أصدرت وزارة التعليم مؤخراً الهيكلة الشاملة للتعليم -حسب صحيفة المدينة 5 /7 /2020 م- وذلك بمسوغ إعادة هندسة العمليات لقطاعات الوزارة وإدارات ومكاتب التعليم وخطة التواصل وإدارة التغير.
وسأوضح بعضاً من الأمور لحماية الميدان التربوي من التغيرات التي لا تتناسب مع كثير من المعايير العالمية، ومنها ما يلي: «أن يكون هناك معلم صفوف بدلاً من التخصص»، فإذا كان هذا الأسلوب لم ينجح حتى في المرحلة الابتدائية فكيف يراد تطبيقه في بقية المراحل الدراسية؟!، لأن التخصص سمة العصر والمعلم الذي درسَ أربع سنوات جامعية تخصص، لا يستطيع تدريس مواد أخرى لم يتبحر بها.. وليس حصول المعلم على دورة أو دورتين تدريبية يمكن أن يحقق أهداف تعلم مواد أخرى؟! خاصة ونحن ننادي بأن التعلم ليس للحفظ والاستظهار وإنما باستخدام مهارات التفكير الإبداعي والناقد التي تتطلب مهارات وعمقاً في المادة حتى يبدع المعلم في تدريسه.
كما أن الوزارة يبدو أنها ترمي من بعض التغييرات إلى ترشيد الإنفاق؛ ومنها ضم المجمعات المدرسية في الهجر والقرى، ولكن لا يمكن القبول بنقل الطلاب أو الطالبات يومياً لمسافة (50 كم مثلاً) ليذهبوا للمجمع المدرسي وحتى المعلمين والمعلمات.. وبها طرقات غير آمنة وما تسببه من خسائر في الأرواح بالإضافة إلى تكاليف النقل والمواصلات. بل هناك تناقض في القرار مع قرار آخر وهو: «إن الخصائص الجغرافية لبعض المدارس تعد غير مناسبة للعاملين فيها.. لبُعدها عن مقار سكنهم.. فيرغبون في الانتقال عنها ليعملوا فيها لتكون أقرب إلى مقرات سكنهم». فكيف إذن سيتم دمج المدارس لتتناسب مع معدلات إشغال الكوادر البشرية من خلال إشغال القوى العاملة؟!.
كما أن أعادة هيكلة الموارد البشرية عبر «زيادة معدل الطلبة للمعلمين من خلال دمج المدارس وجمع الصفوف التي تتسم أعداد الطلاب فيها بالقلة أي أقل من 50 طالباً « غير واضح كيف سيكون الدمج في الفصول لتصبح أكثر من 50 طالباً مثلاً..!! كيف سيوزع المعلم حصته الـ 45 دقيقة بين الطلبة وإدارته للصف؟!.
ومن ضمن التعديلات في الهيكلة: «الشراكة في القوى العاملة لإدارة خدمات مشتركة بين أكثر من مدرسة..!! بمعنى أن يكون معلم/ة ، مدير/ة المدرسة ، والمساعد/ة ، والمراقب/ة.. يعمل في أكثر من مدرسة..! فأي تشتت سيصيب العملية التربوية والتعليمية وأي قصور سيشوب الأداء نتيجة لهذه الضغوط الكبيرة التي ستنتج من هذا الإجراء؟!، خاصة إذا كانت المدارس بدوامين 50% صباحاً و50% مساء في ظل استمرار جائحة كورونا..!.
وأما ما طرح حول زيادة نصاب المعلم وهو اختياري أي (بمكافأة معينة)، فهل النصاب (24 حصة) وما زاد فهو اختياري..؟! إذن هنا لم ننصف المعلم بل زيادة في الأعباء والضغوط التي قد لا يعلمها من يجلس على كرسي المنصب.
كما تضمنت الهيكلة قرار: «استبدال مدارس مبنية على أرض تابعة لوزارة التعليم بمدارس مستأجرة» فكيف بالتخلي عن مبان كلفت الملايين من الريالات بمدارس مستأجرة لا تتوفر فيها أدنى مقومات التعلم السليم والطلاب فيها بتكدس السرادين..؟!.
حتماً إن الاستثمار في الإنسان هو أسمى أهداف التنمية المستدامة وهو ما تسير عليه الدول المتقدمة، فالطالب، والمعلم، والمنهج، والمباني المدرسية أقطاب للعملية التعليمية ولابد من أخذها في الاعتبار ولا يكون الكم على حساب الكيف.


