون مصدرا محتملا للفيروس ردا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أشار إلى كوفيد 19 على أنه «فيروس صيني». وطالب وزير الخارجية مايك بومبيو الصين بالتوقف عن نشر «المعلومات المضللة».

وذكرت صحيفة واشنطن بوست في منتصف ابريل أن دبلوماسيين علميين من السفارة الأمريكية قاما بعدة زيارات لمعهد ووهان للفيروسات في عام 2018 وحذرا واشنطن من عدم كفاية إجراءات الأمان في المختبر، الذي كان يجري دراسات محفوفة بالمخاطر على فيروسات كورونا من الخفافيش

مصدر: كورونا غير واضح حتى الآن

كان العلماء يعتقدون أن فيروس كورونا الجديد، ربما يكون قد تطور في الخفافيش، ثم انتقل في وقت لاحق إلى أكل النمل الحرشفي أو «البنغول». ومع ذلك، تشير المقارنات الجينومية إلى أنه جاء نتيجة لإعادة التركيب بين فيروسين مختلفين، مما يعني أن المصدر الدقيق للفيروس لا يزال غير واضح. وبينما يتزايد عدد المقالات العلمية حول هذا الفيروس، لا يزال هناك العديد من المناطق الرمادية فيما يتعلق بأصله، مثل، في أي الحيوانات نشأ؟ هل نشأ في الخفاش أم آكل النمل الحرشفي أم أنواع برية أخرى؟، ومن أين أتى، هل جاء من كهف أو غابة في مقاطعة هوبي الصينية؟وبحسب الروايات، في ديسمبر 2019، ظهر الفيروس في سوق يقع في قلب مدينة ووهان في مقاطعة هوبي، إلا أن تقدير التأريخ الجزيئي استنادا إلى تسلسلات جينوم فيروس «سارس-كوف-2» أشار إلى أن أصله بدأ في نوفمبر، الأمر الذي يثير تساؤلات حول العلاقة بين وباء كورونا الجديد والحياة البرية. وبحسب تسلسل جينوم فيروس كورونا الجديد، الذي أجري بسرعة من قبل الباحثين الصينيين، تبين أن جزيء «آر إن إيه» RNA

يتكون من نحو 30000 قاعدة تحتوي على 15 جينا، بما في ذلك جين «أس»، الذي يرمز لبروتين موجود على سطح الغلاف الفيروسي.

تساؤلات عن إعادة تركيب كورونا

توصل العلماء فى 7 فبراير الماضي إلى اكتشاف فيروس أقرب إلى «السارس» في آكل النمل الحرشفي، مع نسبة 99 % من التوافق الجينومي، وهو ما يشير إلى وجود خزان فيروسي آخر أكثر احتمالا من الخفافيش، حسبما ذكر موقع المنتدى الاقتصادي العالمي. وقالت دراسة حديثة قيد المراجعة أن جينوم فيروس كورونا الجديد المعزول من آكل النمل الحرشفي الماليزي أقل تشابها مع كورونا الجديد، مع 90 % فقط من التوافق الجينومي، وهذا يعني أن الفيروس المعزول في آكل النمل ليس مسؤولا عن وباء «كوفيد-19» المستفحل

وأشارت إلى أن إعادة التركيب ينتج عنها فيروس جديد، ولكي يحدث ذلك ، يجب أن يكون الفيروسان المتباعدان قد أصابا نفس الكائن الحي في وقت واحد. ولكن يظل هناك سؤالان لا يزالان دون إجابة، هما: في أي كائن حدثت إعادة التركيب ؟ في الخفاش أم آكل النمل أم نوع آخر؟ وعلاوة على ذلك، ما هي الظروف التي تمت فيها إعادة التركيب؟

أستراليا تطالب بتحقيق دولي

قال رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، إن كل أعضاء منظمة الصحة العالمية يجب أن يتعاونوا في دراسة مستقلة لإجراء تحقيق في أصل نشأة فيروس كورونا المستجد الذي ظهر في الصين أواخر العام الماضي. وفي تصعيد لدعوته، طالب موريسون كل أعضاء منظمة الصحة العالمية بالمشاركة في التحقيق.

