طلبت في اتصال هاتفي من أختي (خديجة) الخروج ساعة للتغيير، ومفاتحة الحياة قليلا، بعد التزامها الطويل بالعزلة، لأكثر من ثلاثة أشهر.. ردّت بلهجتها العفوية: «ما سمعتي دكتور الكورونا إيش يقول؟ اجلسوا بالبيت».. سألتها، حينها، بدهشة وإعجاب «ومن هو دكتور الكورونا؟» قالت رجل سمح يأتي كل يوم في الظهر ويقول «اجلسوا في البيت».. ابتسمت حينها، وقلت لها نعم إنه الدكتور محمد العبدالعالي مساعد وزير الصحة، استشاري علم أمراض نقل الدم، والمتحدث الرسمي لوزارة الصحة.. لقبوه «دكتور الكورونا» و»مصباح التفاؤل».. يقول: «كل أزمة ولها نهاية، مهما طالت»، ليثبت أن بوسع الإنسان المؤمن أن يظل رافع الرأس، ليغرس زهرة في قلب الألم.

هذا هو الانتصار الحقيقي لبلادي، والدال على قدرة الإنسان على مقاومة الظروف الصعبة في كل الأحوال.

كان العبدالعالي، مع حفظ الحب والألقاب، لا يمل يوميًا من أن يزرع الأمل في الحياة، عبر التوعية بالرعاية والعناية بصحة سكان الوطن الحبيب، فيظهر محصَّنًا من تداعيات الجائحة وإحصائيتها بابتسامة دائمة.. دقيق الملاحظة في سرد أرقام المصابين، يغوص في التفاصيل بالإصابات والوفيات في هذه الجائحة.. بدأ رحلته الشاقة الإعلامية كل ظهيرة، لم ينتظر معجزة، بل بدأ بالتوعية والتحذير من هذا الوباء الذى حل بالعالم كله، واستمرت الحياة، وبدأ مجتمعنا يترقب ظهوره، ويستكشف احتياطاته من خلال هذا الظهور.. لقد بدأ «دكتور الكورونا»، كما تقول خديجة، وكأنه يستند على حائط إنساني، ويلتقط أرقام شفاء المصابين قبل أرقام المتوفين.. يجعلك مشدوداً إلى الإحصائية اليومية التي تعدها وزارة الصحة.. تستمع إلى كل جملة من المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، وتعيد قراءتها، ويتداولها الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. لقد أثبتت وزارة الصحة أنها واحدة من أهم صناع الأمل في هذه الحياة، لتحظى بأعلى مراتب الرضا، وهو رضا داخلي ويقيني لا يمكن أن يقارن به رضا آخر، فحلاوته ترتكز على إيمان عميق، قادر على منحك موجات متلاحقة من التفاؤل.

إنها السعودية بلد الأمل، وسنواصل المسيرة، بإصرار أكبر، وسنساهم في خلق حياة أجمل وأحسن بإذن الله.