عند دخولي إلى مكتبي اليوم واجهني رجل يحمل في يده جهاز بحجم كف اليد ووضعه على جسمي ليقيس درجة الحرارة ليعرف إن كنت مصابًا بمرض كوفيد 19 أم لا.. كانت نتيجة فحصه لدرجة حرارة جسمي تدل على أنني ميت، لأن ما جاء في الجهاز هو درجة حرارة إثنان وثلاثون.. فهل هذا يعقل؟!
يتصور كثير من الأشخاص أن ارتفاع درجة الحرارة قليلا مؤشرًا للإصابة بالمرض، ولكن هذا أمر خاطئ، حيث أن هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على درجة الحرارة السطحية للجلد.. أما العوامل التي تؤثر على درجة حرارة الجسم ويمكن أن تسبب بعض الاختلافات التي لا تستدعي القلق، تشمل درجة حرارة الطقس فمن الطبيعي أن ترتفع درجة الحرارة في الجسم خلال الأوقات الحارة، ويمكن أن تنخفض في الأوقات الباردة.. المجهود المبذول يتسبب في ارتفاع حرارة الجسم، مثل ممارسة الرياضة وغيرها من الأمور التي تسبب الإجهاد، تناول الأطعمة والمشروبات تساعد في تغيير درجة الحرارة، فعلى سبيل المثال، يمكن أن ترتفع حرارة الجسم عند تناول أطعمة ومشروبات ساخنة، وتنخفض عند تناول أطعمة ومشروبات باردة، ولكن سرعان ما يبدأ الجسم في تنظيم درجة الحرارة لتعود إلى معدلها الطبيعي، التغيرات الهرمونية كذلك تأثر على درجة حرارة الجسم فمثلا يمكن أن تتغير درجة الحرارة لدى المرأة أثناء الدورة الشهرية..
درجة الحرارة السطحية للجلد لا تشخص وجود كوفيد 19.. فهل يا ترى وضعت في الحسبان هذه المعلومات العلمية الصحية الطبية المعتمدة والمعروفة عندما تقاس درجة حرارة الجسم من قبل الرجل غير المختص الذي يستقبلك في مدخل جميع الأماكن العامة في جميع دول العالم ويضع على جسمك هذا الجهاز الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.. فقد أثبتت الأبحاث العديدة من جهات متعددة ومعتمدة عالميًا إلى أن فايروس كوفيد 19 قد يكون موجودًا لدى الإنسان الطبيعي غير المريض وقد يعدي وينقل المرض لآخرين دون معرفة حامل الفايروس.. وكشفت دراسة جديدة أن الحمى ربما لا تعد مؤشرًا أساسيًا للإصابة بفيروس كورونا، وذلك بعد ما راجع الباحثون بكلية هارفارد للطب الأعراض التي ظهرت لدى أكثر من 1000 مريض في شهر مارس 2020م، الذي يعد موعد تفاقم الأزمة على مستوى عالمي.
وأوضح بيتر كوهين الأستاذ المساعد بكلية هارفارد للطب وقائد فريق البحث أنه لا يعد ارتفاع درجة حرارة الجسم علامة أساسية على الإصابة أم عدم الإصابة بكوفيد 19.. فما فائدة مقياس حرارة الجسم عند دخولك أي مكان عام؟ وللمعلومية أن هذا الجهاز أصبح إجباريًا لكل جهة وقد تفرض غرامة مالية على كل من لا يقيس الحرارة عند الدخول.. فلماذا نفرضه طالما لا يشخص ولا ينفي وجود المرض؟.. المستفيد من هذه الأجهزة هم صناعه فقط لا غير.. والله من وراء القصد.


