كُتبٌ أُلِّفتْ ومحاضرات أُلقيتْ وأقلامٌ عُرضتْ، وورشُ عملٍ ومؤتمرات أقيمت، كلها عن التفكير السلبي، بيد أنه ما زال يحوم حولنا بسبب النسيان أو الجهل بخفاياه.
هذا ما هو ملاحظ بشكل لافت بين العديد من العاديين في المجتمع، أما التعساء وأصحاب المعاناة النفسية والجسدية والاجتماعية ممن لا يعرفون سوى الصمت والألم، فليس بدعاً أن يُتهموا بالتفكير السلبي، وهذه الفئة تحتاج الى عناية فائقة لدراسة حالاتها وهم ليسوا مستهدفين هنا.
والتفكير السلبي هو باختصار شديد سيطرة التشاؤم على تفكير الشخص مع حب الذات وعدم القدرة على ضبط النفس وقلة الثقة فيها.
أحد الباحثين يؤكد أن التحدث عن النفس بشكل سلبي يؤدي الى مضاعفة المشكلة، وتتحول الى أفكار سلبية سلفاً، كأن يتصور أنه لن يجتاز الامتحان، وأن المريض في العائلة الذي أصيب بوباء كوفيد 19 أو من أصيب بمرض السرطان سوف لن يشفى، بينما الواقع المعاش غير ذلك.
إن التفكير السلبي هو من العقبات التي تعيق الإنسان عن البناء والتقدم، فهو نوع من الإيحاء الذاتي الذي يقوم به الشخص تجاه نفسه حين يهمس لها ويؤكد أنه فاشل أو عاجز أو مكروه، فتتراكم تلك الايحاءات في عقله الباطن، مدمرةً الخلايا العصبية المسؤولة عن تنظيم العواطف والذاكرة والمشاعر ويتمخض عنها تلك الشخصية المضطربة التي تعاني من عدد من الأمراض السلوكية.
على أن أسوأ أنواع التفكير السلبي هو ذلك الموجّه الى الآخرين من خلال محاولة تصيد أخطائهم أو إلحاق الضرر بهم تحقيقاً لنجاحات شخصية وهمية أو إرضاء لنرجسية ذاتية أو متعة داخلية تحيط صاحبها بأجواء من التلذذ بفشل أو سقوط الآخرين!.
من هنا جاءت أهمية البرمجة اللغوية العصبية (NLP) التي تعني باختصار «أن تتميز بتغيير طريقة تفكيرك»، فهي مجموعة من الطرق والأساليب المعتمدة على مبادئ حسية ولغوية وإدراكية، تهدف لتطوير السلوك الإنساني نحو التميز والإبداع وتحقيق النجاحات، من خلال تغيير طريقة التفكير والسيطرة على المشاعر وشحن العقل بالأفكار الإيجابية البناءة.
ولعل الأنظمة التعليمية تركز على استنهاض همم الطلاب بالإيحاء الإيجابي الذي يحرك مراكز الكمون الداخلية فيهم نحو العطاء والتميز والإبداع بما يساهم في دعم البناء التنموي والتأسيس لأجيال متميزة في عطاءاتها وسلوكياتها.


