بعدما استبشرت سيدات المدينة المنورة خيراً لتدشين مدرسة القيادة النسائية في المنطقة ليتمكنَّ من الحصول على رخص القيادة وبالتالي ممارسة حقوقهن في قيادة المركبة وفق التنظيمات التي أقرها مجلس الوزراء في وقت سابق، إلا أن الكثير من النساء ما زلن يقفن في قوائم الانتظار لاستخراج الرخص المرورية وتمتد فترة الانتظار لديهن لأكثر من سنة. وبلغ عدد السيدات على قوائم الانتظار نحو 16 ألفا بينما توجد 30 مدربة فقط على رأس العمل. وأرجع البعض سبب التأخير إلى نقص الكوادر التي كانت عائقاً أمام مواجهة العدد الهائل من المتقدمات. «المدينة» قامت بجولة ميدانية في مدرسة تعليم وتدريب قيادة السيارات للنساء بالمدينة والتقت عددًا من المتدربات ورصدت معاناتهم مع المواعيد الطويلة.

مخالفات مرورية

تقول سيدة الأعمال جيهان الشيخ: تضررت كثيراً من حصولي على المخالفات المرورية لعدم حملي رخصة قيادة وقد تقدمت للمدرسة ولكن صدمت بأن هناك عددا كبيرا من المتقدمات وأن الموعد قد أتحصل عليه بعد 7 أشهر من الآن مما اضطررت لتسجيل اسمي دون الحصول على موعد محدد، ودعت جيهان بتقديم المواعيد خاصة وأن هناك سيدات لديهن ظروف خاصة بحاجة للقيادة.

وشكت نبيلة الدقل من مماطلة بعض مدرسة تعليم قيادة السيارة بالمملكة لاستخراج رخصة قيادة، وقالت في معرض شكواها، لقد استبشرت بتدشين مركز لتدريب النساء على قيادة السيارات وكنت من أوائل المسجلات في المدرسة آملة في إصدار رخصة قيادة لأستطيع ممارسة حقوقي والقيام بمهامي اليومية واستخدام المركبة للوصول إلى مقر عملي والاستغناء عن السائقين الذين استنزفوا راتبي، وأشارت، تقدمت الشهر الماضي وصدمت عندما أبلغوني أن المواعيد طويلة جداً تمتد لأشهر كما أن الرسوم مبالغ فيها أسوة برسوم تدريب الرجال وعند سؤالهم أفادوا بأن الرسوم موحدة في جميع مدارس قيادة النساء بالمملكة، وطالبت نبيلة بخفض الرسوم فهناك فتيات من ذوات الدخل المحدود ولا يستطعن دفع الرسوم المبالغ فيها.

عدم الخوض في التسجيل

فيما قالت شهد قمقمجي: كانت لدى الرغبة بالتسجيل في مدرسة قيادة السيارات في المدينة وعندما علمت بوجود عدد كبير في الانتظار منذ عدة أشهر لم يتمكن من التدريب أو الحصول على الرخصة قررت عدم الخوض و التسجيل، وطالبت بسرعة إنهاء إجراءات المتقدمات حتى يتمكن من القيادة فهناك أسر في أمس الحاجة لقيادة المركبة وقضاء احتياجاتهم.

أما أيمان عمر الصافي وهي ممثلة تطبيق نواعم للسيدات قالت: نعاني من تأخر إصدار الرخص للسيدات في المدينة مما أدى إلى قلة توفر الفرص الوظيفية للسيدات خاصة في توفير كباتن سيدات، وأشارت أيمان إلى أن سرعة تدريب السيدات ومنحهن الرخص ستتوفر لهن وظائف عديدة منها العمل في مجال شركات التوصيل لزيادة الدخل.

مدربة واحدة لكل متدربة

وقالت نورة محمد، إنه خلال زيارتي للمدرسة لاحظت أن هناك مدربة واحدة فقط لكل متدربة وتقضي في تدريبها ساعتين، وهو ما أدى إلى تكدس عدد هائل من المتدربات في قوائم الانتظار للحصول على رخص القيادة، عكس جامعة نورة التي تتميز في تدريب أكثر من متدربة في المركبة الواحدة بالإضافة إلى العدد الكبير من المدربات.

