يستضيف جاليري "تجريد" للفنون بالرياض مساء اليوم الأربعاء (9 يونيو 2021) معرض الفنان التشكيلي نايل ملا "تشاكيلي الصغيرة" وذلك تحت رعاية رجل الأعمال عبدالله بن حمود الرشيد. ويعتبر الفنان ملا صاحب تجربة عريضة وبصمة في ممارسة ورسم المصغرات أو ما تسمى بـ "المنمنمات"، وهو أحد روّاد الجيل الثاني من الذين سعوا لترسيخ مفاهيم الفن التشكيلي بالمملكة، ويضم المعرض أكثر من 350 عملا من مصغرات الفنان التي اشتهر بها منذ اشتغاله بالفن التشكيلي.

الفنان نايل ملا هو من أبناء مكة المكرمة 1957م، إذ ترعرع ونشأ وعاش طفولته بين أزقتها الضيقة وحواريها وبيوتها العتيقة العابقة برائحة الماضي الجميل، مما انعكس ذلك على أعماله الفنية القديمة والحاضرة، الصغيرة منها والكبيرة، موظفاً ذلك الموروث المكي بشكل ثري وملفت.

الشويمان: أكثر من 350 عملا تعكس ريادة الملا لفن المصغرات

عن معرض "تشاكيلي الصغيرة" يتحدث عبدالمحسن الشويمان صاحب جاليري "تجريد" قائلا: "إن في استضافتنا لمعرض "تشاكيلي الصغيرة" للفنان نايل ملا، يأتي بمثابة تكريم واحتفاء به وبمسيرته الطويلة في خدمة الفن التشكيلي السعودي، وبمصغراته التي كانت شغفه وعشقه وهاجسه منذ البدايات، واشتهر بها بالوسط التشكيلي، وليؤكد بأنه صاحب قصب السبق والريادة بالمملكة لهذا النوع من المنجز التشكيلي المتفرّد دون منازع، فالحاضر لمعرضه سيتعرّف ويتأكد خلال تنقله وتجوّله بين أعماله المتجاوزة لـ 350 عملاً على أهمية هذا المنتج المعاصر والمنتشر عالمياً، إذ أنجز فناننا الملا قرابة الـ 2000 عمل، فهو يستحق لقب تلك الريادة، سيما إذا ما عرفنا بأنه صاحب فكرتي أول مهرجان للأعمال الفنية الصغيرة بالمملكة عام 2002م والذي شارك به أكثر من 60 فنانا من مختلف مناطق المملكة، تلاه بفكرته الرائدة وهي المهرجان العربي الأول للأعمال الفنية الصغيرة عام 2008م، وكان بمثابة المهرجان الأول من نوعه الذي يقام للأعمال الفنية الصغيرة على مستوى العالم العربي، وجاء بمشاركة أكثر من 250 من المشاركين والمشاركات المحليين والعرب ومن ذوي الأسماء المعروفة والمتميزة عربياً وعالمياً قدموا خلالها ما يقارب الـ 1700 عمل من المصغرات ما بين لوحات ومنحوتات وأعمال سيراميك وغيرها".

