التقرير الذي صدر عن الهيئة العامة للإحصاء يكشف النقاب عن تخطي سكان المملكة 35 مليون نسمة بنهاية عام 2020 وأن ما يقارب الـ70% من إجمالي السكان أقل من 40 عاماً، والسنوات المقبلة ستشهد المزيد من السكان الذين سيدخلون مرحلة الشباب، أما الفئات العمرية من 60 عاماً وفوق فيبلغ عددهم مليوناً وتسعمائة ألف نسمة، ويشكلون 5.5% من إجمالي السكان.
هذه الأرقام معينة على التخطيط المبكر في المقام الأول للسعي نحو تلبية احتياجات الشباب السعودي في السنوات المقبلة والبرامج التي يمكن إطلاقها في كافة القطاعات الصحية والاجتماعية والسكنية والتعليمية للعناية بالبنية الأساسية اللازمة لزيادة الطلب على الخدمات من ماء وكهرباء وغيرها، وتوقعات ارتفاع الطلب على كافة المنتجات والخدمات، وهو ما تستهدفه الرؤية في عام 2030. ويعكف العديد من المختصين والخبراء وذوي العلاقة على العمل ليل نهار للارتقاء بكافة الخدمات لتحسين المعيشة على كافة الأصعدة.
كان ملف الإسكان متعثراً، واليوم يشهد هذا القطاع نمواً غير مسبوق، وأصبحت هناك خيارات عديدة في برنامج الإسكان وإقبال كبير عليه من المواطنين، وفرص لم تكن متاحة من قبل، ويبقى أن يُستفتى المواطن في الأولويات الأخرى التي يلزم التركيز عليها في الفترة القادمة، وليس مستغرباً لو جاءت النتيجة بإدراج الرعاية الصحية في المقدمة.
لا أحد يستطيع أن ينكر حجم الجهود المتميزة التي قامت بها وزارة الصحة في مواجهة الوباء العالمي كوفيد 19 واحتلت المركز الأول عربياً ومركزاً متقدماً جداً عالمياً بشهادة المنصفين والخصوم أيضاً، إلا أن الحاجة تستوجب إعادة النظر في نسبة عدد السكان في كل منطقة إلى عدد الأسرَّة في المستشفيات، وكذلك الحال في نسبة عدد السكان في كل منطقة الى عدد القضاة، وهكذا فهناك شبه اكتظاظ في بعض المدن، ونقص حاد في المدن الأخرى وهذا ما تؤكده الدراسات الإحصائية لكل جهة.
جدة على وجه الخصوص تعاني من نقص حاد في عدد الأسرّة في المستشفيات الحكومية ونقص في عدد القضاة وأحسب أن هذا الأمر لا يخفى على المسؤولين في هذه القطاعات، ويلزم الحث على استكمال مباني وتجهيزات (تخصصي جدة) المجاور لمدينة الملك عبد الله الرياضية الذي يعاني من تعثر استكماله منذ سنوات..
(للحديث بقية).


