عانت جامعة أم القرى وبعض الجامعات والمؤسسات التعليمية فيما مضى من تكتل بعض المنتمين إليها إلى جماعة الإخوان المسلمين، وقد تم استبعاد العديد منهم من بعض المناصب الهامة في تلك المؤسسات، وقد أحدث ذلك شروخاً واضحة في مراكز القوى التي أسسوها، وبقى بعض السعوديين (القلة) يعملون في الخفاء خشية أن ينالهم ما نال بعض الوافدين.. وفي مقال سابق بهذه الصحيفة ألقيت الضوء على القصة التي حدّثنا بها صديق الوالد الشيخ محمد متولي الشعراوي في منزلنا بحضور شقيقي الأخ حاتم عن تجربة الشيخ في بداية حياته العملية عندما اختاره حسن البنَّا سكرتيراً له الى آخر القصة، وكيف اكتشف الشعراوي بأن هناك تدريبات عسكرية في الأقبية، الى أن أفصح الشعراوي للشيخ البنَّا بأن ليس في وسعه الاستمرار في هذا العمل لأنه يناهض الدولة الشرعية ويزعزع الاستقرار، الى آخر ما ذكرتُه في تلك القصة التي انتهت بترك الشعراوي لذلك العمل.

في صحيفة إلكترونية (الجنوب بوست) بعنوان: لماذا لا أنتمي للإخوان المسلمين؟، يشرح الشيخ الشعراوي أن الانتماء الى حزب ديني ليس من ركائز الإسلام، ويقول: أنا مسلم قبل أن أعرفكم، وأنا مسلم قبل أن تكونوا حزباً، وأنا مسلم بعد زوالكم، ولن يزول إسلامي بعدكم، وكلنا مسلمون، وليس هم وحدهم من أسلموا.. ويستطرد الشيخ الشعراوي قائلاً: إنه حزب سياسي يمثل الفكر السياسي لأصحابه ولا يمثل المسلمين، وجل غايته دنيوية، وهدفه الأساسي التفرد بالحكم والسيطرة على مقاليد الأمور ثم تمكين أعضائه باسم الدين، فإن كنتم أهل دين فلا جدارة لكم بالسياسة، فمن حقي أن لا أختاركم، فأنا أرفض أن أنتمي الى حزب يستجدي عطفي من أجل أن يحكمني مستنداً على وازعي الديني قبل أن يخاطب عقلي. ويختم فضيلته قائلاً: أتمنى أن يصل الدين الى أهل السياسة.. لا أن يصل أهل الدين الى السياسة.. وفي هذا السياق يقول رئيس وزراء السودان الراحل محمد أحمد المحجوب: إذا حكمني مسلم فلن يدخلني الجنة وإذا حكمني ملحد فلن يخرجني من الجنة، وإذا حكمني من يؤمِّن لي ولأولادي العمل والحرية والكرامة وعزة النفس فسأقف له احتراماً وإجلالاً.. ويبقى دخول الجنة من عدمه رهين إيماني وأعمالي، فكفوا عن التنازع على السلطة باسم الدين معتقدين أنها طريقكم الى الجنة.. فليست وظيفة الحكومة إدخال الناس الى الجنة وإنما وظيفتها أن توفر لهم جنة في الأرض تعينهم على دخول جنة السماء.

وفي كتاب (أوراق من الجعبة) لمعالي الدكتور نزار عبيد مدني وزير الدولة للشئون الخارجية سابقاً، يقول في ص15 (الإسلام السياسي خرافة أوشكت على الانتهاء، يقوم الدين على اليقين المطلق، في حين تقوم السياسة على المصالح المتغيرة بين الحين والآخر، والخلط بين المطلق والنسبي هو خلط يؤذي كليهما).. الى أن يقول: (لا نريد رجل الدين المسيَّس الذي يخوفنا من الله... بل نريد رجل السياسة المتدين الذي يخاف الله فينا).