في تغريدة له على تويتر عاتب عضو المجلس البلدي بمكة المكرمة الشيخ فهد الروقي أهالي مكة المكرمة بترك أكبر حديقتين والتنزه في مراكز حجوزات السيارات في أطراف مكة!!، وقد تبين أن الحديقتين هما:(حديقة بوابة مكة) والأخرى (حديقة جعرانة) حيث بلغت تكلفة إنشاؤهما نحو 100 مليون ريال ولم يتم الاستفادة منهما بأي شكل من الأشكال!.

وقد أيقظت التغريدة الهمة في الجهات المسؤولة؛ فقامت أمانة العاصمة المقدسة بالتنسيق مع فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة ومشاركة متطوعين ومتطوعات من عدة جمعيات خيرية ومراكز الأحياء بالاهتمام بغرس بعض الشتلات فيها لتحسين المشهد البصري كما جاء في صحيفة المدينة الاثنين 18/1/2021م وتحسين بعض الخدمات..

والحقيقة أن هذه الحديقة معطلة منذ أكثر من 16 عاماً وقد كانت منحة قدمها الملك عبد الله رحمه الله لسكان مكة المكرمة لإقامة منتزهات استثمارية عليها وهي منطقة يصل بعض جوانبها إلى 14 مليون م2 وأخرى 7 ملايين م2 وقد أسند ذلك المشروع (لشركة بوابة مكة) والتي لم تحرك ساكناً منذ ذلك اليوم!!.

وقد ذُكر أن سبب عزوف الأهالي عنهما هو: عدم تنفيذهما بالشكل المطلوب، وبعدهما عن النطاق العمراني، وكثرة البعوض والعقارب، كما يعاني الأهالي في حديقة جعرانة من خطورة الطريق المؤدي اليها بسبب وعورته، وعدم اكتمال الخدمات فيهما؛ حسب ما جاء في صحيفة مكة 26/1/2021م.. ولكن السؤال الكبير: لماذا لم تقم أمانة العاصمة المقدسة ووزارة البيئة والمياه والزراعة بتذليل تلك الصعوبات ومنها فتح طرق، أو حتى إنشاء جسور تؤدي للوصول اليهما وتوفير جميع الخدمات مثل: رش البعوض، ومكافحة الحشرات، وإنشاء ملاعب للأطفال، ودورات مياه وطرح المنطقة للاستثمار لتوفير مقاهٍ، وسيارات الفودزترك، وغيرها من أساليب الجذب السياحي التي تحتاجها الحدائق، فأهالي مكة ليس لهم متنفس سوى حجز السيارات أو الذهاب إلى جدة!.

وقد كتبت سابقاً مقالاً بعنوان (مشروع بوابة مكة بين الحلم والحقيقة) في صحيفة مكة 5/1/2018م بعد مشاهدة فيديو انتشر يتحدث عن المشروع وأنه يعتبر متنفساً استراتيجياً لأهالي مكة ومنطقة سياحية جاذبة للمعتمرين والحجاج والزوار، وخطط له بأن يحتوي على مسطحات خضراء، وألعاب مائية، ومعرض عالمي (إكسبو العالم الاسلامي) حيث تشترك الدول الإسلامية في عرض تراثها وثقافتها ويدر المعرض دخلاً استثمارياً عالياً لمكة.. فأين رجال الاعمال من الاستثمار في هذا المشروع!؟ علماً بأن امتداد منطقة بوابة مكة من الجهة الجنوبية الشرقية هو مشروع الفيصلية الضخم الذي ينتظر له أن يكون مدينة حضرية بأعلى المواصفات.

والسؤال أين دور المجلس البلدي في متابعة أمانة العاصمة المقدسة في تطوير الحديقتين؟!، حيث إن من أهم مهام المجلس هو اقتراح المشاريع التطويرية والعمرانية ومناقشتها مع رئيس البلدية وبالتالي إدراجها في الميزانية السنوية للعام القادم. بل من مهامه دراسة المقترحات والشكاوى والملاحظات التي ترد من المواطنين ومنها مقالات الكتاب؛ ويعقد لقاءات دورية لمعالجتها ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع بالإضافة إلى إقرار الحسابات الختامية وإبداء الرأي حول تقرير الإيرادات والمصروفات البلدية.

الحقيقة استبشرنا خيراً بضم وزارة الشؤون البلدية والقروية للإسكان وإسنادها لمعالي الوزير ماجد الحقيل ونتمنى من معاليه متابعة حدائق مكة وخاصة (حديقة بوابة مكة) فقد خطط لها أن تكون صرحاً حضارياً ومجمعات ترفيهية وسياحية وتعليمية وصحية ورياضية. ورؤية 2030م تقوم على تحسين المشهد الحضري وجودة الحياة ونحتاج إلى أن تتوفر المسطحات الخضراء والحدائق بل نحتاج لطرح فرص استثمارية لرفع مستوى الخدمات البلدية المقدمة وتسريع المشاريع التنموية والاقتصادية.

إن هذا المشروع معطل منذ أكثر من 16 عاماً.. فهل يتحول الحلم إلى حقيقة قريباً يا معالي الوزير؟!.