التطور التقني السريع الذي حصل في العام الماضي وخصوصاً مع جائحة كورونا دفع بمعظم المنشآت والشركات إلى تعجيل الخطى للتوجه نحو الرقمنة في كافة خدماتها خصوصاً في ظل ما فرضته الجائحة من تباعد وإجراءات احترازية، وقد بادرت المملكة منذ عدة سنوات إلى تبني مفهوم التحول الرقمي الحكومي من خلال استبدال العمليات الرقمية بالتقليدية ووضعت العديد من الإستراتيجيات بهدف الوصول إلى حكومة رقمية متكاملة تيسر كافة خدماتها للمستفيدين، وأطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات برنامج التعاملات الإلكترونية (يسر) ليقود التحول الرقمي للجهات الحكومية عبر تمكينهم وتحفيزهم لتوفير حلول تقنية تكاملية مستدامة، كما اعتمد التحول الرقمي كأحد البرامج الأساسية لرؤية المملكة 2030.

في جلسة مجلس الوزراء الماضية وافق المجلس على إنشاء هيئة الحكومة الرقمية والتي ستكون رافداً هاماً لخلق تجربة موحدة للمواطن تتسم بالسهولة والتكامل والمرونة كما تساهم في رفع كفاءة نماذج الأعمال الرقمية الحكومية إضافة إلى تعظيم العائد على الاستثمارات التقنية الحكومية وتنمية وتطوير موظفي الجهات الحكومية.

إنشاء مثل هذه الهيئة سيساهم في بناء مجتمع واقتصاد ووطن رقمي يعتمد بشكل أساسي على المنصات الرقمية والتي بادرت العديد من الجهات الحكومية بتقديمها لخدمة المستفيدين، فلم تعد هناك مراجعات في المكاتب ولا طوابير انتظار ولا توقيعات أو مقابلات مع الموظفين فكل التعاملات باتت عبر المنصات أو التطبيقات، ومن شأن الهيئة الجديدة أن تشارك في تنظيم أعمال تلك المنصات والمواقع والخدمات الحكومية الرقمية وتطويرها .

الحياة الرقمية جميلة ورائعة ولكن يكتمل جمالها عندما نتمكن من تحقيق التوازن بينها وبين حياتنا الحقيقية، وأن نتأكد بأن هذه النقلة الرقمية ستساهم في تحسين وجودة الحياة، فكلما زاد الوقت الذي نقضيه على الإنترنت والأجهزة الرقمية كلما تعرضت حياتنا البشرية للمخاطر، وهذا لا يعني رفض التقنيات الرقمية الجديدة بل على العكس فلابد من تعلمها والاستفادة منها لأنها الحاضر والمستقبل، ولكن علينا أن نقوم بذلك بشكل متوازن مع حياتنا الطبيعية وبحذر حتى لا ننزلق في تلك الحياة وننسى طبيعتنا البشرية.