سخرت جائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز للتميز في العمل الاجتماعي جهودها منذ تأسيسها عام 1433هـ طوال الفترة الماضية في خدمة العمل الاجتماعي والتطوعي والإنساني، ودعمه وتحفيزه وتشجيعه، بما يتماشى مع تطلعات الوطن وقيادته، وذلك امتداداً لأهدافها ونشاطاتها في خدمة المجتمع ورواد العمل الاجتماعي.

​ وتفاعلت الجائزة مع الأحداث والمتغيرات التي يشهدها العالم التي كان آخرها جائحة كورونا، إذ أطلقت ثلاث مبادرات نوعية، أولها مبادرة "رصد" التي خصصت من خلالها موضوع دورتها الثامنة عن "العمل الاجتماعي في مواجهة الأزمات والمخاطر"، انطلاقاً من دورها المجتمعي والإنساني، واستقبلت عشرات الموضوعات المتعلقة بجائحة كورونا، فيما ثاني مبادرات الجائزة "دعم" لدعم المشروعات الصغيرة الواعدة، التي أعلنت عنها في حفل جائزتها للدورة السابعة في شهر مارس الماضي، التي تأتي ضمن اهتمام جائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز للتميز في العمل الاجتماعي واستشعارها بحساسية الوضع الراهن وما يُمليه عليها ضميرها بأهمية التحرك لدعم كل الجهود التطوعية التي ساهمت وما زالت تُساهم في تطويق هذه الجائحة واحتوائها.

وكانت ثالث المبادرات التي أطلقتها الجائزة مبادرة "احتضان" في منطقة نجران، وهدفت إلى تمكين رواد العمل الاجتماعي وتحفيزهم، وتنمية وتدريب المستفيدين لضمان استدامة المبادرات والمشاريع، ودعم المواهب الاجتماعية الواعدة، مع تخريج رواد للعمل الاجتماعي قادرين على تلمس احتياجات المجتمع بكفاءة.

ومن منطلق مسؤولية الجائزة تبنّت مركز التنسيق الاجتماعي لتحقيق مجموعة من الأهداف في العمل الاجتماعي بالجهات الحكومية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بذلك، من خلال المركز كأعضاء فاعلين ومؤثرين ومُقدمي خدمة مميزين، والمركز عبارة عن منصة إلكترونية لربط الجهات الحكومية والأهلية والمنظمات غير الربحية والقطاع الخاص المعنية بالعمل الاجتماعي، أو التي تقدمه كجزء من خدماتها للمجتمع بأي شكل كان، حيث يعمل على إيجاد نوع من التنسيق والتنظيم والتكامل وخلق بيئة تنافسية خلاقة ومُبدعة فيما بينها لرفع جودة العمل الاجتماعي وضمان استدامته على نحو أفضل.

ويهدف مركز التنسيق الاجتماعي إلى رصد وتطوير وتوثيق العمل الاجتماعي للعديد من الجهات الحكومية و الأهلية، لإبرازها على نحو إبداعي واحترافي، والتنسيق فيما بين الجهات والمؤسسات الاجتماعية للاستفادة من جهودها ومنجزاتها في العمل الاجتماعي، وسهولة تواصل المستفيدين من تلك الجهات ومعرفة جديدها أولاً بأول، وإذكاء روح التنافس لدى الجهات والمؤسسات الاجتماعية لتقديم الأفضل، وإطلاع الجهات والمؤسسات الاجتماعية على كل جديد في العمل الاجتماعي حول العالم، وتشجيع العمل المؤسسي المنظم وفق آليات تقنية تناسب روح العصر، والمساهمة في تأهيل رواد عمل اجتماعي متميزين لإدارة المؤسسات الاجتماعية باقتدار، والانتقال بالعمل الاجتماعي لمرحلة مهنية متقدمة لكفاءة أكثر وآفاق أرحب، ورفع قدرات الجمعيات والمؤسسات الخيرية التنافسية في تقديم برامج نوعية مستدامة محوكمة، وتكوين قاعدة بيانات اجتماعية بالبرامج والمتخصصين تخدم كل المهتمين بالشأن الاجتماعي جهات وأفراداً، والوصول بتلك الجهات للتأهيل على الجوائز المحلية والعالمية والحصول على أفضل المراكز.

ويعمل مركز التنسيق الاجتماعي وفق آلية مهنية تطوعية تتمثل في الإشراف المباشر على كل من يٌقدم إليه من بيانات، وتوزيع المهام على اللجان المكونة داخل المركز ومتابعة عملها، والتواصل مع الجهات الأخرى. وقد كرّمت الجائزة في شهر مارس الماضي الفائزين في دورتها السابعة للعام 2019 أفراداً وجهات لفروعها الأربعة، بحضور أمير منطقة الرياض صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، وعدد من أصحاب السمو الملكي الأمراء والمعالي والدبلوماسيين والمهتمين بالعمل الاجتماعي، بعد أن تقدم لها 570 عملاً مرشحاً توزعوا على فروعها الأربعة.

وفي هذا الشأن أوضحت صاحبة السمو الأميرة نوف بنت عبدالله بن محمد بن سعود الكبير رئيسة اللجنة التنفيذية وعضو مجلس الأمناء لجائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز للتميز في العمل الاجتماعي، أن الجائزة ركزت على التنويع في نشاطها ودورها، ولم تقتصر على منح الجوائز فقط بل أصبحت تهتم بالمبادرات النوعية التي تدعم وتعزز العمل الاجتماعي، وتزيد من فرصة استمراره، وتهتم بالمؤتمرات والندوات واللقاءات الاجتماعية.

وبيّنت سموها أن جائزة الأميرة صيته بنت عبدالعزيز للتميز في العمل الاجتماعي أسست قاعدة مهمة، وباتت ركيزة مهمة في العمل الاجتماعي، من خلال شراكاتها مع الجهات الحكومية والخاصة في داخل المملكة وخارجها، كما أنها أبرمت اتفاقات عدة تهدف إلى تعزيز العمل الاجتماعي، وترسيخ مبادئه وتطوير أدائه في المجتمع، بما يتفق مع أهداف الجائزة وتوجهات القيادة الرشيدة ورؤية 2030م، لافتة النظرإلى أن الجائزة خلقت روح المنافسة الشريفة بين أبناء وبنات الوطن في العمل الاجتماعي، بما يسهم في تنمية المجتمع والارتقاء به.

يُذكر أن جائزة الأميرة صيتة للتميز في العمل الاجتماعي أسست بأمر ملكي ومقرها الرياض، وتحظى برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز كرئيس فخري لمجلسها، وهي مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح المادي، وتهدف إلى إبراز الإبداع في العمل الاجتماعي من خلال تقدير الداعمين المتميزين وتشجيع المبادرات الخلاقة الهادفة.