Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

مواقف سعودية راسخة لنصرة الأقصى وفلسطين

A A
منذ اندلاع أزمة فلسطين اتخذت السياسة السعودية مبدأ أساسياً لم تغيره ولم تتنازل عنه، وهو ضرورة الوقوف إلى جانب أشقائها، وتقديم كافة الدعم لهم لاستعادة حقوقهم التي سلبتها دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث وضع الملك المؤسس المغفور له -بإذن الله- الملك عبد العزيز آل سعود، ذلك الهدف في مقدمة أولوياته، وجعله قضيته الأساسية. ومن بعده سار أبناؤه الملوك البررة على ذات النهج، وواصلوا تبنيهم لقضية فلسطين، وقدموها على ما سواها، وتولوا التنسيق بشأنها مع إخوتهم من قادة الدول العربية والإسلامية.

حتى في أصعب اللحظات السياسية وأكثرها دقة في تاريخ المملكة لم تبخل القيادة السعودية على الفلسطينيين بالدعم السياسي في كافة المحافل الدولية، وظلت في مقدمة الدول الداعمة للشعب العربي الشقيق.

هذا الموقف الثابت لم ينبع من فراغ، بل إن له سبباً رئيسياً يدركه أي مسلم على وجه الأرض، وهو أن الأقصى هو قبلة المسلمين الأولى، لذلك فإن أرض الرسالة الإسلامية من الطبيعي أن تبدي هذا الاهتمام والعناية بثالث الحرمين الشريفين، انطلاقاً من مكانتها الفريدة التي شرفها بها الله سبحانه وتعالى واختصها بها عن سائر دول العالم.

ومع التسليم بما تلقاه قضية فلسطين من تقدير وتعاطف واهتمام من كافة الدول والشعوب العربية والإسلامية، إلا أن الأمر في السعودية مختلف، وله أبعاد وزوايا خاصة، لذلك حرص قادتها على عدم التأثر بتقلب المواقف السياسية، وتجاوزوا عن كثير من الأذى الذي أصابهم من بعض أبناء فلسطين الذين ابتلاهم الله بلوثة التحزب والتفرقة واختاروا في كثير من الأوقات الوقوف إلى جانب محاور سالبة لا تريد لقضيتهم إلا أن تبقى كما هي، وتحرص على استغلال قضية الأقصى التي تسيطر على وجدان المسلمين لتحقيق مكاسب سياسية أبعد ما تكون عن مصالح المدينة المقدسة.

في مايو من العام الماضي كان للمملكة موقف قوي عندما دعت إلى عقد اجتماع استثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بجدة، يوم السابع عشر من شهر محرم الماضي، رداً على التصريحات المرفوضة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وعد خلالها الناخبين بالسيطرة على معظم أراضي الضفة الغربية وغور الأردن، إذا ما تمت إعادة انتخابه خلال الانتخابات، كاشفاً بذلك نواياه الاستعمارية التي قابلتها المملكة بالتحرك السريع، وهو ما شكل رداً حاسماً على تلك الأطماع وأجهضها في حينها، حيث وجَّهت مخرجات الاجتماع رسالة واضحة المعالم لتل أبيب، مفادها أنها لن تنعم بالأمن بدون القبول بالمبادرة العربية وبنودها العادلة التي تعيد الاستقرار للمنطقة والعالم.

خلال الحرب الأخيرة التي شهدتها غزة، حيث تواصل اعتداء حكومة بنيامين نتنياهو على المدنيين العزل لقرابة الأسبوعين، كان موقف السعودية واضحاً منذ البداية، حيث تحركت في المحافل الدبلوماسية الدولية، ودعمت المبادرة المصرية بكل قوة، وعملت على تكوين مجموعة عربية موحدة في الأمم المتحدة، وتولت تنسيق المواقف مع الدول المؤثرة والفاعلة حتى توجت تلك الجهود بإقرار وقف القتال وإعلان الهدنة.

لم تقف الجهود السعودية عند ذلك الحد، بل إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- أكد بكلمات واضحة وقوفه إلى جانب الحق الفلسطيني في استعادة حقوقه، وتقديم كل الدعم السياسي والاقتصادي الممكن لتحقيق تلك الغاية، وجدد للرئيس الفلسطيني محمود عباس أن السعودية ستواصل جهودها لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على القدس من خلال التواصل مع الأطراف الفاعلة لممارسة الضغوط على حكومة تل أبيب.

هذه المواقف الواضحة والتحركات العاجلة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين منذ بداية العدوان كانت لها آثار بالغة في حشد الدعم الإقليمي والدولي للشعب الفلسطيني، وحث الأطراف المؤثرة لوقف الحرب.

وهكذا أكدت الدبلوماسية السعودية من جديد علو كعبها وقوة تأثيرها ونجاعة أسلوبها الهادئ الذي يعتمد على العمل المؤسسي المكثف، دون اللجوء إلى فرقعات إعلامية فارغة المحتوى والمضمون، والاعتدال في المواقف واتباع سياسة رصينة تقوم على عدم اللجوء إلى المهاترات والتصريحات العدائية، وهذا التوجه الحميد هو الذي جلب لها احتراماً عالمياً وقبولاً لدى المنظمات والمؤسسات الدولية، كما أكسبها صورة ذهنية مشرقة عند الآخرين، وأضاف لها قدراً كبيراً من الرصيد الإيجابي.

في مقابل ذلك، تترك السعودية لبعض الدول التي أدمنت المشاغبة والمناكفة مهمة التصريحات الفارغة ودفع الأمور نحو مزيد من التوتر وادعاءات نصرة القدس التي ما رأى أهلها منهم سوى إرسال شحنات السلاح وأدوات الموت والدمار، فيما تمد المملكة وشقيقاتها الخليجية والعربية أياديها لهم بمستلزمات الحياة والازدهار، فالشعب الفلسطيني يعلم تماماً من الذي وقف بجواره بصورة فعلية ومن حاول ركوب موجة التعاطف الشعبي وانطبق عليهم قوله تعالى «ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب».

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store