Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله فراج الشريف

علم الدين.. الأولى بالتخصص

A A
اليوم في كل الفنون والعلوم لا يمارسها إلا المتخصصون، ولا يقبل ممن لم يتخصص في علم أن يطلق لسانه أو قلمه في قضاياه، يحكم بها على ما يشاء من أحكام، والدعوى أن هذا المجال أو ذاك ليس فيه علم دعوى جاهل لم يدرك العلوم ولم يمارس طلبها، فالعالم اليوم في كل المجالات لا يقبل ابداء الرأي في قضاياه إلا من المتخصص خاصة إذا كان يحمل فيها شهادة معتبرة معترف بها، وذلك في سائر المجالات العظيم منها والتافه، ولكن من ليس لهم عقول متميزة يطلبون التخصص حتى في المجالات البسيطة ويطلبون ألا يتحدث فيها إلا المتخصص.
ولكن الأمر إذا وصل الى الدين، وجدت من ينفي أن يكون في الدين علم، والدين أنزل أحكامه ممن خلق العقول أصلا، على من اختارهم لرجاحة عقولهم، وهم الرسل عليهم السلام، وهم أساتذة الدنيا، ما بعثوا إلا ليعلموا الناس علوم الدين التي بها النجاة في الدنيا والآخرة، وحتمًا من لا عقل له لا يدرك ذلك، أو قل أنه لا يريد الاعتراف بعلم الدين الذي أنزله على رسله وما حملهم إياه من كتب ترشدهم لخيري الدنيا والآخرة، والله عز وجل يقول (يرفع الله الذين اوتوا العلم درجات والله بما تعلمون خبير) ويقول: (وفي الأرض آيات للموقنين) ويقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة) وقال: (يرفع الله الذين أوتوا العلم درجات والله بما تعلمون خبير) ويقول (وفي الأرض آيات للموقنين)، وقال (من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع) وليس معنى هذا الحث على العلم يقتصر على علم الدنيا فقط، وترك ما هو أهم منه، الذي به النجاة في الدنيا والآخرة، فالحث هنا على علمي الدين والدنيا، وبهما ترتقي الحياة وإن كان علم الدين هو المقصود بالعلم، وما جاء الى الدنيا رسول إلا وهو يحمل علمًا من لدن الله عز وجل، يهدي الله به من يشاء من عباده، وأما المنكر ألا علم في الدين فهو حتمًا صاحب هوى وشهوة لا يريد ضابطًا يتبعه ليصل الى الآخرة آمنًا، وعلم الدين حتمًا هو العلم الأولى بالتخصص والاشتغال به.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store