حين قرأتُ مرددًا، بيني وبين نفسي، ذات صفاءٍ قوله تعالى {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ} مسبّحًا في عظمة الخالق، كيف جمع سبحانه هذين البحرين، وبينهما حاجز لا يُرَى! بعد ذلك أسبحُ بخيالي قليلاً، في بحرين آخرين أبصرتهما، عيانًا بيانًا، بأمّ عيني! قد تسألني أخي القارئ الآن وتقول: كيف؟ حسنًا تعال معي وقل وسأقول: بسم الله: سأحكي حكاية الفُلّ والكادي والريحان، سأحكي كيف يلتقي بحران على أرض منطقة، حباها الله بأهلٍ طيبين كِرام: رَكِبْتُ الطائرة مُحٍلّقةً في الغيم، حاولت النوم المتقطع، فنمتُ كما تنام الذئاب، تغمض عين وتُفْتَح الأخرى، وإذا بمضيفة رشيقة في الكلام حَسنة السلام، فقدمت لنا بعض الكرم، في الحديث أولاً حتى وصلنا المطار، اسم الفندق الذي أريده، وفيه الفعالية، أعرفه جيدًا، أخذت سيارة «الكدادة» من نفس أهل المنطقة، التي أنا فيها الآن، كلامه جميل مثقف سياحي من طراز فريد، مبدع للترويج بمنطقته وآثارها، ودّعني، وبالكاد أخذ أجرته بعد أن حلفتُ عليه! استقبلني سعيد مرضمه، صديقي بسرور ووالده من الشهداء يرحمه الله في تفجير لأحد خونة الوطن، المهم ذهبت مع ذاك الوفد وأنا منبهر من كل مَنْ أصادفهم في طريقي، حتى دخلنا عالم الآثار والتراث ومحرقة الأخدود، المتحدث السياحي مثقف، وقبلها سائق الأجرة، وصديقي سعيد طبعًا شهادتي فيه مجروحة.. باختصار المنطقة، أهلها، شوارعها، آثارها كلها يوحي بالجمال ونسيم الأدب وحياة الثقافة، فعلاً التقى البحران بحر الثقافة وجمال نجران.
** وأخيرًا...
لا تخف من الوقت، سيمرّ مرور الكلام، سيختلط الحرف بالجارف، والمُخرّف بالعارف، اطمئن سيمرّ مرور الكرام، سيمرّ السطر بالساطر، والحاذق بالمنافق، والحاسد بالجاحد، ستمرّ الفواصل على المتن، وهم سيكونون على الهامش، عندها خذ قنديلك برفق وانثر في آخر النفق السلام.
أهل نجران الكادي والفُلّ والريحان
تاريخ النشر: 10 يوليو 2021 00:21 KSA
بصراحة... وأشياء أخرى
A A


