يطلق نادي الباحة الأدبي الثقافي ملتقى المسرح الأول، افتراضيًا، يوم غد الأحد، ولمدة ثلاثة أيام، والذي دشن صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود أمير منطقة الباحة، مرحلته الإعدادية في وقت سابق بمكتب سموه بديوان الإمارة. وسيحل الرئيس التنفيذي لهيئة الفنون الأدائية والمسرح سلطان البازعي ضيف الشرف للملتقى المتضمّن عددًا من‬ الورش التدريبية والتجارب الإخراجية والمسرحيات الافتراضية وعروض للأطفال مع تكريم لعدد من رموز المسرح السعودي.

الزهراني: توثيق أوراق العمل كإصدار للمهتمين

أوضح رئيس النادي الأدبي بالباحة حسن الزهراني، أن الملتقى يضم ورشتي عمل، الأولى عن دراسة الشخصية وأداء الممثل، يناقشها راشد الورثان وعبدالقادر سفر، وستقام عصر غد الأحد الساعة الرابعة عصرًا، فيما ستعقد ورشة العمل الثانية بعنوان ورشة «تجارب إخراجية» يوم بعد غد الاثنين يقدمها سامي الزهراني الساعة الرابعة عصرًا.

واضاف رئيس أدبي الباحة: إن النادي دأب على تكريم الروّاد والمبدعين في كل ملتقاياته، حيث يتخلل كرنفال الملتقى تكريم لـ 17 شخصية مسرحية وفنية.

وذكر الزهراني أنه ستقام عدة جلسات علمية في ثلاثة مجالات مسرحية في إحدى عشر محورًا مسرحيًا، هي:

- المجال الأول: «النص المسرحي»

- المحور الأول: «تحولات النص المسرحي السعودي» يقدمها د. سامي الجمعان.

- المحور الثاني: «اتجاهات ومدارس النص المسرحي السعودي» يقدمها د. نايف خلف.

- المحور الثالث: «ملامح ومميزات النص المسرحي الحديث» يقدمها عباس الحايك.

ويدير جلسة المحاور الثلاثة ناصر الظافر.

- المجال الثاني: «مستقبل المسرح السعودي».

- المحور الأول: «التحديات التي تواجه المسرح السعودي» يقدمها علي الغوينم.

- المحور الثاني: «أثر التقنية الحديثة في العروض المسرحية ودورها في تطوير الممارسة المسرحية» يقدمها نوح الجمعان.

- المحور الثالث: «المسرح النسائي تجارب واشكاليات» تقديم مريم الغامدي.

- المحور الرابع: «تجربة المسرح التأهيلي» يقدمها مساعد الزهراني.

- المحور الخامس: «مستقبل المسرح السعودي، أي مسرح نريد» يقدمها ياسر مدخلي.

ويدير جلسة المحاور إبراهيم الحارثي.

- المجال الثالث: «الدراماتورج»

- المحور الأول: «الدراماتورج والسينوغرافيا» يقدمها د. طلال بدوي.

- المحور الثاني: «واقع التعاطي مع الدراماتورج في المسرح العربي» يقدمها زكريا المومني.

- المحور الثالث: «الدراماتورج في المسرح (سؤال الأهمية)» يقدمها ناصر العمري.

ويدير جلسة المحاور صالح سعيد مديس.

وأكد رئيس النادي حسن الزهراني أنه سوف يتم توثيق أوراق العمل المقدمة في الملتقى، كإصدار لتكون مرجعًا للمهتمين والباحثين في المجال المسرحي. هذا ما أكده رئيس نادي الباحة الأدبي، مشيرًا إلى أن الملتقى يأتي ضمن جهود نادي الباحة لإثراء المشهد الثقافي بمثل هذه الملتقيات الفكرية، بعد أن سبق وأقام النادي خمسة ملتقيات للرواية، وملتقيين للشعر، وملتقى للقصة.

