في كل رمضان، يتكرر المَشْهَدُ، بأن الجميع يريدُ أن يكتشفَ منطقته، وكأنه طيلةَ العام كان في سباتٍ عظيم، وصحا بعد مَرْقَد طويل!
كلنا نعم وأقولها بالفَمِ الملْيان، نحبّ قُرَانا، مُدُننا، مَنَاطِقْنا، قيادتنا، حُكّامنا، ونفديها بالغالي والنفيس، بدمائنا نعطّرها، وبأرواحنا نحميها...
ولكن أن نكتشف منطقتنا في هذا الشهر بالذات عبر مواقع رقمية أغلبها لا يسمن ولا يغني من جوع، وحين ترى المغردين في هذا الوَسْم تضحك بملء فيك، فالأعم منهم سبقوا أن خدعهم صاحب الاكتشاف بعد أن مارس مصلحته الشخصية أولا وعاشرًا، وبعبارة أدقّ أنا ومِنْ بعدي الطوفان!
فمنطقة الباحة على سبيل المثال لا الحصر لا تحتاج أن تُكْتَشف، بل ترسخ في ذاكرة أبنائها وهنا لا أشكُّ قيدَ أُنْملة بأن الكل يعشقها، بعد ذاك العشق، يصدّره لكل من يزورها ويصطّاف بها وفيها والأهم كيف؟!
البداية من المسؤولين في كل منطقة: الأمانات، الغرف التجارية، مجالس الشباب، الأندية الأدبية، جمعية الثقافة والفنون، المحافظات في كل منطقة، والربط بين الجميع.
مثلا نضع شِعَارًا في صيف الباحة (بصراحة.. الزين في الباحة) وهنا تبدأ كل الأطراف التماهي مع هذا الشِعار والعمل بموجبه وفق كل المسارات تحت قُبّة الإمارة طبعًا، هكذا تتحقق الأهداف لغايات تسويقية سياحية مناطقية في منظومة متكاملة بإذن الله.
أما شغل الأفراد وتكريس (أنا مهتمّ بمنطقتي) وهو في الحقيقة يكسب متابعين، ويروّج لنفسه فقط وهذا لا يضرّ من حقّ الجميع ذلك لكن لا تقل من أجل منطقتي ومنطقتك منك براء!


