يسألني مجموعة من الشباب والشابات عن الطريقة التي أنتهجها وأستخدمها في كتبي والتي -ولله الحمد- وصلت إلى أكثر من عشرين كتاباً، ولا يخفى عليكم أن مناهج التعليم ومدارسه كثيرة وهي كلها تؤدي نفس الهدف وتخدم نفس الغاية، ولكن أستطيع أن أختصر طريقتي التي استقيتها من أساتذتي وحاولت أن أمزجها بخلطة «عرفجية» تحسنها ولا تقلل منها أو من جمالها.

أولاً: تحديد فكرة الكتاب وموضوعه، وهذه الخطوة لها إجراءات وتجليات بحيث تقوم على التأمل ودراسة المعرفة الموجودة، وأين الفراغات التي توجد في المكتبة ومن الممكن أن يجدها المؤلف، فمثلاً قبل عشرين سنة تعلقت بالمشي وحين بدأت أقرأ لم أجد كتاباً عربياً يتناول المشي في الأديان أو المشي عند الفلاسفة أو المشي عند الأدباء ودور المشي في توليد الابداع، لذلك بدأت أجمع هذه المادة وأعني بها المشي بوصفه مولداً للإبداع ومجدداً للأفكار، وليس المشي من قبيل الرياضة وتخفيف الوزن.

ثانياً: بعد تحديد فكرة الكتاب وموضوعه أبدأ بجمع المادة العلمية التي تتحدث عن ذات الموضوع وأجمعها وأرتبها وأوظفها.

ثالثاً: أرسم الخطة وأضع المنهج وأقسم الكتاب التقسيم اللازم، وللأمانة فإن بعض الباحثين يرون أن كتابة الخطة ينبغي أن تكون بعد تحديد الموضوع مباشرة، أي تكون الخطوة الثانية في التأليف.

رابعاً: بعد تحديد الموضوع وجمع المادة العلمية ووضع الخطة أبدأ الكتابة في الصباحات النقية حيث أكتب في كل أسبوع فصلاً وأتركه.

خامساً: بعد الكتابة أترك المسودة لمدة شهر وفي هذا الشهر أعود وأراجع المادة العلمية التي استخرجتها من الكتب وبعد مراجعتها كاملة أعود لقراءة المسودة الأولى وأضيف وأعدل وأحذف وأبدل وأزين وأجمل، وهكذا حتى يذهب الكتاب من يدي إلى يد الناشر الذي يأخذه من سطح منزلي لينشره بين الناس، وبهذا يتحول عملي الخاص إلى عمل عام ينطبق عليه كل ما ينطبق على الأشياء العامة من تداولها بين الناس وتقبل المدح والقدح والقبول والرفض.

حسناً ماذا بقي:

بقي القول: هذه نبذة سريعة عن مراحل التأليف وفي المقال القادم سنتناول التعريف ببعض الكتب التي ألفتها والسبب الذي دعاني إلى تأليفها.