أكدت الأستاذة هناء الرملي صاحبة مُبادرة "كتابي كتابك" أن الأفكار تأتي فجأة وحينما ترى أهمية الفكرة فإنها تقوم بتطبيقها كما فعلت بإنشاء برنامج ثقافة الإنترنت المجتمعية والفيلم الوثائقي الأول بعنوان "الأيقونة" وأخيرا فكرتها التي تمّ تعميمها على الوطن العربي وهي مُبادرة "كتابي كتابك" التي كانت في أصلها موجهة إلى أطفال فلسطين في المخيمات، كما اعتبرت نفسها ناشطة في مجال الثقافة المجتمعية والانترنت وتكنولوجيا المعلومات. وشدَّدت على أهمية توعية الأهالي بثقافة الإنترنت وتوعية المستخدمين للشبكة من بعض سلبياتها، إضافة إلى المزيد الذي نجده بين السطور القادمة:

مُبادرة كتابي كتابك!

عُرفت هناء الرملي بمبادرة " كتابي كتابك " فكيف نشأت فكرة المُبادرة؟

أمومتي التي لازمتني في سنوات طويلة من عمري حتى قبل أن تتحقق، طغت على أغلب أعمالي وأصبحت بصمة مشتركة فيما بينها، فقد أنشأت برنامج ثقافة الإنترنت المجتمعية لحماية الأطفال والمراهقين في مجتمعاتنا العربية، وتوجيهم للطريقة الأمثل لها، ثم فيلمي الوثائقي الأول "الأيقونة".

الفكرة لا وقت لها قد تأتيك بلحظة بارقة، وقد فعلت ذلك بالفعل، غادروا أولادي الشباب المنزل لدراستهم الجامعية في الخارج، بقيت ابنتي الصغرى، ذات الأربعة عشر عاماً، صرحت لي يوماً أنها أصبحت بغنى عن مجموعة كبيرة من القصص والكتب الخاصة بالأطفال والفتيان، فقد قرأت ما قرأت وأصبح لها ذوقها الخاص بالقراءة، عددتهم فوجدتهم 700 كتاب تقريباً، كل كتاب له ذكرى خاصة لدي ولدى أولادي المغتربين، فقد قرأنا مقاطع منه سوياً وناقشناها، رافقتهم مراراً على مكتبات الرياض حيث أعيش وفي سفري كنت اصطحبهم للمكتبات واشتري لهم الكتب كمجموعات .

وكما كنت أتمنى لأولادي، تمنيت لو أن هذه الكتب تفيد أكبر عدد ممكن من الأطفال والفتيان، كنت أعرف صديقة في غزة بعمان وهي ناشطة في مجال العمل الإنساني التقيت بها مرة في إحدى مؤتمرات الخاصة بالتنمية. اتصلت عليها وأخبرتها أن لدي مجموعة كتب كبيرة ولدي الاستعداد لكي أؤمن لها مجموعة بنفس العدد لتكون محتوى متكامل لمكتبة أطفال وفتيان في المخيم، أسعدني أنها تلقت الخبر بترحاب شديد وان الفكرة رائدة ولم يشهد المخيم على مثل هذه المبادرات القيمة.

قررت أن أعمم الفكرة على الجميع وان أطلقها مبادرة، أسميتها اسم عفوي بسيط يميل إلى الطفولة هو " كتابي كتابك"، وكما حدث معي حتماً سأجد الكثير من الأمهات والآباء ممن تراكمت لديهن مجموعات من الكتب هم في غنى عنها، وكذلك هناك مكتبات ودور نشر لديها الرغبة والقدرة على التبرع بكتب مما لديها، فأطلقتها عبر الفيس بوك.

هل المُبادرة خاصة بأطفال فلسطين ؟

المبادرة تهدف لإنشاء مكتبات أطفال عامة كما ذكرت في كل مخيم فلسطيني وحي فقير ولأن المخيمات الفلسطينية في دول الشتات تعاني الفقر والبطالة وسوء الحال، فإن للأطفال فيها النصيب الأكبر، لكننا في المبادرة نسعى لإنشاء المكتبات لكافة الأطفال المحرومين في المناطق النائية والقرى المعزولة التي ابتعدت عنها خدمات المدنية مما أدى إلى حرمان أطفالها من هذا الحق من المعرفة ومن متعة القراءة وفائدتها.

الشريحة المستهدفة

ما هي الفئة المستهدفة بهذه المُبادرة؟ وهل هناك دعم حكومي أو أهلي لها؟

المبادرة تستهدف فئتان، الأطفال، والناشئين، أي من عمر 5 سنوات وحتى 17 سنة وكل من هم بمراحل دراستهم المدرسية.

أما عن الدعم في البدء رفضنا أي دعم مادي وأعلنا أننا لن نتلقى دعم مادي من أحد، وأن ما نطالب به هو التبرع بالكتب والأثاث المكتبي، لكن وبعد إنشاء أول مكتبة لنا وبدء تشغيلها، طُلب منا أن نتحمل كافة تكاليف تشغيل المكتبات، من راتب شهري لمشرف المكتبة والخدمات الأخرى المقدمة من نظافة وكهرباء ومستلزمات ورقية ومطبوعات، وهي ليست بالمصاريف الضخمة، لكننا أفراد ولسنا جمعية أو نعمل تحت مظلة أي جهة رسمية، لذلك من الصعب أن نتكفل بهذه المبالغ، الأمر الذي جعلنا نفكر أن نعرض المبادرة على إحدى الجهات الثقافية الكبرى في الوطن العربي لعلها تتبنى تشغيل المكتبات، ونحن ننتظر أن تشمل المبادرة بهذا الدعم المادي من أي جهة هامة لتكون راعية لمكتبات مبادرة كتابي كتابك، ونأمل أن يتحقق ذلك بأقرب فرصة ووقت.

