تترجم «عسفان» -أحد مراكز محافظة الجموم التابعة لمنطقة مكة المكرمة- تاريخ حضارة المجد الإسلامي ولا سيما في بداية الدعوة الإسلامية الأولى وعصور الدول الإسلامية المتعاقبة، وتحمل عسفان إرثا تاريخيا مجيدا؛ فقد عسكر فيها الرسول صلى الله علي وسلم بجيشه يوم الفتح، وهي ملتقى طريق الحج لقاصدي بيت الله الحرام، ومسجد رسوله الكريم، كما تحوي الآبار الحجرية السبع والسوق القديم ومجاري العيون القديمة، وكذلك القلعة الصخرية العتيدة.

الموقع الإستراتيجي

وأضفى الموقع الجغرافي لـ»عسفان» بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، حضورا طاغيا على صفحات التاريخ تروى بعض أحداث السيرة النبوية، وملتقى على امتداد الدرب بين الشام واليمن فعُرف باستراحة المسافرين.

الرسول وعسفان

وبرز موضع عسفان شمال مكة المكرمة بـ 80 كيلو مترًا بين جبال السروات وسهل تهامة الحجاز على أهم طرق الحج، وموقعاً لأحداث غزوتي الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - بدر الآخرة، وبني لحيان، وعسكر -عليه أفضل الصلاة والتسليم - بجيشه فيها عام الفتح، وبها مرّ الخليفة عثمان بن عفان -رضى الله عنه- عند تحويله ميناء مكة المكرمة من الشعيبة إلى جدة.

ثنية غزال

وحسب ما أوضحه عضو هيئة التدريس بقسم التاريخ في جامعة أم القرى الدكتور سعد بن موسى الموسى، فإن كثيرا من الغزوات التاريخية اجتازت «ثنية غَزَال» الواقعة بين مجموعة من الحرات على بعد خمسة كيلومترات شمال عسفان.

تعدد الأودية

ويشتهر عسفان بتعدد الأودية، وبحسب الدكتور الموسى منها ما ارتبط بأحداث كوادي «كُراع الغميم»، وجَاءَ ذكره في غزوة بني لحيان، ووادي «الرجيع» ويُعرف بماء الوطيه، ووادي «الصغو»، ووادي «فيدة»، ووادي «الغولاء» ويبلغ طوله نحو 45 كيلومتراً ويصب في البحر الأحمر.



القلعة الصخرية

ومن الشواهد التاريخية بالمركز «قلعة عسفان» التي شيدت بالحجارة الصخرية فوق جبل بهدف حماية القوافل والحجاج فساعدت آنذاك في نشاط الحركة التجارية وتبادل المنافع، خاصة أن عسفان تشتهر بمنتجاتها الزراعية والحيوانية والصناعات التقليدية.