بَين فَترةٍ وأُخرَى، أستَعرض صِفَات المُبدعين، ومَتَى سَنَحَت الفُرصَة؛ رَكَّزتُ عَلَى صِفةٍ مُحدَّدة، مُطْلِقاً للأَفكَار المَجَال؛ للرَّكض فِي سَاحةِ المَقَال..!

تُعتبر العُزلَة مِن أَهمِّ وأَقوَى صِفَات المُبدعين، فالمُبدِع مِن خِلالهَا يَستَفرد بنَفسه، ويَختَلي بذَاته، ولقد صَدق شَيخنا «توماس أديسون» حِينَ قَال: (أَفضَل التَّفكير يَكون فِي العُزلَة)..!

قَبل فَترَة كَتبتُ نَاصية، ووَضعتُها فِي جِيب «تويتر»، فطَار بِهَا مُحلّقاً فِي مَشَارِق الأَرض ومَغَاربها.. تَقول النَّاصية: (العُزلَة والابتعَاد عَن النَّاس -مِن حِينٍ لآخَر- أَفضَل بِيئة لتَوليد الأَفكَار وللتَّأمُّل. أَنَا مِن أُولَئك الذين يَعيشون العُزلة كُلّ يَوم؛ لمُدّة سَاعتين أَو ثَلَاث)..!

والعُزلَة تُنتج الإبدَاع والتَّأمُّل فِي الذَّات.. أمَّا أُولَئك الذين لَا يُحبّون العُزلَة -أَو بالأَصحّ يَخَافون مِنهَا- فأَفضَل الأَفكَار تَأتِيهم أَثنَاء الاستحمَام، وقَد سَأَل «ستيف تشالندر» فِي كَثير مِن مُحَاضراته: «لِمَاذَا لَا تَأتينَا أَفضَل أَفكَارنَا؛ إلَّا ونَحنُ نَستَحمّ»..؟!

وأَجَاب بسُؤالٍ آخَر يَقول فِيهِ: «ومَتى يَكون الوَاحِد مِنكم -فِي أَي وَقتٍ آخَر، طول يَومه- بِلَا شَوَاغِل أَو مُقَاطَعَات، إلَّا وهو يَستَحمّ»..؟!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي قَول الأَديب «كافكا»: (العُزلَة طَريقَة للتَّعرُّف عَلَى أَنفسنَا). وتَأكَّدوا يَا قَوم أَنَّ الأَنبيَاء والرُّسل كَانُوا يُمَارِسُون العُزلَة، التي تُحقِّق لَهم التَّأمُّل والصَّفَاء الذِّهني.. أَمَّا الذين لَا قُدرَة لَهُم عَلَى العُزلَة؛ والاختلَاء بالنَّفْس مِن حِينٍ لآخَر، فإنَّهم -كَمَا يَقول عُلمَاء النَّفس- يَستَوحشُون مِن أَنفسِهم..!!.