Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

فراخــــة

A A
هي من الكلمات الحجازية الجميلة التي تصف ممارسة جميع الأساليب بما فيها الحيلة للوصول إلى هدف ما.. وفي بعض الأحيان نجدها في أغرب الأماكن.. وحيث إنني أمارس هواية المشي يوميًا، أجد إحدى الأمثلة الطريفة على الفراخة من أحد عراري الحي.. كمعظم جماعته، لديه سلوكيات غش وخداع للهيمنة والسرقة، يلجأ للاختباء بداخل حاويات النفايات أعزكم الله.. الطريف في الموضوع هو أنه يمارس الفراخة ليبدو وكأنه قطعة قمامة.. وفي الغالب أن هذه المعلومة لن تذهلك، ولكن خليك معي... في أبريل 2014 أطلقت وكالة «روزكوزموس» الروسية صاروخها باسم «كوزموس 2499» ومعناه «الكون» والرقم يرمز إلى رقم الرحلة منذ أن أطلقت روسيا رحلتها الأولى قبل 63 سنة.. تم حمل مجموعة من الأقمار على متن الصاروخ وأحدهم كان لممارسة الفراخة الفضائية.. وقبل الخوض في تفاصيلها فلابد أن نستعرض خلفية «الكراكيب» الفضائية.. اجمالي عدد المركبات الفضائية التي وصلت الى مدارات حول الكرة الأرضية يقدر بنحو خمسة آلاف.. وأحجامها تتراوح بين حجم حبحب الخرج الكبير إلى ما يغطي مساحة ملعب قدم الجوهرة في جدة.. وفي كل عملية إطلاق، تتناثر آلاف القطع.. وللعلم فالمركبات الفضائية هي من أكبر الملوثات فبعضها تفقد أكثر من تسعين في المائة من وزنها في رحلة واحدة.. من حرق وقود، وتطاير أجزاء مستهلكة من هنا وهناك لتكون أسرع منظومة قمائم عملاقة تدور حول الكرة الأرضية.. وتقدر عدد القطع فيها بأكثر من مائة ألف.. وللعلم فسرعة تلك القطع تصل إلى نحو ثمانية وعشرين ألف كيلومتر في الساعة.. وبالتالي فمقدار الطاقة الذي تحمله هائلة حتى وإن كانت القطعة صغيرة.. يعني لو كانت بحجم (منجة) جازان الجميلة، فستكون كأنها «ترلة» تسير بسرعة مائة كيلومتر في الساعة.. طيب وما علاقة كل هذا بالفراخة.. عند اطلاق القمر الروسي المذكور تمت برمجته ليبدو وكأنه قطعة قمامة فضائية.. وبعد فترة تمت «صحصحته» ليقوم بمهام استطلاع ومراقبة وغيرها.. مثل العري المختبئ في حاوية النفايات.. وبعد واقعة القمر الروسي تم اكتشاف قمر صيني يمارس نفس التمويه ويقوم بلملمة أقمار مختلفة تدور في مدارات مختلفة حول الكرة الأرضية.. يعني قمرًا متخفيًا روسيًا وآخر خطاف صيني.. فراخة فضائية.

طيب وماذا استفدنا من كل هذا.. الفضاء بحاجة إلى المزيد من القوانين والأنظمة لأن الأنشطة التي تمارسها معظم الدول فيه غير مقننة، ومعظمها كتبت عندما كان الفضاء محتكرًا من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وفي تلك الفترة كانت «معسكرة» أي أنها كانت موجهة لخدمة الحرب الباردة.. وأما اليوم فعندنا عشرات الدول المعنية.

أمنيـــة

من الغرائب أن تكون للفراخة المكانة الكبيرة في تفاصيل حياتنا المختلفة على الأرض وفي الفضاء.. وهناك ملايين الأمثلة بالإضافة إلى ما ذكر أعلاه من سلوكيات، وحيل، وآليات للوصول إلى غايات محددة.. وحيث إن بيئة الفضاء قد تغيرت بدخول المزيد من الدول في هذا المجال ومنها الدول العربية بقيادة المملكة، فأتمنى أن تخفف من حدة الفراخة الفضائية بتوفيق الله عز وجل.

وهو من وراء القصد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store