Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. عبدالله السالم

الأمثال والثقافة التنظيمية

عندما تستخدم الوساطة لتسهيل أمر مشروع فإنها شفاعة حسنة، أما عندما تستخدم لتضييع حق شخص آخر فإنها تكون مذمومة.. ومن الأمثال التي تعبر عن هذه الفكرة "اللي ما فيه خير لأهله، ما فيه خير للناس"، و"أنا وأخوي على ولد عمي، وأنا وولد عمي على الغريب".

A A
المثل هو: عبارة موجزة، أو حكمة متداولة، أو أقوال مختصرة وشائعة بين الناس، مأخوذة من تجاربهم الجماعية وتراثهم، ويعكس الحكمة وكيفية التصرف في المواقف التي تواجه الإنسان.. وكانت الأمثال تُسيِّر حياة العرب ولها أهمية الأعراف..

والأمثال تعكس القيم والمبادئ والأخلاق والعادات والتقاليد السائدة في حياة الناس.. وتتغير بعض هذه الأمثال استجابة لمطالب الإنسان ولكي تكون ملائمة للبيئة الاجتماعية وما يحدث فيها من تغيرات.

والإدارة عبارة عن أنشطة وتفاعلات إنسانية ومعظم الأمثال التي يستخدمها الأفراد في حياتهم الاجتماعية قابلة لأن تكون صالحة في التعبير عن أحوالهم داخل المنظمات.

الأمثال من أدوات التعبير والاتصال التي يستخدمها العاملون في المنظمات، وهي أحد عناصر الثقافة التنظيمية، وبعض الأمثال الشائعة في المنظمات تعكس فلسفة أفرادها، وهويتهم، وعاداتهم، وتقاليدهم وكيفية تفكيرهم.

والأمثال تستخدم بداخل المنظمات لأغراض عديدة بينها:

* للمساعدة في التأقلم مع المواقف المختلفة في بيئة العمل، وتبرير كيفية التصرف بطريقة تتناسب مع أعراف المجتمع، فالمثل القائل: «عاون رفيقك ولو بالنقنقة» أي ساعده ولو بالصوت.

* لبيان كيفية التعامل مع المشاكل واتخاذ القرارات، فالمثل القائل: «لا توقظ الكلاب النائمة» يعني لا تثير بعض المشاكل القديمة لكون تلك المشاكل قد طويت.

* لتوضيح الأدوار والمسؤوليات وتذكير الموظف بما يجب أن يقوم به، فالمثل القائل: «من يمتطي جمل جاره لا يصل إلى دياره» يحث على الاعتماد على النفس في التجهيز للأمور المهمة والصعبة.

* للتشبيه المجازي عن فكرة معينة، فالمثل القائل: «الطيور على أشكالها تقع» يعني أن الأشخاص المتشابهين في تفكيرهم يتوافقون مع بعضهم البعض.

وفي دراسة قام بها الباحث داؤود كامل، ونشرها في مجلة الحوار المتمدن عام 2008م، قام بالاطلاع على ما يزيد عن عشرة آلاف مثل شعبي عراقي، واستخلص منها بعض الأمثال التي تعقلن وتشجع ممارسة الفساد الإداري، وأخذت تنتشر بين الموظفين، وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:

* الرشوة: من الأمثال المتداولة بين الموظفين في العراق «البراطيل تروج الأباطيل»، والبراطيل هي الرشاوي.. وهناك مثل آخر في بعض الدول يقول: «أدهن السير يسير»، وهناك مثل آخر: «كل من يجيب نقش نقول له عوافي»، أي كل من يأتي بغنيمة نقول له بالهناء.. وأحيانًا يقول بعض الموظفين: «لا تسويها بيضة الديج»، أي لا تكبر المسألة وتجعلها صعبة مثل بيضة الديك.. وبعضهم يلمح لطلب الرشوة بقوله: «ما يرد الكريم إلا البخيل»، و»رزق ناس على ناس، والكل على الله»، «وإجت وجابها الله».

* تبادل المصالح بين الأشخاص: فالمثل القائل «حك لي وأحك لك»، يعبر عن الفكرة القائلة نفعني وأنفعك.

* الوساطة والمحسوبية:

عندما تستخدم الوساطة لتسهيل أمر مشروع فإنها شفاعة حسنة، أما عندما تستخدم لتضييع حق شخص آخر فإنها تكون مذمومة.. ومن الأمثال التي تعبر عن هذه الفكرة «اللي ما فيه خير لأهله، ما فيه خير للناس»، و»أنا وأخوي على ولد عمي، وأنا وولد عمي على الغريب».

* الرياء والتملق للمسؤولين: «الناس ويا علم الواكف»، أي أن الناس تتبع صاحب الراية المرفوعة والعلم الواقف، أما صاحب الراية المهزومة فلا يتبعه أحد.. والمثل القائل: «إذا جات لك حاجة يم الجلب سميه حجي جليب»، أي إذا كانت لك حاجة عند الكلب سميه «حجي كليب».

ومثل هذه الأمثال السلبية لا تعبر عن قيم كل أفراد الشعب العراقي، ويطول الحديث في هذا المجال، ولكن لا يتسع المقال للمزيد من الأمثلة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store