عكست تأكيدات وزير المالية محمد الجدعان في المنتدى الاقتصادي العالمي أمس بشأن استمرار خطط المملكة للإصلاحات الهيكلية أهمية المضي قدمًا في رؤية 2030، من أجل تنويع قاعدة الاقتصاد بعيدًا عن تقلبات أسعار النفط، بهدف الوصول إلى إيرادات غير نفطية تصل إلى تريليون ريال، وهو رقم ضخم بكل تأكيد، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الايرادات النفطية التى توقعتها وزارة المالية للعام الحالي لا تزيد عن 513 مليار ريال، وغير النفطية 320 مليار ريال، والواقع أن التحرك نحو الإصلاح الهيكلى للاقتصاد ليس وليد اليوم، وإنما يعود إلى 2015، عندما شدد عليه سمو ولى العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكدًا ضرورة الترشيد في الإنفاق وإجراء مراجعة دقيقة ووافية لمختلف المشاريع والتركيز على الأولويات وضبط الإنفاق ودعم التنويع الاقتصادي بعيدًا عن النفط بتقلباته الحادة.

تنويع القاعدة الإنتاجية لتشمل الصناعة والسياحة واللوجستيات

حتى سنوات قليلة مضت، كان الاعتماد على النفط بنسبة 85 - 90% في تمويل الميزانية العامة للدولة، وبكل المعطيات لم يعد ذلك ممكنًا مع بدء التراجع العنيف في أسعار النفط من 114 دولارًا للبرميل في يونيو 2014، إلى 26 دولارًا فقط في فبراير من 2016، ولذلك جاءت رؤية 2030، واضعة هدف اسمى في أولوياتها هو استثمار مقدرات الوطن المختلفة في الصناعة والسياحة والموقع الجغرافي والخدمات اللوجستية، ونتج عن ذلك إنشاء وزارة مستقلة للصناعة وتغيرات ضخمة في القطاع السياحى، والتوسع في الخدمات اللوجستية، ومن إجمالى 100 مليار ريال إيرادات غير نفطية قبل 2014، من المتوقع أن يصل هذا البند العام الحالي إلى أكثر من 320 مليار ريال، وربما يزيد مع رفع القيمة المضافة إلى 15% لتعويض التراجع الكبير في أسعار النفط إلى ما دون العشرين دولار أبريل الماضى بسبب تفشي كورونا والإغلاق الاقتصادي الذي ساد دول العالم، ولعل من ملامح التغيير في الصناعة الاهتمام بالصناعات الوطنية لتقليل الواردات من الخارج، وتحويل المملكة إلى مركز صناعي، والاهتمام بالتصدير وتسويق المنتجات السعودية.

ضبط المالية العامة وترشيد الإنفاق

ركز المجلس الاقتصادي برئاسة سمو ولي العهد على أهمية ضبط الإنفاق والحد من الهدر المالي باعتباره الركيزة الأساسية في أي إصلاح اقتصادي، وكانت لسموه تعليقات دقيقة بشأن جوانب للهدر في قطاعات عديدة منها وزارة الدفاع التي يترأسها، مما منح حديثه الصدقية والقبول لدى الجميع، وكان من نتائج ذلك المراجعات الدقيقة للمشاريع المعتمدة وتوفير مليارات الريالات، وكذلك إلغاء المشاريع ضعيفة الجدوى في كافة المناطق، وكان لهذه السياسة آثارها الإيجابية على الاقتصاد والمناخ العام بعد أن كشفت الدراسات أن تكاليف المشروعات في المملكة أعلى بنسبة 15 - 20% مقارنة بدول الخليج المجاورة، ووفقًا لوزير المالية فإن الجهود منصبة لتطبيق الخطط الإصلاحية لتنويع الاقتصاد والحفاظ على استدامة أوضاع المالية العامة وتطوير إجراءات إعداد الميزانية العامة للدولة من خلال إدارة سقوف النفقات حتى العام 2023م لتحقيق أفضل العوائد الاجتماعية والمالية والاقتصادية وتحسين الشفافية.

تطوير السوق المالية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية

تشهد السوق المالية إصلاحات هيكلية وتنظيمية منذ عام 2015، من أجل استقطاب الاستثمارات الأجنبية، ورفع معدل شفافية وكفاءة السوق، و أثمرت هذه الجهود في العام الحالي عن طفرة في استثمارات الأجانب بالسوق وصلت حتى 193 مليار ريال، كما شهد العام الماضي تدفقات أجنبية بقيمة 100 مليار ريال، ولا تزال الإصلاحات مستمرة بالسماح للمستثمرين الإستيراتجيين بملكية 100% من الأسهم بشرط ألا يتم البيع إلا بعد عامين، وإطلاق سوق المشتقات المالية لتعميق السوق. وارتفعت القيمة السوقية بفضل التحولات المختلفة وفي الصدارة منها طرح أرامكو إلى أكثر من 9 تريليون ريال.