تراجع عن التقديم

أما جميلة عمر خبيرة التجميل، فتجيد القيادة مسبقًا،و لها أكثر من عام تنتظر في قائمة المواعيد للحصول على الرخصة حيث تقدمت لمدرسة القيادة في جدة والرياض وتراجعت عن التقديم في مدرسة القيادة بالمدينة بسبب مخاوفي من المماطلة، مضيفة أن تباطؤ المواعيد يعد تقصير من المدرسة في عدم تجاوبها مع المسجلات ومساعدتهن في معرفة أسباب التأخير والتكدس في أعداد المتقدمات، مشددة على أهمية المسارعة في توفير الحلول، مشيرة إلى معاناة كثير من السيدات في توفير وسائل المواصلات مما يضطرهن لدفع مبالغ مالية للسائقين وشركات التوصيل لتلبية احتياجاتهن اليومية.

عمليات نصب واحتيال

وتسبب تأخر المواعيد للحصول على الرخصة لتعرض عدد من السيدات للنصب والاحتيال من بعض ضاف النفوس حيث استغل عدد منهم الحاجة الملحة لكثير من السيدات للحصول على رخصة القيادة للكسب وتحقيق الأرباح وإيهامهن بقدرتهم على استخراج الرخص في وقت وجيز.

ريم الحربي وعدد من قريباتها تعرضن لعملية نصب واحتيال من قبل أحد الأشخاص نشر إعلاناً في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية يفيد قيامة بإنهاء متطلبات الحصول على الرخصة للسيدات وتقول ريم أنها شاهدت الإعلان في أحد حسابات المشاهير وقامت بالتواصل معه عبر الواتساب وأفادني بقدرته على إنهاء متطلبات الحصول على الرخصة للسيدات خلال عدة ساعات وأبلغنها أنه سيقوم بطريقة معينة بحجز موعد قريب بمدرسة تعليم القيادة ومن ثم إصدار رخصة القيادة، وطلب مبلغ 1800 ريال على أن يتم دفع مبلغ مقدم 300 ريال وبعد الإنجاز و تصوير الرخصة وإرسالها لنا يتم تحويل 1500 ريال وبعد ذلك يقوم بإرسالها عبر البريد السريع لهم وبعد أن تم التحويل الدفعة الأولى قام بحظرنا ولم نستطع الوصول إليه وعرفنا أننا تعرضنا لعملية احتيال.

مديرة القسم النسائي: لابد من تأهيل المدربات

قالت مديرة القسم النسائي في مدرسة تعليم وتدريب قيادة السيارات للنساء في المدينة فتنة عماد سمان: إنه لا بد من منح المدارس قسم لإعداد برامج تأهيل للمدربات وسرعة توظيفهن. وأشارت لدينا حالياً 30 مدربة سعودية على رأس العمل،بالإضافة إلى 30 مدربة سعودية في انتظار موافقة الجهات المختصة لتدريبهن وانضمامهن للكادر التشغيلي لتمكين أكبر عدد من المتقدمات وتدريبهن للحصول على رخصة القيادة.

مشرفة المنصة: 456 حصلن على الرخصة

أوضحت مشرفة المنصة في مدرسة قيادة السيارات اجفان أحمد أن المدة المحددة بين التدريب النظري والتدريب العملي لفئة 30 ساعة أو فئة 12 ساعة لا تتجاوز أسبوع واحد. وبينت أن الرسوم تبدأ من 603 ريالات إلي 2760 ريالا، وأشارت إلى أن الرسوم موحدة في جميع مدارس قيادة النساء في المملكة، وقالت إن عدد المتقدمات 16125 متقدمة وأن الخريجات من مدرسة القيادة في المدينة حتى الآن 456 حصلن على الرخصة.