Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

النظرة الشرعية.. ثم ماذا بعد؟

A A
انتشرت ظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي بصورة مقلقة ففي عام 2019م كشفت دراسة أجرتها جمعية مودة عن ارتفاع نسبة الطلاق قبل الدخلة في جدة إلى نسبة 45% لا سيما فيمن تتراوح أعمارهم ما بين 26- 30 عاماً. وفي عام 2020م سجلت حالات طلاق تراوحت ما بين 106- 287 صك طلاق يومياً -حسب صحيفة الوطن 17/1/2020م .

وللطلاق أسباب كثيرة منها: عدم التكافؤ الفكري بين الزوجين واختلاف الثقافة فتنشأ هنا صراعات في الآراء والأفكار.. وكذلك عدم تحمل الفتيات والشباب لمسؤولياتهم في الحياة الزوجية: وللأسف عدم تدريب الأسرة للفتاة بتحمل بعض المسؤوليات في المنزل فيصعب عليها القيام بأي مهمة منزلية مستقبلاً.. وكذلك عدم تدريب الشباب على تحمل المسؤوليات يجعله اتكالياً فتنشأ الصراعات.. لذا لابد من إعداد وتهيئة الفتيات والشباب نفسياً وثقافياً واجتماعياً لحياة زوجية مستقبلية من خلال التدريب الأسري، والتدريب الفني المقنن في تحمل المسؤوليات بل أن تكون شرطاً في عقد الزواج. ونتيجة للتغيرات الحضارية ودخول المرأة لميدان العمل ظهرت بعض المشكلات في تنازع القيادة والإنفاق على الأسرة كما ظهرت الخيانات الزوجية عن طريق مواقع التواصل.

وقد نتج عن ظاهرة الطلاق تفشي الكثير من الأمراض النفسية بين الأطفال والشباب حتى أصبحت العيادات النفسية تضج بالآلاف منهم فالشعور بالألم النفسي والقهر وظهور حالات مرضية مثل: الاكتئاب المبكر والانفصام في الشخصية وغيرها..

ولكن دعونا نعود لأصول المشكلة وهو كيفية الزواج فالإسلام حث على أن يرى الخطيب مخطوبته حيث أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، وأمر الخاطب أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاح المرأة، من وجهها ويديها وقدميها.. ولكن الذي يحدث أن الكثير من الشباب يتمادى في الرؤية الشرعية إلى طلب اللقاء بالفتاة وربما الخلوة بها بحجة دراسة أفكارها وثقافتها!!، وهذا غير جائز شرعاً إلا بعد العقد عليها.. وكثيراً ما يبدأ توتر في العلاقات وتنتهي بالانفصال حتى قبل العقد وهذا في حد ذاته علاقة لم يباركها الله لمخالفتها للشرع.

وبالعودة لديننا الإسلامي الحنيف نجد أن الزواج سر عظيم من أسرار الخالق حيث قال: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)، فالمودة والرحمة والسكن أمور تأتي بعد الزواج بتوجيه الغريزة.. كما أن البحث عن الزوجة المناسبة هو خير طريق لاستقرار الحياة الزوجية، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين..» والكثير من الشباب ينظر فقط للجمال مع أنه نسبي.. بل إن القبح والجمال معايير يعتاد الإنسان عليها فلا تصبح ذات أثر عليه.. وأهمية أن تكون الزوجة من ذات الحسب والنسب فقد قيل «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس».. والتخير لنسب الإنسان وذريته النساء الطيبات والأسر المعروفة بالخير مهم لزواج ناجح.

وفي قصة أنس بن عامر والزوجة القبيحة عبرة وعظة؛ حيث أراد أن يتزوج امرأة جميلة ولكن عندما تزوجها وكشف عن وجهها وجدها ليست جميلة فهجرها مما آلمها. فذهبت إليه وقالت: «يا أنس لعل الخير يكمن في الشر» فدخل بها وأتم زواجه.. ولكن استمر بعدم رضاه عن شكلها فهجرها مرة ثانية.. وعندما رجع إلى المدينة ودخل المسجد فسمع إماماً يلقى درساً، فأعجبه. وسأل عن اسمه فقالوا هو(الإمام مالك). فقال ابن من هو؟، فقالوا له: ابن رجل هجر المدينة منذ عشرين عاماً اسمه أنس.. فذهب إليه وذهب معه إلى منزله وقال له قل لأمك رجل يقول: «لعل الخير يكمن في الشر». فعرفته وقالت أسرع وافتح الباب إنه والدك أتى بعد غياب.. ولم تقل له إنه هجرنا، ولم تذكر أباه طول غيابه بالسوء فكان لقاءً حاراً..

هذه هي الزوجة الصالحة.. نعم لا يقاس الجمال بالمنظر بل بالجواهر.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store