Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

التشكيلية ثريا حيدر: الفن أخذني من الطب.. والباحة ملهمتي

الفنانة ثريا ترسم إحدى لوحاتها

A A
كانت تجهز نفسها لدخول عالم الطب، ولكن الأقدار ساقتها إلى اتجاه آخر، إلى عالم الفن التشكيلي والرسم والألوان والتصوير، عالم لم يكن غريبًا عليها، فوالدها موهوب، وأختها تجيد الفنون، وعندما اتجهت الفنانة التشكيلية «ثريا حيدر» إلى كلية الفنون، وتخصّصت في هذا المجال، زاد شغفها، ونمت مواهبها بشكل أثار الإعجاب، وواصلت طريقها بإرداة وحب، فحققت لذاتها تميّزًا محلوظًا، وهي اليوم صاحبة تجربة فنية ثرية، مدربة معتمدة، ومعلمة، تقيم الورش والدورات التدريبية، وتشارك في مختلف المعارض الفنية داخليًا وخارجيًا..

الفنانة «ثريا حيدر» التي تحلم بتأسيس مكانها الخاص الذي تجمع فيه الفن التشكيلي ومبدعيه، وتؤكد أن طبيعة الباحة تشكّل لها إلهامًا يمنحها الكثير من الإبداع والاستمرار، التقتها «المدينة» في هذا الحوار معها..

من الطب للفن

* حدثينا عن بدايتكِ مع الفن التشكيلي؟.

- بداية كان الوالد يجيد الرسم والتفاصيل، كان يبهرني رسمه للأحصنة، وكذلك شقيقتي التي تكبرني تحب الفن الرسم وكل ما له علاقة بالفنون اليدوية، وحيث إنني مجتهدة بدراستي وحصلت على مجموع عال يؤهلني لدخول كلية الطب وكانت هذه رغبتي الأولى، ولكن ولأسباب اجتماعية في ذاك الوقت لم أتمكن من الالتحاق بكلية الطب، وكانت الخيارات الأخرى لم ترضني، فالتحقت بكلية الفنون التي كانت لا تقبل إلا عددًا محدودًا، وبعد اختبارات ومقابلات شخصية كنت من المحظوظين الذين تم قبولهم في كلية الفنون، وهناك بدأ شغفي يظهر وموهبتي تتجلى ولاقيت الثناء من دكاترة وأساتذه، وكذلك حبي لابتكار أفكار جديدة في كل مادة من مواد الفنون المتعدّدة، منها أشغال المستهلكات التي استخدمت فيها بذور المانجا لإنتاج أعمال فائقة الجمال، حتى إن عميدة الكلية أثنت عليها، وحصلت خلال رحلتي في كلية الفنون على العديد من شهادات الشكر والتقدير والتفوق وشاركت في المعارض التي أقيمت بالجامعة خلال تلك الفترة. بعد ذلك وبمجرد أن حصلت على البكالوريس بامتياز مع مرتبة الشرف، انضممت للجماعات الفنية آنذاك، وشاركت في مناسبات ومعارض، منها بيت الفنانين التشكيليين وجمعية الثقافة والفنون ومعرض الواعدات باتليه جدة للفنون مع الفنان هشام بنجابي وغيرها كثير من الاحتفاءات الوطنية كالجنادرية وسوق عكاظ وغيرها.

وقد بدأت مرحلة التحضير للدراسات العليا بنفس تخصّصي الفنون بجامعة الملك عبدالعزيز، وفيها تعرّفت على الفن الأكاديمي والتطبيقي بكل حب وشغف لأروقة الفن وخبراته وأسراره، ومن خلال المحاكاة مع دكاترة الجامعة وخبراتهم العريضة، ومن خلال الشغف والاطلاع والقراءة للبحوث والدراسات. وتعمّقنا في مجالات مختلفة للفنون، منها كيفية تطبيق المينا الزجاجية على المعادن النحاس والذهب.

* وماذا بعد ذلك؟.