وتابع قائلاً: «نود أن يكون العالم أكثر أماناً فيما يتعلق بالفيروسات، وأرجو أن تشاركنا أي دولة أخرى، سواء كانت الصين أو غيرها، ذلك الهدف»

اتهام أمريكي للصين بإخفاء معلومات كورونا

وجه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، انتقاداته لتعامل الصين مع تفشي فيروس «كورونا»، قائلاً إن الحزب الشيوعي الصيني الحاكم لا يزال يحرم العالم من المعلومات التي يحتاج إليها للحيلولة دون حدوث إصابات أخرى. واتهم بكين بالتأخر في مشاركة المعلومات حول الفيروس في أنحاء العالم، وقال إن ذلك عرّض حقاً حياة الألوف للخطر ، ويحرم العالم من المعلومات التي يحتاج إليها كي يتسنى لنا منع حدوث إصابات جديدة أو تكرار شيء كهذا مرة أخرى.

انتقاد ترامب لتعليق تمويل «الصحة العالمية»

تعرض الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لانتقادات حادة بسبب تعليقه المساهمة المالية التي تقدمها الولايات المتحدة إلى منظمة الصحة العالمية. وقال ترامب إنّ المنظمة «أخفقت في واجبها الأساسي» في استجابتها لتفشي وباء كورونا. لكن مدير عام المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس قال إنّ وقف تفشي الوباء كان «محطّ تركيز» المنظمة. وأضاف في تغريدة على تويتر: «ليس لدينا وقت لنضيّعه».

كان الرئيس الأمريكي ترامب اتهم المنظمة بـ»ارتكاب أخطاء قاتلة، والثقة المفرطة» بالصين. وقال «أعطيت التوجيهات لإدارتي لتعليق التمويل كما نعكف على مراجعة دور المنظمة في سوء الإدارة الشديد والتعتيم على تفشي فيروس كورونا». 

مدير مختبر ووهان الوطني يفند نظرية المؤامرة

قال مدير مختبر ووهان الوطني بالصين يوان تشي مينغ، إن الادعاءات بأن مصدر فيروس كورونا الجديد هو مختبر ووهان الوطني للسلامة البيولوجية التابع لمعهد ووهان لعلم الفيروسات، لا تقوم على أساس وتتناقض مع جميع الأدلة المتاحة.

وأكد يوان أن الادعاءات «الخبيثة» بشأن المختبر «تنبع من العدم» وتتناقض مع جميع الأدلة المتاحة، مردفا بقوله «معهد ووهان لعلم للفيروسات ليس لديه النية، أو حتى القدرة، على إعداد وتخليق فيروس كورونا جديد»، وأنه «لا توجد معلومات في التسلسل الجينومي لفيروس سارس-كوف-2 تشير إلى أنه من صنع الإنسان». وقال لرويترز إن بعض نظريات المؤامرة راجت بشدة من خلال ورقة علمية واسعة الانتشار أصدرها المعهد الهندي للتكنولوجيا ادعت أن البروتينات في فيروس كورونا الجديد تتشارك في «تشابه مدهش» مع بروتينات فيروس (ايتش آي في) المسبب لمرض الإيدز.وتابع يوان في حديثه «أكثر من 70 % من الأمراض المعدية نشأت في حيوانات، لا سيما الحيوانات البرية .ويقول العلماء إن جميع فيروسات كورونا البشرية السبعة المعروفة نشأت في الخفافيش أو الفئران أو الحيوانات المنزلية. كما رفض مدير المختبر النظريات، التي تقول إن المختبر أطلق بشكل غير مقصود فيروس كورونا الجديد الذي استخرجه من الخفافيش لأغراض بحثية، موضحا أن إجراءات الأمن البيولوجي بالمختبر تطبق بصرامة.وأكد أن المعهد الذي يديره يلتزم بالشفافية، وأنه سيشارك جميع البيانات المتاحة عن فيروس كورونا في الوقت المناسب.

أمريكا توقف تمويل منظمة الصحة العالمية

فيروسات كورونا السبعة

نشأت في الخفافيش أو الفئران والحيوانات المنزلية

أمريكا تتهم الصين بإخفاء معلومات بشأن كورونا

مختبر الصين يؤكد ان الفيروس ليس من صنع الإنسان