أواصل الحديث عن الاستدلال بأحاديث ضعيفة وموضوعة لتعظيم الزوج في مادة الثقافة الإسلامية في جامعاتنا، ومنها إعطاء الزوج حق التحكم في مال الزوجة، وهذا يتعارض مع منح المرأة ذمة مالية مستقلة، ولا يحق لزوجها أو أبيها أو أخيها أو ابنها التحكم في مالها، أو تقييد حريتها في التصرّف فيه طالما بلغت سن الرشد، لقوله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم) وهذا ظاهر في أنّ اليتيمة إذا صارت راشدة جاز لها التصرّف في مالها. وكذلك لما تصدقت النساء بحليهن بعد موعظة النبي صلى الله عليه وسلم لهنّ في خطبة العيد، فهذا كله يدلّ على نفاذ تصرفاتهن المالية الجائزة دون استئذان أحد.

كل هذه الشواهد وما سبقها تدل على عدم صحة الحديث المُستدّل به، لمخالفته للقرآن الكريم، والسنة الفعلية.

2. الاستدلال بحديث «إذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصّنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت الجنة من أي أبواب شاءت» [مسند أحمد 1661وصححه الألباني]. هل هذا يعني أنّها لو عاقت والديها، أو سرقت، أو أساءت إلى أولادها، أو بلدها تدخل الجنة»، طالما صلّت خمسها وصامت شهرها وحصّنت فرجها وأطاعت زوجها؟! ، وهذا أكبر دليل على ضعفه، كما يُضعِّفه الآتي:

أ. حديث «أيما امرأة باتتْ وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة) ضعيف ابن ماجة 1854 [برقم 407، وضعيف الجامع الصغير 2227] ضعيف سنن الترمذي للألباني.

ب. (ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا يُرفع لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبقُ حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو).

ضعيف رواه ابن عدي في «الكامل «(149/19)، وابن خزيمة (940)، وابن حبّان في «صحيحه» (1297)، وابن عساكر 12/ 5/ 1) عن هشام بن عمَّار: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا زهير بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا به. ذكره المناوي في شرحيه عن الذهبي، أنَّه قال في»المهذَّب»: «هذا من مناكير زهير»، وقال الهيثمي في»المجمع» (4/31): رواه الطبراني في» الأوسط»، وفيه محمد بن عقيل، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. «كذا وقال:علة الحديث لين زهير واضطرابه في سنده، ولولا ذلك لكان الحديث ثابتًا. [المرجع السابق: 3م 189،190،حديث رقم (1075).]

ج. (أيما امرأة باتتْ وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة) ضعيف ـ ابن ماجه 1854 [ برقم 407، وضعيف الجامع الصغير 2227] الألباني: ضعيف سنن الترمذي.

الاستدلال بحديث «سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن «أعظم الناس حقًا على المرأة، فقال زوجها، وعن أعظم الناس حقًا على الرجل، فقال أمه» [المستدرك على الصحيحين للحاكم 7338]. وقد ضعَّفه الألباني في ضعيف الجامع، كما ضعّفه في ضعيف سنن الترمذي.

هذا الحديث مخالف للقرآن الكريم، فقد قرن الله جل شأنه طاعته بالبر بالوالدين في قوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا.) [الإسراء : 23-24] وجعل الأم أحق الناس بالصحبة، وقال: « إلزم رجلها فثَمَّ الجنّة»، ولا توجد آية في القرآن الكريم تُقرن عبادة الله بالبر بالزوج، ولم يجعل الله الجنة تحت أقدامه!

للحديث صلة.