عروض مسرحية وتكريم

يقام ضمن فعاليات الملتقى الافتراضي ثلاثة عروض مسرحية، هي: تجربة مسرح «الكهوف» عرض موندراما، من إعداد نادي الباحة الأدبي الثقافي، وسيعرض يوم غدًا الأحد عند الساعة السابعة مساءً بقراءة نقدية يقدمها عبدالهادي القرني. وفي يوم بعد غد الاثنين، يقام عرض مسرح الطفل من دولة المغرب، عند الساعة السابعة مساءً بقراءة نقدية يقدمها علي حسين السعلي. وفي اليوم الختامي يوم الثلاثاء المقبل، ُتعرض المسرحية الافتراضية «1441» من المملكة العربية السعودية بقراءة نقدية يقدمها سالم شحبل.

الجمعان: التكريم المحلي له نكهة خاصة

وصف الدكتور سامي الجمعان أستاذ الدراما والسرديات بجامعة الملك فيصل ورئيس رابطة الإنتاج المسرحي العربي المشترك، التكريم المحلي بأن له نكهة خاصة ومذاق خاص، وتكريم نادي الباحة الأدبي للمسرحيين وأنا أحدهم تكريم له قيمته ومكانته في نفسي، لذا أرفع عبر صحيفة المدينة خالص الشكر والامتنان لنادي الباحة الأدبي على هذه الفعالية العلمية التكريمية الغالية، ثم أن هذا التكريم يأتي من جهة ثقافية أدبية مرموقة ومن نادٍ أدبي مسؤول يقدّر المنجزين تقديرًا خاصًا، لذلك أعدها لفتة استثنائية سواء لي أو لباقي الزملاء والزميلات في المسرح السعودي. ولابد أن نشير أيضًا إلى الندوة المسرحية الكبيرة التي أحيي نادي الباحة الأدبي عليها لعنايتها بمجريات ومعطيات النص المسرحي السعودي في كل مجالاته، واتقدم إلى رئيس النادي العزيز حسن الزهراني الذي جعل من منصة النادي صوتًا للمسرح والمسرحيين السعوديين وهذا بحد ذاته دعم للحركة ولجهودنا الكبيرة وأقدّر الجهود التي يقوم بها الزميل الباحث ناصر العمري.

ربيع: حسين سراج هو رائد المسرح السعودي الحقيقي

قال الأديب المسرحي محمد ربيع، إن الراحل حسين سراج هو الرائد الحقيقي للمسرح في المملكة، وهو الجدير الذي يغيب في كل مرة عن حفلات التكريم ويستحق التكريم. وأضاف: ملتقى المسرح بالباحة هو مبادرة طموحة من سلسلة مبادرات اتخذها النادي الأدبي بالباحة اصطفافا مع الجهد التعبيري للإنسان في هذا المكان من العالم فكان مهرجان الرواية ومهرجان الشعر ومهرجان القصة والآن مهرجان المسرح، وتكريمي ضمن روّاد المسرح يعد كرم أخلاق لا يستغرب من الباحة وبنيها، بلاد بها نيطت عليّ تمائمي، وأول أرض مسّ جلدي ترابها، وأريحية اعتدت عليها من كل المؤسسات الثقافية هنا، جمعية الثقافة والفنون، تعليم الباحة، النادي الأدبي بالباحة، إعلاميي الباحة ومثقفيها، زملائي وطلابي. وتكريم اليوم من النادي الأدبي هو تاج فخار على رأسي، ومبادرة فضل أمتن لها كثيرا، فهو تقدير لجهد ساعدتني ظروفي على تقديمه، واليوم أجد للمسرح مستقبلًا يمكن استشرافه من الآن، فهيئة الفنون الادائية والمسرح تلملم شتات الماضي وتضعه على مسار الحاضر، بينما تسعى لتخليق ملامح الغد لوضعه على مسار التجربة العالمية.. هو مستقبل مشرق بمشيئة الله.