نايل ملا: أحلم ببينالي عالمي تنظمه المملكة لفن المصغرات

وعن قصته ورحلته مع اللوحات الصغييرة أو المصغرات أو ما تسمى بـ "المنمنمات" يقول الفنان نايل ملا: "كنت ميالا منذ الصغر لممارسة الشخبطة على زوايا وحواشي وأطراف صفحات دفاتري وكتبي الدراسية، وحينها لم أكن أعلم بأنها ستكون يوما ما بدايات وإرهاصات لتكوين كم هائل من القصاصات، التي تراكمت على مر السنين وتحوّلت فيما بعد إلى قصة وقصص، ولم أكن أدرك بأنها سوف تلازمني من يومها حتى حاضري، فانتقلت معي تلك الممارسات من مقاعد كل مراحلي الدراسية، إلى كل جوانب حياتي الاجتماعية منها والعملية، فوجدتها تتناثر بكل زاوية من حجرات وغرف البيت، وعلى أسطح مكتبي العملي وقاعات الاجتماعات، وحتى بأماكن نزهتي وحين خلوتي، وعلى طاولات المطاعم وكراسي المقاهي، وبكل الأماكن والزوايا، في صحبة الأهل أو الأحبة والرفقة، أو حتى على سرير المرض، لم تكن تلك الرسومات والمصغرات لتفارقني يوما ما، فأصبحت هوسي في حلي وترحالي، وكنت لا أخجل من عرضها خلال المشاركات بالمعارض الجماعية، لدرجة أن بعض الزملاء في الوسط التشكيلي وصموني بها من باب السخرية والتندّر، بل كانوا يرددون ويراهنون على أنه لا يمكنني ممارسة الرسم والتلوين على مساحات وقماشات أكبر (ولعل تقاسيم شرقية الشهيرة ومجموعة الكراسي أكبر برهان على نفي مقولتهم تلك) لم يكن يهمني الأمر، بقدر ما كان قد منحني اولئك الحافز والرهان الأكبر، لتتحوّل تلك المصغرات والمنمنمات من العشق والهيام إلى مرحلة التحدّي وكسب الرهان الذي تحقق ولله الحمد، فلازمتني قصتها وأصبحت اللوحة الصغيرة هي ديدني وشعاري إن لم تكن بصمتي، فعزّزتها وعزّزتني، وإن كان حلمي الأكبر هو تبني وإقامة المملكة لبينالي تشكيلي عالمي للمصغرات وسيكون إضافة مهمة في مسيرة الفن التشكيلي السعودي الذي يلاقي الإهتمام الأكبر في ظل الرؤية الكريمة 2030.

فاطمة علي: "تشاكيلي الصغيرة" هي المجموعة الذهبية وأيقونة إبداعات الملا

فيما كتبت الناقد العربية المعروفة فاطمة علي، وهي إحدى أهم النقاد العرب وذات الحضور النقدي المؤثر، ولها العديد من المؤلفات والكتابات في رصد الفنون التشكيلية العربية والعالمية، ولعل أهمها كتاباتها لسلسلة الفنانين العالميين المعاصرين أمثال بيكاسو وفان جوخ ورمبرانت ومانيه ودالي وغيرهم، فكتبت عن أعمال فنان المصغرات قائلة: "حين يعرض جاليرى "تجريد" لأكثر من ثلاثمائة وخمسين لوحة مختارة من مجموعات تشاكيل "ملا " الفنية للَوحه ذات المساحات الصغيرة والأبعاد المختلفة، فإن ذلك يعني الكثير من الإهتمام البالغ لنشر ثقافة المصغرات. مؤكدة على مثابرة الفنان ملا وإخلاصه لهذا النوع من الفنون، فأستحق اكتساب ريادته الخاصة والمتفرّدة فى مجال اللوحة الصغيرة قيمة وكماً، إلى جانب تنفيذه لفكرتيه في إقامة مهرجانين للمصغرات كان أحدهما محليا في 2002م والآخرعربياً في العام 2008م.. وبها فتح مجالات للانتباه لفن اللوحة الصغيرة والتي تكتسب ثقافتها الخاصة بما تنفرد به عن لوحة المساحات الكبيرة. وأجد اختيار الفنان لمجال رسم اللوحة الصغيرة هو اختيار يتسم بصعوبة كبيرة وأيضاً بضرورة كبيرة أن يبدأ الفنان بالأصغر، وقد نجح "نايل مُلا" بشكل مبهر في إنجاز مجموعات مشروعه الخاص "تشاكيلي الصغيرة" التي أراها هي "مجموعته الذهبية" وأيقونة إبداعاته الفنية البالغة لحوالى 2000 لوحة صغيرة ومنمنمة، إذا ما قورنت بإجمالي ما أنجزه الفنان الألماني العالمي بول كلي وهو 3000 عمل. وسعدت جداً أن يقام لكنزه الفني هذا العرض الذهبي في قيمته والفضي في مداه الزمني.. ليعرض نتاج عمل 25 عاماً متصلاً مع اللوحة الصغيرة يعرض منها حوالة 350 لوحة وأكثر.