آلية العمل

ما هي آلية عمل مُبادرة كتابي كتابك؟

تشتمل خطة العمل على العديد من المحاور منها:

- تشكيل فريق العمل وتنسيق عمله من خلال لجان في كل بلد للمبادرة (لجنة الكتب، اللجنة الإعلامية، لجنة الفنون، لجنة متابعة عمل المكتبات).

- عمل دراسة ومسح شامل على وضع المخيمات ومعرفة ما إذا توفرت مكتبة عامة أم لا، وفي حال توفرها ندرس وضعها وهل بها قسم مخصص للأطفال والفتيان وهل المكتبة نشطة فعلاً ولها رواد مستمرون.

- اعتماد مركز خيري أو جمعية خيرية في المخيم ويفضل أن يكون تابعاً لـ (وكالة الغوث الدولية الأونروا)، والتنسيق معهم لتوفير قاعة مناسبة لتكون مكتبة للأطفال.

- البدء بتأسيس أول مكتبة والانتقال إلى المكتبة التي تليها تبعاً لدراسة موضوعة مسبقاً عن وضع المخيمات واختيار المخيم الأسوأ وضعاً في البداية.

- التنسيق مع مجموعة من المتطوعين في المركز الخيري الذي به المكتبة لإدارة العمل.

- متابعة العمل لإنشاء بقية المكتبات بالتسلسل الموضوع والقابل للتغير بحسب المتغيرات.

تنوع الاهتمامات

تنوعت في المجال العملي فمن خبيرة مجتمعية بالانترنت وصانعة لبرامج وثائقية ومهندسة مدنية إلى صاحبة مبادرة كتابي كتابك هذا التنوع هل أثر على تشكيل شخصيتك وماذا أكسبك كل مجال؟

اعتبر نفسي ناشطة في مجال ثقافة الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات، وهذا الدور الذي دفعني لكي أُنشئ موقع حول ثقافة الإنترنت المجتمعية ، www.hanaa.net وكذلك لي كتاب متخصص قيد الطباعة باسم "الإنترنت .. ثقافة وأخلاقيات"، إضافة لعملي في مجال الأفلام الوثائقية المتخصصة في هذا المجال أيضاً، ولي فيلم في هذا المجال عن تجربة المدونين في الأردن عبر الإنترنت. كذلك فإن حرصي ودأبي لنشر ثقافة الإنترنت وأساليب الاستخدام الأمثل للإنترنت بما يفيد المستخدم وأسرته ومجتمعه ودينه، أسعى لتثبيت فكرة استخدام مواقع الشبكات الاجتماعية مثل الفيس بوك وغيرها، لما هو أكثر من مجرد التسلية والتعارف، وأحاول أن أبث فكر العمل التطوعي من خلال الفيس بوك، وفعلاً كان لي دور خلال العدوان الإسرائيلي على غزة وشاركني الكثير الكثيرون فيه وهو الدعوة للتبرع بالدم والأدوية والمستلزمات لأهلنا في غزة، لكن وللأسف ما لاحظته في مستخدمين الإنترنت خاصة والناس عامة أن حماسهم للدعم والمساعدة يتوقف بتوقف الحرب.

مواقع هناء نت

من خلال مواقعك "مجموعة مواقع هناء نت" ماذا تهدفين ؟

بدأت موقع هناء نت منذ بدايات الإنترنت، حيث كنت أقيم في الرياض السعودية ، وأنشأت موقع بطاقات للتواصل الإنساني الأسمى، لأن الانترنت كانت تفتقر لخدمة بطاقات التهنئة والمراسلة العربية من صميم ثقافتنا وتراثنا العربي الأصيل وقيمنا وتعاليم ديننا، وكان أن تحقق لهذا الموقع الانتشار الكبير لدى مستخدمي الإنترنت العربية، وتم تسجيله ضمن أوائل المواقع العربية على الإنترنت.

في كل مرحلة تلت ذلك كانت تأتيني فكرة تصميم موقع، وما أن تثبت بي الفكرة حتى أسارع بتنفيذها فكان أن صممت موقع فنان الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي والذي لاقى أيضاً رواجاً كبيراً بالإنترنت باعتباره الموقع الأول والرسمي، وبورك الموقع من كافة أصدقاء العلي وأسرته وتم تزويدي بمواد إضافية عملت على تحديث الموقع بها ولا زلت.

أيضا هناك موقع موسوعة الزهور أحببت هذا المجال ولم أجد موقعا عربيا متخصصا به وموقع بطاقات هناء نت عبر الجوال من خلال موقعين. وكان آخر موقع صممته منذ عامين موقع حدث في مثل هذا اليوم، لأن هذا يدرج من ضمن اهتماماتي الواسعة والمتعددة.

هذا إضافة إلى موقع ثقافة الإنترنت المجتمعية والذي هو من صميم نشاطي الفعلي وعملي.

الإنترنت المجتمعية

هل تنقصنا ثقافة الانترنت المجتمعية؟ وكيف نؤسسها؟

من واقع استخدام الشباب من الجنسين والمراهقين والأطفال للإنترنت، ومتابعتي وبحثي وتنقلي في عدة بلاد عربية، صرت أمام الصورة الأكثر قرباً وواقعية، دفعني ذلك للقيام بردة فعل، فقمت بتأسيس برنامج "ثقافة الإنترنت المجتمعية"، وقد أقمت محاضرات وندوات متعددة وورش عمل في مراكز ثقافية ومدارس في الأردن بمجهود تطوعي فردي بحت.