والمسرح الآن بالمملكة يستجمع أطرافه، يعود من شتات التجارب الخاصة، يطرح عن نفسه عباءة الانطواء، يخرج من دوائر الذاتية وعندما يجتمع منه ما تفرق سنراه واقعا مذهلا، يراجع ويهذّب ويكتشف مكامن قوّته. وأشار ربيع إلى أن الكتابة عمل إبداعي، وعلى الكاتب أن يكتب بالطريقة التي يراها قادرة على حمل رسالته، لا ينشغل بسواه ولا يكتب لجائزة فإن لم يجد من يفهمه اليوم فسوف يجد من يفهمه غدًا.

وأكد أن المسرح السعودي لا يقل ثراء وعطاء عن غيره من المسارح العربية، وله نصيب من منصّات التتويج المختلفة لكنه يعاني من أمرين: الأول غياب التوثيق والتغطية الإعلامية والثاني غيابه عن الجمهور المحلي. لو كانت الصحف تمتلئ بالإعلان عن عروض المسرح في الداخل والخارج لكان الحال مختلفا. هاتان المعضلتان ستنتهي على يد الهيئة الناشئة وأعتقد -اجتهادا- أن تيسير قيام فرق مسرحية كثيرة سيكون من بين أدوات الهيئة في ذلك الأمر.

وتحدث ربيع عن الإرث المسرحي السعودي قائلا: في المسرح الشعري هناك جهد للمرحوم حسين سراج، وهناك نصوص مشابهة لكثير من الكتّاب والكاتبات، ومنهم للدكتور جمعان عبدالكريم حاولت تنفيذ أحدها وحال دونها المال، وحتى نستطيع النهوض بالمسرح اجتهادا مني أقول: أطلقوا العنان لقيام الفرق المسرحية، ساعدوها على الوقوف، ثم أنظروا ماذا سيحدث بعد ذلك.

وعن غياب المسرح الكوميدي في السعودية، قال: يغيب بسبب التنوّع في عروضنا، ويغيب التنوّع لعدم وجود فرق مسرحية كثيرة، وعدم وجود فرق كثيرة يعود لتكاليف الرسوم من ناحية ولغياب تنظيم يؤطر لها وغياب اليد الحانية التي تعينها على الانطلاق.

أبو لسه: الملتقى سيحرّك الشارع الثقافي

ويقول الأديب عبدالعزيز أبو لسه: عند الحديث عن المشهد المسرحي في المملكة تقفز أمام أعيننا تجارب قديمة في الباحة، على سبيل المثال قبل أكثر من أربعين عامًا، وأذكر هنا تجربة الأستاذ محمد ربيع الذي يعتبر من المشتغلين الأُول في المنطقة على مسرحية متجاوزة أنذاك، ثم إنني شخصيًا تابعت وأتابع ورشة جمعية الثقافة والفنون بالطائف والأستاذ فهد ردة الحارثي والفريق الجميل الذي يعمل معه من خلال الفعل الجميل الذي قدموه للحراك المسرحي، وكذلك تجارب في المنطقة الشرقية اتذكرها بكل إحترام، وأود أن أسجل بكل تقدير ما يقوم به نادي الباحة الأدبي وهو يقيم ملتقى المسرح بهذا الفكر وبهذه الجسارة وبهذه البرامج والفعاليات والتكريم مما سيحرّك الشارع الثقافي في ظل التطورات الأخيرة وإنشاء العديد من الهيئات المهتمة بالشأن الثقافي والمعرفي.