- شاركت بتنظيم المعارض وتنسيقها مما أصبح لديّ خبرة كبيرة في مجال الفن وعرضه وتقديمه والإشراف على إقامة المعارض، منها معرض طلاب كلية المدينة المنورة المقام في جدة، وحصلت على درجة الماستر بتقدير ممتاز، ولم اكتفِ بما استقيته خلال التحصيل العلمي، بل التحقت بالعديد من الدورات الفنية في النحت والخط العربي والتشكيل بالقوالب وغيره، وأيضًا التصوير الفوتوغرافي، وكان لي الشرف أن أكون عضوًا مؤسسًا للجمعية العمومية للفنون التشكيلية بالمملكة العربية السعودية وعضوًا ببيت الفوتوغرافيين وببيت التشكيليين وبجمعية الثقافة والفنون وأخيرًا عضوًا في جمعية الثقافة والفنون في الباحة والمخواة. فالفن بحر كبير، وأصبحت مدربة معتمدة (محلي ودولي) وبدأت إقامة ورش العمل والدورات الفنية. وأخيرًا ألتحقت بكوكبة التعليم وكان لي الشرف أن أكون معلمة في منطقة اعتبرها من أجمل ما رأت عيني رغم تجوالي داخل وخارج المملكة، لكن للباحة النصيب الأكبر في إلهامي من جمال المنظر الذي لم أرَ مثله من قبل. المجموعة الفنية أسميتها ملهمتي الباحة، وخاصة بيضان، كل صباح ترسم لنا الطبيعة لوحة فنية متمثلة في جبالها وسمائها وضبابها وتراكمات السحب، التقطت العديد من الصور الفوتوغرافية منها ما عكستها بريشتي وألواني رغم قصر أدواتي التي كانت معي ذاك الوقت. ملهمتي الباحة جعلتني أرى حقيقة ما كنت أراه في الصور وأظنها خيالاً ولكنه واقع أجمل من أي خيال.

مشاركات فنية

* ما أبرز مشاركاتكِ المحلية والخارجية؟.

- أقمت عدة معارض شخصية، أولها كان بوح النخيل عام 2007 بصاله الفنون التشكيلية وفكرته قائمة على الفن المفاهيمي، ثم تم استضافة المعرض في أكاديمية نفيسة شمس للحرف اليدوية، كما شاركت في جميع المعارض الفنية ويوم المهنة التي أقيمت بالجامعة، وفي المعارض داخل مدينة جدة بالمناسبات الدينية كرمضان والحج ومعارض حرفية ويوم المرأة والواعدات، والمشاركة في المعارض خارج جدة كمهرجان الجنادرية وسوق عكاظ، وأما المشاركات الدولية فمنها معرض الفن الحديث بروسيا ومعرض الفن التشكيلي أيضًا بروسيا ومعرض التراث في الكويت ومعرض رؤى عربية في القاهرة.

معوقات وطموحات

* ما المعوقات التي واجهتكِ.. وما هي طموحاتكِ؟.

- كانت المعوقات سابقًا في محدودية المواد القابلة للعرض مما كان يوجه ريشتنا وألواننا وفق تلك الضوابط التي تحدد وتقيّد الموضوعات فكانت لا تقبل العرض، أما الآن هناك ثورة وانتقاله كبيرة في كل مجالات الفن.

أما طموحي دومًا وحلمي أن أؤسّس مكانًا وأسميه مقهى الفن التشكيلي، فيه تدار ورش الفن ويقام به معرض دائم للفن من رسم ونحت وغيره، وإقامة الندوات الفنية والدورات، وأن يتوفر بالمكان الكتب والمراجع العلمية لكبار الفنانين، وأيضًا يتوفر فيه الأدوات والخامات المتنوعة وركن لممارسة الفن بأشكاله. هذا حلم وأتمنى الوصول له يومًا ما.. مكان يجمع ويخدم الفنانين ومحبي الفن.. وكذلك متجر إلكتروني لكل ما يمت للفن بصلة.. وأيضًا أتمنى أن تكون لي بصمة فعَّالة في وسائل التواصل الاجتماعي لأقدم الفن ومجالاته بأبسط الطرق.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store