منذ ثلاث سنوات وبالتحديد في أبريل 2018، افتتحت أول سينما في المملكة في العاصمة الرياض، وكانت وقتها إيذانًا ببدء دور سينمائية في العديد من مناطق المملكة، فافتتحت دور سينما في جدة، الدمام، وتبوك، وحفر الباطن، والجبيل، والظهران، والأحساء، وأبها، والمجمعة.

قد يبدو لبعضهم أن سينما الرياض هي أول سينما في تاريخ المملكة، ولكن المراجع للتاريخ يعلم أن السينما في المملكة منذ ستينيات القرن الماضي، وبالغوص في تاريخ السينما السعودية أكثر، نجد أن أول عروض سينمائية كانت في ثلاثينيات القرن الماضي، فلقد كان الموظفون الغربيون يقيمون في مجمعاتهم السكنية الخاصة دور سينما خاصة بهم.

وخلال فترة نهاية الستينيات وبداية السبعينيات الميلادية بدأت تنتشر دور العرض بين السكان المحليين، وكانت صالات العرض المتاحة للمواطنين السعوديين موجودة في الأندية الرياضية المحلية على وجه التحديد، وفي بعض الأحواش والبيوتات الشهيرة خاصة في الرياض وجدة والطائف وأبها والدمام وأحيانًا في بعض السفارات الأجنبية إلا أنه كان عرضًا عشوائيًا يفتقد التنظيم والتهيئة اللازمة للمشاهدة والتسويق المناسب، والاختيار الجاد.

ومنذ ذلك الحين وحتى توقف السينما أنتجت السعودية العديد من الأفلام السعودية بأفكار وكوادر سعودية، حتى تم التوقف والعودة من جديد، منذ ثلاث سنوات وتزامنًا مع العودة بدأت المهرجانات السينمائية السعودية تظهر في المملكة وتدعم صناعة الأفلام السعودية، كمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي وهو مهرجان غير ربحي أطلقته وزارة الثقافة السعودية بغرض دعم قطاع الأفلام في المملكة وإثراء المحتوى السينمائي المحلي، ويستهدف أيضًا كافة الأعمال العربية الجديدة، وهو مهرجان سنوي عُقدت دورته الأولى خلال الفترة مارس 2020 ومقره الدائم في منطقة جدة التاريخية أحد المواقع التراثية المسجلة في قائمة التراث العالمي، ويلتحق بالمهرجان معمل البحر الأحمر للأفلام، الذي يُعد حاضنة لمشروعات الأفلام، وهو معمل تطويري فعال طوال العام؛ لتطوير الإنتاج المحلي السينمائي وفق معايير السينما العالمية.

وغيره العديد من المهرجانات كمهرجان الأفلام السعودية ومهرجان الفيلم السعودي ومهرجان جدة للعروض السينمائية.

عودة الإنتاج السعودي

وفي بحث لـ»المدينة»

عن السينما وصناعها التقينا المخرج السعودي الشاب عبدالعزيز دمنهوري، وبالرغم من صغر سنه إلا أن خبرته المحلية والدولية كبيرة، فلقد عمل في الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من الأفلام القصيرة والإعلانات وعاد محملا بهذه الخبرات ليثري بها أبناء جيله وتستمر مسيرة صناعة الفن.

تحدث معنا دمنهوري عن السينما ومستقبلها في المملكة والمهرجانات الموجودة وما هو المتوقع منها، وعودة السينما كيف ستكون؟.

عودة السينما تعني عودة الإنتاج السعودي وغزارته وهذا ليس بجديد على السعودية، فأول فيلم سينمائي سعودي كان سنة 1950 وحمل عنوان الذباب من بطولة الممثل حسن الغانم والذي يعد أول ممثل سعودي، وفي منتصف الستينيات الميلادية قام التلفزيون السعودي بإنتاج أفلام تلفزيونية، لكن البداية الحقيقية للإنتاج السينمائي السعودي كانت عام 1966 حيث أنتج فيلم «تأنيب الضمير»

إخراج المخرج السعودي سعد الفريحي وبطولة الممثل السعودي حسن دردير.

المحيسن وتطوير الرياض

وفي عام 1975 قام المخرج السعودي عبدالله المحيسن، بإخراج فيلم عن «تطوير مدينة الرياض» وشارك به في مهرجان الأفلام التسجيلية في القاهرة عام 1976، قبل أن يقدم من جديد عام 1977 فيلما سينمائيا أكثر أهمية وحضورًا وحسًا فنيًا هو الفيلم الوثائقي «اغتيال مدينة» في عرض درامي حول الحرب الأهلية اللبنانية، ومدى الضرر الذي ألحقته هذه الحرب بمدينة بيروت الجميلة، وحاز حينها على جائزة «نفرتيتي»

لأفضل فيلم قصير، كما كان الفيلم قد عرض في مهرجان القاهرة السينمائي عام 1977

255 فيلمًا سعوديًا

يبلغ عدد الأفلام السعودية التي أنتجت منذ عام 1975 وحتى عام 2012 (255) فيلمًا سعوديًا معظمها أفلام تسجيلية أو قصيرة وبميزانية محدودة ومنخفضة التكاليف، ولم تعرض إلا في المسابقات والمهرجانات سواءٌ المحلية أو العربية والدولية للمنافسة على الجوائز المختلفة.

القليل من هذه الأفلام كان تجاريًا وبميزانية ضخمة وعرض في صالات السينما. وتنوعت ما بين أفلام وثائقية وأفلام قصيرة وأفلام روائية ، ومن ناحية نوع المحتوى إلى أفلام رعب وأفلام أكشن وأفلام كوميدية وأفلام صامتة وأفلام خيال علمي وأفلام تلفزيوية وأفلام رسوم متحركة وأفلام يوتيوبية.