Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أيمن بدر كريّم

المعضلة المزمنة للمتقاعدين

A A
تُشير إحصائية «للمؤسسة العامة للتقاعد»، أنّ عدد المتقاعدين بالسعودية بلغ بنهاية (2019) نحو (945.2) ألف متقاعد، بزيادة قدرها (40.8) ألف متقاعد (6%) مقارنة بالعام الذي قبله.. وأفاد موقع «العربية نت» (مارس 2020) أن عدد المتقاعدين والمستفيدين وصل إلى نحو (1.2) مليون، كما من المتوقّع -بحسْب المؤسسة- أن يصل عدد المتقاعدين إلى (1.8) مليون متقاعد بحلول عام (2027).

ما تزال معاناة معظم المتقاعدين كما هي منذ سنوات، إن لم تزدد سوءاً، فقد أفاد تقريرٌ نشرته صحيفة المدينة (17 مارس 2019) بأن رواتب (57%) من المتقاعدين السعوديين تقلُّ عن (3 آلاف ريال) شهرياً، كما عبّر بعضهم عن أسفهم لضعف رواتبهم التقاعدية وعدمِ زيادتها في مواجهة غلاء المعيشة، وغياب أنديةٍ ومراكز اجتماعية لممارسة نشاطاتهم الاجتماعية والرياضية، وإهمال مظلّة التأمين الطبـّي لهم في مرحلة صحيّة حرجة، في حين لا يحظوْن بتسهيلاتٍ أو حُسوماتٍ على قيمة المُنتجات الاستهلاكية الضرورية، ويعيشون مُثقَلين بالدّيون المترتّبة على الفوارق بين دخلهم المتدنـّي من معاشهم التقاعدي ومصاريفِ الحياة ومتطلّباتها، حيث يفقد المتقاعد منهم (50 إلى 60%) من راتبه.

في مقاله الأسبوع الماضي بصحيفة «عكاظ» بعنوان: «مؤسسة توظّف المتقاعدين وأصحاب الاحتياجات الخاصة!»، طرح الكاتب الدكتور (فؤاد عزب) تساؤلاً وجيهاً: «ما الذي يمنع المؤسسات والشركات الخاصة من الاستعانة بالمتقاعدين الراغبين في الاستمرار، والحصول على فرصة أخرى ليساهموا في سقي عطَش الوقت، ولينتشروا كنهرٍ في سهل، في زمن يمنحك الجفاف صحراء من رمل دون أن يعي فداحة ما يحدث»؟!، وهو صدىً لتوصية تقدّمت بها عضوتا مجلس «الشورى» الدكتورة (إقبال درندري)، والدكتورة (أسماء الزهراني)، طالبتا فيها «بدراسة إنشاء هيئة للمتقاعدين المدنيين والعسكريين، تُعنى بتوظيفهم وتسيير شؤونهم الاقتصادية، وتحسين أحوالهم المعيشية» حيث أشارتا إلى دراسة أجراها معهد الإدارة مؤخرًا أظهرتْ أن (68%) من المتقاعدين الحكوميين ليس لهم موارد غير معاش التقاعد، وأن (80%) منهم زادت أعباؤهم المالية، وأن (36%) وجدوا صعوبات في سداد المصروفات الأساسية للماء والكهرباء، و(45%) لا يستطيعون السداد، كما أفادت بأن معاش تقاعد (71%) منهم لا يفي بمتطلبات حياتهم (سبق، 14 نوفمبر 2019).

أقترح على المسؤولين النظر بصورةٍ عاجلة في زيادة الراتب التقاعدي للمتقاعدين الحاليين، والإسراع في تطبيق نظام تخفيضات وتسهيلاتٍ خاصة لهم على المواد الاستهلاكية والغذائية والبنزين وفواتير الكهرباء والماء، كما أدعو إلى ضرورة ضمّ جميع البدلات إلى الراتب الأساسي عند حساب راتب التقاعد لموظّفي الدولة عند تقاعدهم، لسدّ حاجاتهم وحفظ كرامتهم بعد التقاعد، فضلا عن ضمان تأمينهم طبياً بشكلٍ كامل على حساب الدولة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store