العمري: سنظل بحاجة لمزيد من الملتقيات

اعتبر الكاتب المسرحي ناصر العمري أن ملتقى المسرح بالباحة خطوة مهمة وجادة نحو خلق حراك مسرحي نوعي كونه نافذة تضيء على العديد من القضايا الفكرية المتعلقة بالممارسة المسرحية وإشكالياتها ويدرس مستقبل المسرح من خلال رؤى ممارسيه وهذا مايحتاجه المسرح في هذا الوقت ونحن على مشارف رؤية الوطن. كما أن الملتقى يساهم في بلورة فكرة أهمية صناعة الفن وفهم سياقاته والتعاطي معه ونقده، لذلك فالملتقى يزج بعدد من التجارب المسرحية الحديثة كمسرح الكهوف والمسرح الرقمي والتي تحتاج مزيدًا من الحضور والطرح والمثاقفة حولها وهو ما تحتاجه التجارب لإنضاجها والوقوف على منطلقاتها الجمالية والفكرية، وإلى ذلك فالملتقى من خلال تجربة الفنان مساعد الزهراني في المسرح التأهيلي والتي تذهب نحو مشروع المسرح ودوره في بناء الإنسان، وهذا ما يمنح الفن دوره الحيوي وما يؤكد إنسانيته وريادته، وأما تكريم الرموز فهو التقليد الجميل الذي دأب عليه نادي الباحة الأدبي في تعاطيه مع الرواد في مختلف حقول الثقافة. وعن حداثة تجربة المسرح السعودي كما يراها البعض، قال: لا أعتقد أنها تعكس الواقع فالأرقام والإحصائيات والجوائز تضع المسرحي السعودي في موقع المنافس على خارطة المسرح العربي، وأنا أؤكد أنه ستظل الحاجة ملحة للحراك المسرحي ولمزيد من الملتقيات لمواكبة مستهدفات الرؤية ولخلق مسرحي سعودي قادر على تحمّل مسؤولية الإسهام في صناعة الحالة الثقافية.

الغامدي: الباحة عروس الجمال والثقافة

أبدت الفنانة مريم الغامدي سعادتها بتكريمها في الملتقى، وقالت: أحمد الله على هداياه ونعمه ومنها تكريم المبدع وهو مازال ‏يتنفس، أذكر أني وجهتُ في أحد مقالاتي في إحدى الصحف المحلية نداءً أقول فيه «إن مت ولم ‏أكرّم في وطني في حياتي، فلا أحد يكرّمني بعد مماتي أرجوكم! إن لم أشعر أنا بقيمة التكريم لن ‏يفهمها الورثة!».. حينها لم يكن للدراما السعودية نصيب من التكريم في الوطن إلا من جمهورالممثل ‏ورسائلهم وقد كُرّمت خارج الوطن كثيرًا، لكن طعم التكريم في الوطن مختلف له مذاقه الخاص ‏وأحمد الله الذي اطال في عمري حتى كُرّمت اولَ تكريم رسمي من وزير الثقافة والإعلام ‏عام 2010 وتدفق بعدها التكريم في الوطن والان في العام 2020 أقول الحمدلله إني مازلت أحيا ‏حتى أكرم في ديرتي أرض آبائي وأجدادي الباحة عروس الجمال والأخضرار ومحضن الابداع ‏والشعر والثقافة أرض الآثار التاريخية الخالدة لالوف السنين تروي قصص البطولات والشجاعة ‏التي قدمها هذه المنطقة أبناءُ غامد وزهران. وبمناسبة إنطلاقة أول ملتقى مسرحي افتراضي في ‏الباحة اقدم خالص الشكر والتقدير لسمو أمير المنطقة الدكتور الأمير حسام بن سعود وإلى رئيس النادي الأدبي ‏بالباحة الأديب الشاعر حسن الزهراني وإلى جميعِ منسوبي النادي وأتمنى لهم التوفيق ‏والازدهار.‏ وزادت الغامدي: في الماضي كان هناك قصور في النظرة ‏للمسرح، وكان هناك معوقات تعرقل نهضة المسرح، والحمد لله الآن تغيّرت النظرة إلى المسرح، ‏وأستشف مستقبلا زاهرا ‏وتطورا في ظل انشاء هيئة تعنى بالمسرح، وأشير أيضًا إلى أنه لدينا كتاّب مسرح حصلوا على جوائز عربية كبيرة لكن في حاجة إلى الدعم المادي والمعنوي.